اقرأ في هذا العدد
 
 




أما بعد
 
يوم توسطت لتظاهرة نسائية
يوم توسطت لتظاهرة نسائية
 عامربدر حسون 
amerbhassoun@gmail
قبل عام تقريبا، توسطت (وانا ماشي) عند الحكومة للسماح بخروج تظاهرة سلمية تحت نصب الحرية، وقد نجحت فيها رغم احتدام الوضع وتوتره بين المتظاهرات والشرطة!
كان الاشتباك وشيكا بين الحكومة ونصفنا الحلو، بل الأحلى، عندما مررت من هناك.
كانت تظاهرة نسائية تحاول الخروج من حديقة الامة لتقف مع شعاراتها في مواجهة نصب الحرية، فيما كانت الشرطة تقول: تظاهرن داخل الحديقة. 
كان عدد المتظاهرات دون الخمسين واعمارهن تبدأ من الطفولة السعيدة الى الشيخوخة المرة.. وكانت شعاراتهن ضد قانون محتمل يريد اعادة النساء الى الوراء كذا قرن، وكن يرفضن تلك العودة كما رفضن العودة لامتار داخل الحديقة.
توقفت الى جانب عسكريين ومدنيين يراقبون الآخرين وهم يمنعون النساء من التقدم، فسألت: ما الحكاية؟ فرد علي أحدهم، انهن يردن التظاهر أمام النصب.. وهذا ممنوع! لم اجد سببا للمنع ولا املك سلطة على الحكومة لأقرر ما هو الممنوع والمسموح، لكنني انتبهت ان ضابطا كبيرا كان يقف على مقربة منا ويسمع الحديث فقلت بسؤال موارب:
- ولماذا لا يسمحون لهن بالتظاهر؟ من الواضح انهن يردن تصوير التظاهرة تلفزيونيا وينتهي الأمر؟ هذا حق دستوري. وأمام الصمت من حولي استمريت في التظاهر بانني لم انتبه للضابط ولخصت القضية بالسؤال:
- الا يوجد في الحشد مسؤول عاقل يقدّر ان الأفضل هو السماح لهن ريثما يتم التصوير وينتهي الأمر، بدلا من المواجهة مع النساء أمام كاميرات التلفزيون؟!
وفجأة انطلقت من جمعنا صرخة آمرة:
- محمود!  
كان الضابط الكبير ينادي على أحد الرجال، وقد جاء راكضا فخشيت انني وقعت في شر اعمالي، لكن الضابط  أخذ محمود من يده وخاطبه بتعليمات ركض بعدها محمود الى موقع الاشتباك وسحب العسكريين بسرعة، ثم فتح يديه باحترام للمتظاهرات ان يتفضلن ليقفن مع لافتاتهن حيث يردن، وهو ما حصل واشتغلت كاميرات التلفزيون بالتصوير! وهدأت روحي مرتين: الأولى انني لم اكن المعني باستدعاء محمود! والثانية انني حصلت لهن على اجازة تظاهر بقدرة قادر، وقبل ان انصرف نظرت الى الضابط للمرة الأولى بشكل مباشر فوجدته ينظر الي ويبتسم وكانه يتساءل: كيف رأيت الوضع؟ فضممت اصابعي ورفعت الابهام لأقول انه ممتاز.. فوسّع ابتسامته وادى مايشبه التحية العسكرية!
بقيت أياما اتحدث لكل من التقيه عن فائدة الحل بالتي هي احسن وألطف.. واخذني وهمي الى امكانية حل اغلب مشكلات حياتنا بالاعتماد على حسبة بسيطة: ايهما افضل وايهما أقل ضررا؟
لكنني وانا أرى حجم التظاهرة في بغداد فرحت وقلقت، فرحت ان العراقيين يستطيعون التظاهر بسلام، وقلقت من ان التظاهرة هائلة العدد يسهل اختراقها من اي طرف، وقد ترفع فيها مطاليب غير دستورية، وقد توافق عليها السلطة التنفيذية وهي غير دستورية.. وهي أم الكوارث الدستورية.
خبرتي في التظاهر محدودة، يعني بحدود التوسط لتظاهرة صغيرة، وبودي ان اعرف، لزيادة الخبرة، مَن وكيف أقنع الجيش والشرطة بتوزيع الماء البارد على المتظاهرين؟