اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 عراقيون يصنعون الابتسامة من "دفيني" الى "غوث"
 سبية نجت من قبضتة داعش تروي لـ "الشبكة" ايام محنتها
 الشبكة تكشف ملابسات جريمة شاحنة الموت
 شعائر الحزن العظيم .. عشرة أيام من المناحة الخالدة
 عراقيون يصنعون الابتسامة

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

بانوراما
 
انقذوا أهوار العراق
انقذوا أهوار العراق
بشير الاعرجي
 يصف كل من زار أهوار العراق بأنها جنة عدن، وأصل الحياة في بلاد ما بين النهرين، وقد كتب كبار المؤرخين الغربيين عن تفاصيلها الدقيقة، حتى وصفت مؤلفاتهم حياة الأهوار، بأنها من كوكب آخر لا مثيل لها على الأرض.
جنة عدن، تلك البقعة المائية الفريدة الغافية في جنوبي العراق، أصبحت اليوم بلا ماء، وغادر سكانها صوب مضارب أخرى، يكملون فيها الحياة غرباء، فوجودهم ارتبط بالماء، مثل بقية الكائنات الأخرى.. من طيور واسماك وحيوانات، واعتادوا على قساوة العيش، كما دوّنها كافن يونغ في كتابه الشهير "العودة إلى الأهوار"، وكتب ان "الأقوياء فقط يمكنهم البقاء على قيد الحياة".. لكن أقوياء الأهوار اليوم بلا ماء يعمّد ديمومة بقائهم في تلك البقعة العجيبة.
 
قطع الماء
المشكلة الكبيرة في الأهوار، تتعلق اليوم بحدوث كارثة حقيقية من النواحي الانسانية والبيئية والاقتصادية، سببها عدم وصول المياه الى مواقع تلك الأهوار، بقرارات ارتجالية اتخذتها جهات جنت على مستقبل ورثة أقدم من سكن أرض العراق. الجهات تلك تلاعبت بكميات المياه المتدفقة الى نهر الفرات من تركيا، وشخصيات أخرى سيطرت على سير حركة النهر من سوريا نحو العراق، لتكملها أيدٍ اصدرت أوامرها بالتجاوز على حصص المياه الذاهبة نحو الأهوار، فكانت النتيجة كما نراها اليوم.
ويبدو مشهد الأهوار خلال الأيام القليلة الماضية مأساويا الى حد الصدمة، اذ انحسرت المياه بشكل خطير عن مواقعها الأصلية، ولفحت شمس الجنوب الحارقة قاع الأهوار، لكن الأخطر من هذا حال سكانها، اذ بدأت عشرات القرى بالاندثار، ونفقت الحيوانات والأسماك، وتغيرت بوصلة اتجاه الطيور المهاجرة من أهوار العراق صوب مناطق أخرى، لتضيع ثروات هائلة من بين ايدينا.
نوايا مشتتة
قصة تجفيف الأهوار من قبل النظام المباد بعد حرب 1991 معروفة لدى الجميع، لكن هل يكفي تذكّر هذه الجريمة من دون ايجاد حلول لنتائجها؟ الخبير في شؤون المياه وسفير العراق السابق لدى منظمة الغذاء التابعة للامم المتحدة د.حسن الجنابي تحدث لمجلة "الشبكة العراقية" عن الفرصة التي اتيحت للحكومات المتعاقبة بعد سقوط النظام المباد لاعادة انعاش الأهوار ومعالجة آثار التجفيف، وقال: هول الكارثة وهشاشة الوضع العام، سياسيا وامنيا واقتصاديا واجتماعيا، وقلة المعرفة والخبرة وتشتتها، أسهمت بعرقلة تطبيق النوايا الصادقة لدى النظام الجديد، بالرغم من وضع أسس علمية وأولويات ومشاريع مدروسة، وتأسيس مركز متخصص لمتابعة الانعاش، لكن الأمر انتهى الى متاهات، ووزارة دولة بلا رصيد معرفي أو مهني أو فني، وصراعات وخلافات وصرفيات في غير محلها ومشاريع ثانوية، وبقي نظام الأهوار هشا غير قابل للاستدامة، واعتمدت قرارات مرتجلة ابقت الأهوار حبيسة اجراءات تشغيلية لا تمت بصلة الى الوعي البيئي المعاصر أو التنوع الاحيائي.
تحكم بالفرات
واقع فني محبط، تحدث عنه الخبير المائي الجنابي، وزاد من نسبة الاحباط اعترافات وزارة الموارد المائية بوجود ايدٍ تسببت بجفاف الأهوار. وقال المتحدث باسم الوزارة مهدي رشيد في حديثه لمجلة "الشبكة العراقية": أثّر انحسار واردات نهر الفرات بشكل كبير على تغذية الأهوار، لان قلة الايرادات تؤدي بالنتيجة الى قلة التصاريف الداخلة الى تلك المساحات المائية في جنوبي العراق. وبين ان قلة مياه نهر الفرات المغذية للأهوار لها أكثر من سبب، الأول يتعلق بسيطرة الجماعات الارهابية على سد طبقة السوري الذي يعد مصدر نهر الفرات الداخل الى العراق، وبالتالي فان اشخاصا هم من يتحكمون في سوريا بكميات المياه المتجهة الى البلاد، وتخيلوا حجم المأساة.. ارهابيون يسيطرون على نهر كامل. وعن السبب الثاني، تحدث رشيد عن حدوث حالات تجاوز من قبل المحافظات التي تقع أعلى محافظتي ذي قار والبصرة، وقال: هذه التجاوزات هي من اضعفت كميات المياه المتجهة نحو الأهوار، وتسببت بجفافها، بالرغم من اللقاءات المتعددة للوزير مع الحكومات المحلية لتلك المحافظات من أجل الألتزام بحصصها المائية، لكن تبقى الأهوار هي المتضرر الأكبر.
حلول
الخبير د. حسن الجنابي اقترح لانقاذ الأهوار من الضرر، أن يتم الضغط على جيران العراق للمساعدة في التخفيف من الوضع الانساني الكارثي السائد حاليا في الأهوار، وتوضيح مسؤوليتهم في الأمر من منطلق الحرص على علاقات متكافئة بين البلدان المتشاطئة، والعمل الفوري لتأمين ايرادات مائية كافية للأهوار ودعم النقص في ايرادات نهر الفرات من دجلة ان أمكن، لاعادة الحياة الى الأهوار والثروة الحيوانية واستقرار القرى والتجمعات السكانية في تلك المناطق. كما ذهب الجنابي للطلب باشراك المنظمات الدولية لتقديم المساعدات الانسانية والاغاثية للمنطقة.
جرح
حجم الأهوار في العراق أكبر من مساحة لبنان مرة ونصف، لكن حجم مأساة ساكنيها أكبر بكثير، فجنة عدن التي كانت في جنوبي العراق، أصبحت اليوم جرحا مؤلما في جسد البلاد، لا يجب الاكتفاء بتقطيبه، لأنه سيعود للنزف من جديد، ما لم نجد دواء فاعلا يبدأ بغمر تلك البقعة بالاهتمام، قبل غمرها بالمياه، فالأهوار كانت مهد حضارة وادي الرافدين ومنها بدأ الاستيطان والهندسة والكتابة، وان تخلينا عنها.. فعلينا السلام.