اقرأ في هذا العدد
 
 




افكار
 
مواجهة ام حوار
مواجهة ام حوار
 كاظم حسوني
قيمة الحوار وغناه لا يكمنان إلا في اختلاف الآراء والتوجهات مثلما لا يقوم اي حوار بدءاً الا بشراكة الآخر، والقناعة بضرورة وجوده كنظير وفق مبدأ احترام الرأي الآخر، وضمان حريته في التعبير عن أفكاره وابداء الرأي، والموقف المتباين الذي من شأنه في الغالب انتاج افكار أكثر ثراء، يمكن التوصل من خلالها الى اضاءات وكشف جوانب فيما يخص هذه الاشكالية أو تلك، لتصب بالفائدة في نهاية المطاف لكلا الطرفين.. الا أن ما نشاهده عبر الفضائيات من حوارات تسودها في الغالب روحية الغالب والمغلوب، إذ يسعى كل منهما لاقصاء صاحبه، واتخاذه خصماً لا مشاركاً، كل يحاول فرض رأيه على المقابل عبر سجالات ضيقة الأفق، وخطاب لا يمتلك  ادنى معايير وحدود لغة الحوار، واشتراطاته الأخلاقية والمعرفية، التي تقتضي اشاعة أجواء سلمية قائمة على تبادل الأفكار والرؤى والتصورات بروح التسامح والاحترام كون الحوار فناً حضارياً واداء ثقافياً لا يزدهر الا في اجواء الديمقراطية والممارسة الحرة للفكر، حافزه الأساس الاختلاف باعتماد التفاعل الايجابي الخلاق مع الطرف الآخر، وهدفه السعي بجد لادراك الحقيقة، خلال الاصغاء للرأي الآخر، والتحاور معه بروح المشاركة لا الغلبة والمنافسة. لكننا نلاحظ خلاف ذلك في معظم المنابر الاعلامية، إذ نرى التصلب في الفكر والموقف وطغيان الرأي الواحد الذي لا يرقى الى أدب الحوار وطبيعته الديمقراطية ولا يلتزم بأهمية احترام الآخر بوصفه الشريك الذي لا يقوم الحوار من دونه، فالحوارات في الغالب تنطلق من زاوية ذات طابع عقائدي ايديولوجي او طائفي فئوي هدفها خدمة برامج هذا الحزب أو تلك الكتلة أو الفئة.. والأدهى ان الازمة متفشية حتى خارج العراق، فما نراه في الفضائيات العربية من برامج حوارية تعكس للمشاهد بكل وضوح ازمة المثقف والسياسي، وتكشف عن تخلفهما في التعاطي مع فن الحوار وكأن كلا منهما حضر لاداء مهمة واحدة تتمثل في اسقاط الطرف المقابل، والتصدي له بمواحهة قتالية، من خلال شحذ قدراته الكلامية باتجاه مناقض للآخر، ولعل هذه الممارسة هي أحد وجوه اشكاليات الثقافة التي تبرز أمام الملأ عبر الشاشات كل يوم، ما يدعو الى أهمية  اشاعة مفهوم ثقافة الحوار وترسيخه والاصغاء لرأي الآخر،  بروح التحاور والتسامح والمشاركة.