اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 مقبرة الشعراء في الاهوار ابوذيات على شواهد القبور
 منظمة داري وطن متنقل بين حقول الوجع
 الصحفيون الاجانب في العراق لم نتعرض للتهديد ولا نخاف الإ من المفخخات
 المسنون .. منسيون حتى في عيدهم العالمي قصص مؤلمة عن جحود الابناء
 الفوتوشوب طابور خامس بنكهة التكنلولجيا

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

تحقيق
 
الصحة في غرفة الانعاش
الصحة في غرفة الانعاش
اياد عطية الخالدي 
تظاهرات في أكثر من مدينة عراقية تندد بتردي الخدمات ومنها الصحية، وتدني مستوى الطب وجسامة الأخطاء والإهمال الذي يرتكبه عدد من الأطباء، هجوم على مستشفيات تركها اطباؤها منشغلين بعياداتهم الخاصة، مقابل اتهامات بالفساد تطال العقود التي تبرمها وزارة الصحة على مدى السنوات العشر الفائتة، وسط صيحات تتعالى عن تدني مستوى الجامعة الطبية العراقية التي تتناسل سواء أكانت حكومية أم أهلية من دون توفير الحد الادنى لمستلزمات انشائها
 
ماوضعها في ذيل قائمة الجامعات عالميا وفقا لتقييم دولي، ويضع اصحاب الشأن دائرة البعثات الدراسية التابعة لوزارة التعليم والبحث العلمي في مرمى المسؤولية وهي التي قبلت بارسال طلبة الى دول متدنية طبيا لعل اليمن مثال صارخ على حجم الكارثة التي حذرت منها منظمة الصحة العالمية مرارا، يحدث هذا فيما تزداد النقمة الشعبية وترتفع اصوات المتظاهرين بإهمية اعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس رصينة وتنظيفها من السراق وذيولهم والقصص أكثر من ان تروى. 
 
أخطاء قاتلة
يروي مرتضى، الذي يسكن احدى نواحي الديوانية، كيف انهم ذهبوا بشقيقهم الى المستشفى، فلم يجدوا الطبيب المقيم وأخبرهم الممرض انه في عيادته الخاصة وبعد فشل محاولات عدة لاقناعه بالعودة الى مقر عمله، ذهبوا الى عيادته، لكنه فشل في تشخيص حالة المريض التي لم تكن سوى انخفاض في الضغط، وارسلهم الى مستشفى الديوانية، من دون سيارة أسعاف وقبل الوصول الى المستشفى فارق شقيق مرتضى الحياة. 
وفي مقر عملنا كان زميلنا المرحوم عادل ضحية سوء التشخيص المبكر لمرضه، فطبيب يشخص مرضه على انه مشكلة معوية وآخر يعطيه مضادا حيويا، وظل على هذه الحال يدور من طبيب الى آخر حتى اتضح ان السرطان قد بات واضحا، وعندما ذهب ابنه الى محافظة البصرة لشمول والده برحلات العلاج التي تتبناها المحافظة من نسبة النفط، تذرع الطبيب المسؤول بان المستشفيات العراقية قادرة على علاجه، بينما يرسل هو مرضى العيون الى خارج البلاد في اتفاقيات تشوبها روائح الفساد.
وعندما حزم المرحوم حقيبته وجمع كل مايملك ليذهب الى الهند اخبر الأطباء ابنه ان المرض تفشى في جسده ولم يعد يجدي معه العلاج، وبعد عودته بأيام الى العراق فارق الحياة، ضحية لسوء التشخيص والفساد.
أما قصص نسيان الشاش أو القطن أو مقص العملية في بطن المريض فحدث ولاحرج فيذكر رافد عبد الوهاب كيف جرى نسيان شاش في بطن طفله مادعاه الى السفر لعمان لاجراء عملية أخرى، مشيرا الى انه يحمد الله كثيرا لان الأطفال في الغالب يموتون اذا ترك شاش في بطونهم وهذا مانقله لي والد أحد الأطفال الذين راحوا ضحية لهذا الاهمال الجسيم. 
وتروى مي عبدالرزاق 42 سنة كيف ان طبيبة نساء فحصتها باجهزة السونار، وصوبت اليها نظرة مخيفة قائلة لها عليك ان تجهزي نفسك غدا لاجراء العملية، وعادت مي تحكي لشقيقتها القصة فقامت بحجز بطاقة طائرة الى بيروت وحال وصولها أجرت هناك فحوصات اثبتت خطأ تشخيص هذه الطبيبة، وعدم حاجة المريضة الى عملية. 
وبسخرية تقول ندى حميد لم يتمكنوا بعد شهرين من الحمل وباستخدام التحاليل وفحص السونار من تحديد انني حامل أم لا ! واخبرتني الطبيبة في شارع فلسطين انني لست حاملا، لكن وبحمد الله بعد اشهر اتضح من دون العودة الى الأطباء اني حامل وانجبت طفلة جميلة. 
وتنقل مصطفى كاظم موظف 46 سنة بين عدة أطباء في بغداد  للتخلص من سعال على مدى ثلاثة اشهر مابين شارع فلسطين والكرادة واصبح يحمل أدوية كثيرة وغالية وبينها دورتان من الابر فيما تزداد حالته سوءا وفي آخر مراجعة لطبيبة متخصصة بالأمراض التنفسية وتزدحم عيادتها بالمراجعين اخبرته بضرورة اجراء المفراس وانها تشك وقبل ان تكمل تركها وتوجه الى بيروت بناء على نصيحة صديق.
 وفي بيروت اكتشف الطبيب ان استمرار مرضه هو بسبب الأدوية التي تعمل على تهييج القصبات الهوائية وعلاجها يتخلص برمي كيس الأدوية في سلة النفايات وترك تناولها فقط وكان علاجا فعالا كما يقول مصطفى.
هذه ليست دعاية مجانية لمستشفيات لبنان وغيرها، لكنها الحقيقة المرة عن مستشفياتنا.  
ويروي ابو احمد كيف ان احد الأطباء العراقيين  اخبره ان سبب الغدد في بلعومه بعد ان اجرى لي عملية زرع هو اصابته بالسرطان وطلب منه أخذ " عينة من الزرع "  لتحديد مرحلته حتى يبدأ باستخدام الكيماوي في العلاج ، ويتابع ابو احمد في ذلك اليوم الحزين قررت وعائلتي ان اذهب لاستكمال العلاج في الهند وهناك فوجئت عندما اخبرني الطبيب اني لست مصابا بالمرض الخبيث ويمكنني العودة الى أهلي. 
 وتداول نشطاء مواقع التواصل الأجتماعي والأنترنت، مقاطع فيديو تظهر الاهمال وسوء المعاملة التي يتلقاها المراجعون من قبل الأطباء. 
 
الثقة المفقودة
تمثل مدينة الطب اكبر مجمع طبي عراقي، وهناك يمكنك ان تلمس معاناة المراجعين فطابور منهم يقف خلف شباك صغير لصيدلية الأدوية. امضى احسان علي ساعتين لكي يجلب الدواء لوالدته، من هذه الصيدلية لكن الصيدلي اخبره بنفاده وعليه شراؤه من الصيدليات غير الحكومية. 
مابين ضجيج وانين وتوسل يدوي صوت من غرفة المختبر بان وقت الفحوصات المختبرية انتهى وعلى الجميع المراجعة غدا، وسط الحشود كانت أم علي تذرف الدموع فبيتها بعيد وليس لها مرافق أو معيل كانت الساعة تشير الى الحادية عشرة صباحا. 
في غرقة الطوارىء هنالك حالات صعبة تنتظر وصول الطبيب الاستشاري، لكنه تأخر كثيرا فيما لازال الجندي ينزف ورويدا رويدا انخفض ضغطه ليفارق الحياة، ولتنشب معركة بين رفاقه الجنود وبين الأطباء الذين تسبب اهمالهم وتراخيهم عن انقاذ حياة مقاتل كان يمكن ان تنقذ. 
فقدان الثقة بالطبيب العراقي غدا أمرا طبيعيا رغم وجود عدد من الأطباء الذين اجتهدوا وطورا انفسهم واحبوا عملهم الانساني برغم انهم تلقوا تعليما لا يواكب ماوصلت اليه الجامعات العراقية.
ونظرا لكثرة الاعتداءات على الأطباء بسبب اهمالهم او اخطائهم أو لاسباب خارج إرادتهم، فقد عملت وزارة الداخلية على انشاء مراكز أمنية داخل المستشفيات لتوفير الحماية للأطباء والممرضين من غضب ذوي الضحايا واعتداءات غير مبررة.
 
السؤال الكبير!
لكن السؤال الذي يطرح نفسه ازاء هذا الواقع المخيف والمستقبل المجهول للطب العراقي، هو اين تكمن العلة في الأطباء أم في وزارتي التعليم العالي والصحة أم في الفوضى التي يعيشها البلد في ظل تفشي الفساد؟
في كلية الطب جامعة بغداد وهي أعرق الجامعات العراقية والعربية تأسست مطلع العشرينات وكانت حلما لاي طالب عربي ان يدرس الطب فيها ويحمل شهادتها، قادتنا خطواتنا الى الكلية مرتين في الأولى اخبرونا عدم وجود عميدها وفي الثانية اضطررنا الى انتظاره حتى وصوله في الساعة الثانية عشرة بعد ان اخبرتنا سكرتيرته ان لديه عمليات.
دافع عميد كلية الطب الدكتور علي كامل الشالجي عن مكانة كلية الطب في جامعة بغداد وعن الطبيب العراقي الذي يدير أفضل المستشفيات في لندن رافضا الاقرار بوجود أخطاء على غير المعتاد، مبينا انها أخطاء طبيعية، مؤكدا ان مستوى خريج كلية الطب في جامعة بغداد مازال محتفظا بمكانته وان الطبيب العراقي مازال مطلوبا عالميا. 
وبرر عميد كلية الطب بجامعة بغداد إن الأسباب التي تدفع العراقيين للعلاج في الخارج، هي بسبب نقص بعض الأجهزة الطبية  وعزا عزوف المرضى العرب عن العلاج في المستشفيات العراقية سيما وان العراق كان وجهة السياحة الطبية في الخليج واليمن، الى أسباب متعلقة بالجانب الأمني فقط.
ويعتقد الشالجي ان الطب في العراق حافظ على مستواه العلمي في أصعب الظروف أيام الحصار في التسعينات وبعدها أحداث العنف الطائفي وظل مستوى الدراسة عاليا، لكن تصل صور غير حقيقية وتشغل الناس بها عن انحفاض مستوى الطب. 
وقال لاتوجد تقارير أو دراسات تشير الى ان الأخطاء الطبية في العراق فوق المستوى الطبيعي وهي تحدث في أفضل الدول.
ودافع عميد كلية الطب عن سياسة توسع كليات الطب عبر افتتاح المزيد من الكليات، معتبرا ان  الأساتذة يزيدون والأمكانات تزيد واكيد في التسعينات كان لدينا جهاز مفراس واحد الان لايوجد قضاء من دون جهاز  .
 
تقييم عالمي 
لكن في مقابل ذلك يظهر آخر تقييم لـ (ويب ماتركس) للجامعات العالمية والعربية والاسيوية الذي تعده هيئة البحوث العليا في أسبانيا سنوياً، تدنياً مخجلاً في ترتيب الجامعات العراقية على جميع المستويات، حيث كانت جامعة الكوفة (الأولى عراقياً) في الترتيب (7353) عالمياً، من بين (12006) جامعات عالمية.
 وحصلت الجامعات العراقية الأخرى على مراكز اكثر تدنياً، وهي الجامعة التكنولوجية (8519)؛ جامعة السليمانية (8527)؛ جامعة دهوك (8860)؛ جامعة كركوك (9009)؛ جامعة الموصل (9772)؛ جامعة البصرة (10487)، فيما احتلت جامعة بغداد العريقة المركز (10673) عالمياً. 
وعربياً أحتلت جامعة الملك سعود المركز الأول وعالمياً كانت في المركز (186) في حين لم يكن للجامعات العراقية ذكر في المراكز الـ 100 عربياً!! وتصدرت لائحة الجامعات العالمية لأول عشر مراكز، الجامعات الأمريكية ومن ثم تلتها جامعة بريطانية. ولم تشهد الجامعات العراقية، مثلها مثل الجيبوتية والصومالية أي تقدم ملحوظ واحتلت ذيل القائمة.