اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 داعش ورقصة التانغو
 القضاء والقدر هل هي ذريعة لتخلي الانسان عن مسؤوليته
 كيف هجر الفلاسفة أحبتهم
 والت ديزني تطلق سندريلا بنسخة جديدة
 اودري هيبورن المرأة الأجمل بكل العصور في معرض للصور

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

ترجمة
 
مناظرة بين علماء .. الكوارث الطبيعية هل هي عقاب الهي ام جرائم بشرية
مناظرة بين علماء .. الكوارث الطبيعية هل هي عقاب الهي ام جرائم بشرية
ترجمة واعداد : نوار عامر
 في قانون الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما، تعتبر الأحداث غير المتوقعة، من قبيل الأعاصير والزوابع "من صنع الله"، وكان إعفاء البشر من مسؤوليتها هو المرجح. 
حتى بين الناس المؤمنين، تبدو تخطئة الذات الإلهية بشأن الدمار الشامل الناجم عن الكوارث الطبيعية مثيرة للجدل. هل يعتبر فكرا بناءً اعتقادنا بأن الكوارث الطبيعية قضاء وقدر؟
 
رؤية الله في رد الفعل 
وليس في الكارثة
يقول روبن سي. ميندوزا، بروفسور مشارك في اللاهوت، في جامعة أتينو دي مانيلا:
يجد الضحايا في صراعهم مع الله الذي يبدو وكأنه قد تخلى عنهم، طريقة ليبقوا على إنسانيتهم في وضع قد لا يكون إنسانيا.
يخبرنا إنجيل متّى بأنه وفيما كان المسيح معلقا على الصليب، صرخ مناديا: "يا إلهي، يا إلهي، لماذا نبذتني؟". ليس من الصعب تخيل لما قام المسيح، أو أي شخص مؤمن في مكانه، بطرح ذلك السؤال في مواجهة مصاعب ومعاناة كبيرة. لقد شهد العالم الآن الدمار الذي جاء به إعصار هايان، والمعاناة التي سببها لآلاف الفلبينيين. ولا يستطيع أحدنا ألا يتأثر بالقصص التي تمزق القلب للناجين من الإعصار والدمار الذي خلفه بشكل لا يوصف. أين الله في خضم كل ذاك؟
قبل فترة أبرزت التقارير الإخبارية المحلية في مانيلا مشاركة الكثير من الناس في القداس في المناطق المدمرة من هايان. وهو خير تجسيد لروحانية الكثير من هؤلاء الناس. إنه تعبير عن إيمانهم ـ إيمانهم الذي يساعدهم الآن أكثر من أي وقت مضى، ليس فقط على النجاة من وضعهم، بل أيضا على الأمل بمستقبل أفضل. إنه الأمل الذي قادهم لمواساة بعضهم بعضا، للنضال في خضم احتمالات لا تقهر، ليتغيروا بعد أن انقلبت حياتهم بفعل كارثة عصية على التفسير، أن يبكوا للسماء من أجل إجابة، ويتصارعوا مع الله الذي يبدو وكأنه قد تخلى عنهم ـ بتعبير أبسط - ليكون كل منهم إنسانا في خضم وضع غير إنساني.
لقد كانت ردود الأفعال الصادرة من أخوتهم الفلبينيين (والمجتمع الدولي) مشجعة. لقد قدموا المساعدة بكل وسيلة يعرفونها. جمعوا الأموال للضحايا، تبرعوا بمواد الإغاثة، قدموا الاستشارات للناجين، نقلوا المواد التموينية إلى مراكز الإغاثة، إلخ. وفي أفعال الخير تلك بالتحديد، يكون الله فاعلا في حياة هؤلاء الناس. فعمل الله هنا يتجسد في أولئك الناس الذين ساعدوا الضحايا بكل جوارحهم.
الاعتقاد بأن الله هو مسبب هذه الكارثة يتعارض مع صورة الله التي كشف عنها المسيح في الكتاب المقدس. الخلق في تجدد مستمر، وكما قال لنا القديس بولس، إن كل الخليقة تئن تحت آلام المخاض لفداء الله. وجود كوارث طبيعية مثل إعصار هايان، ما هو إلا جزء من هذا العالم غير الكامل الذي نعيش فيه. ليس ثمة حاجة لشرح خارج عن الطبيعة بشأن حصول حادثة طبيعية. ومن شأن نسب هذه الأحداث لمشيئة الله التمسك بصورة الطاغية عن الله التي تحداها المسيح عندما أعلن عن الإنجيل للمهمشين من مجتمعه. لقد حان الوقت لنضع تلك الصورة عن الله جانبا، لنتيح للروح الإلهية بعث روح جديدة في من دمرهم إعصار هايان.
 
يستطيع البشر توقع والتأثير فيما كان يوما "قضاءً وقدراً"
أما جيل أم. فرالي، بروفسور مساعد في القانون، جامعة واشنطن فيقول:
قانونيا، أصبح تعبير "القضاء والقدر" زائدا عن الحاجة، حيث أصبح بإمكان الإنسان التنبؤ والتخفيف من وطأة التغييرات المناخية وغيرها من الظواهر الطبيعية
من خلال قراءاتي في السجلات القانونية للقرن الثامن عشر، وجدت أن الدفاع بـ"القضاء والقدر" شمل عددا كبيرا من الأحداث. حيث غطى هذا المصطلح طيفا واسعا من الحالات التي يقع فيها الخطأ دون ذنب من المتهم. لم تشمل الأعمال الإلهية "الرياح والعواصف الشديدة" فقط، بل امتدت إلى حرائق الغابات و"غزو العدو"، جنبا إلى جنب مع الموت والجنون.
ومن الجدير بالملاحظة أن تلك الاستخدامات المبكرة لذلك المصطلح لم تشر فقط إلى أحداث كالفيضانات والعواصف، بل أيضا لأحداث سببها الإنسان كالغزو. وقد زاوجت الكثير من المراجع القديمة بين ذلك المصطلح وعبارة "أعمال الغرباء" في إشارة للأفعال الناجمة عن الأشخاص غير الماثلين أمام المحكمة. فالعنصر المشترك بين الأحداث الطبيعية والأحداث البشرية هي: أن المتهم هنا هو "عدم إمكانية درء الضرر".
بنهاية القرن الثامن عشر، طرأ تحول على هذا الدفاع. تم استثناء الأفعال البشرية تحديدا. وأصبحت الأعمال الإلهية أو القضاء والقدر تلك الحوادث الطبيعية التي "لايمكن وقوعها بالتدخل البشري، مثل العواصف، البرق والزوابع"، في مجال الأخطاء والعثرات، تتم الإشارة إلى البشر بدلا من التدخل الإلهي. ويتبدى أوضح مثال لتحول ذلك الدفاع، في حالة حرائق الغابات، حيث أصبحت المحكمة تحقق فيما إذا كان الحريق قد بدأ بفعل البرق أم بفعل فاعل.
تدريجيا، أصبح الدفاع يركز على الحوادث الطارئة. فيما مضى تضمن "القضاء والقدر" الدورات الطبيعية التي هي بمنأى عن السيطرة البشرية، كنمو النباتات وتجددها. لكن ضاق ذاك المفهوم لينطبق فقط على الحوادث الطبيعية "الطارئة التي لا يمكن تفاديها" مثل العواصف والفيضانات.
وبالرغم من تلك التحولات التأريخية، بقي دفاع "القضاء والقدر" نقطة جوهرية لإعفاء المتهم من مسؤولية عدم إمكانية درء الضرر. ووجد هذا الدفاع جذوره في عدم قدرة البشر على التنبؤ أو توقع الأحداث. فكان من شأن محدودية المقدرات البشرية أن تضع المتهم بمنأى من المسؤولية.
واليوم وحيث أن قدرتنا في تزايد مستمر على تحديد أنماط التغييرات المناخية وتقدير تواتر وشدة العواصف، وحتى تصميم آليات للوقاية من العواصف، كالحفاظ على الأراضي الرطبة وأعمال الترميم، ألا يسهل علينا أن نجد أطراف القضية بمنأى عن المسؤولية؟ اليوم حيث تتعاظم إمكانية التنبؤ ـ وحتى التحكم ـ فإني أؤمن بأن الهدف التأريخي لهذا المفهوم في تلاشٍ.