اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 خليل الرفاعي يوم سقطت على رأسي في الزير
 يوسف العاني : اصبحت جحا .. فحملني الجمهور الى الشارع
 جعفر السعدي : يوم تحولت الى ريشة
 بهنام ابو الصوف : يوم كدنا نحترق في الموقع الاثري
 عباس جميل يوم منحتني الجامعة العربية لقب موسيقار

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

يوم من عمري
 
غازي الكناني : يوم اطلقت الرصاص على شميم رسام وكدت اقتلها
غازي الكناني : يوم اطلقت الرصاص على شميم رسام وكدت اقتلها
 عبد الجبار خلف
حين طلبت من الفنان الكبير غازي الكناني ان يستذكر لي يوما مهما من حياته، لم يذهب بعيدا بقدر ما مسد لحيته واطلق نظراته الى عام 1973 حيث مسلسل (جرف الملح) قبل ان يقول: كثيرة هي الأيام كثيرة وكثيرة جدا في حياتي، لكن هناك المهم والأهم، ومن خلال رحلتي الفنية في المسرح والسينما والتلفزيون والاذاعة والاعلام مرت عليّ أيام..
مازلت اتذكر مرها وحلوها.. ولكل عمل فني لي حكاية وموقف..هناك الجميل .وهناك المؤلم.
وأضاف: لكن الحكاية التي ما زالت حتى هذا اليوم ، وحتى هذه اللحظة ممهورة في ذاكرتي.. ولم تفارقها ابدا.. هي الحكاية التي تعود الى أيام انتاج مسلسل (جرف الملح) عام 1973 للكاتب الكبير والأديب صديق عمري وحبيبي الأخ صباح عطوان، واخراج المخرج العربي الكبير ابراهيم عبد الجليل، الذي تزوج من الاعلامية الرائعة والفنانة المبدعة شميم رسام حيث كانت رئيسة قسم الديكور في تلفزيون بغداد آنذاك.
 وتوقف قليلا ليوضح قائلا: مسلسل جرف الملح هو من انتاج تلفزيون بغداد ، وله شهرة واسعة الى هذا اليوم، من حيث الموضوع والاخراج وقدرة الممثلين العراقيين في اداء أدوارهم، العمل شارك فيه خيرة الممثلين العراقيين، والمسلسل كان بطولتي وبطولة الراحل الفنان الكبير.. حبيبي وصديقي الطيب طالب الفراتي رحمه الله..
وتابع : في ذلك اليوم الذي لم ولن انساه ..كنا نصور مشهدا صعبا جدا ومتعبا جدا.. تشارك فيه مجاميع من الكومبارس والممثلين والكثير من الحيوانات من بقر وغنم وخيول وماعز.. والكثير من الفلاحين التابعين لي ولعشيرتي كوني أنا شيخ العشيرة (شيخ فزع) انا ضد الحكومة وشيخ غافل مع سياسة الحكومة، هذا المشهد تم تحضيرة بشكل فني جميل من قبل الفنانة الأخت شميم رسام.
تأمل وقال: موضوع المشهد هو عبارة عن طبيب بيطري مع مجموعة من الموظفين يحاولون تلقيح بعض الحيوانات، وأنا ارفض بشدة وعنجهية واطلب من رجالي التمرد على الشرطة المصاحبة للبيطرة والهجوم عليهم، هنا طلب مني الأخ المخرج ان اتصدى للشرطة بمسدسي الخاص واطلق بعض العيارات النارية تجاه الشرطة، المسدس الذي احمله لكي امثل به هذا المشهد هو المسدس الشخصي للاخ المرحوم طالب الفراتي.
واستطرد في حديثه: كان ذلك اليوم شتائيا وباردا.. لكنه مشمس، وكان من اكثر الفنانين الذين يقفون قرب حائط طيني (طوفة من طين) وكذلك كانت الفنانة شميم رسام  التي كانت تقف وظهرها للطوفة، الكل يتشمس وينتظر ان يقول المخرج (كيوو..) لكي يبدأ تصوير المشهد وتبدأ حركة المجاميع ويبدأ هجوم الشرطة على القرية، وقال المخرج (كيووو) وبدأ التصوير..ووصلت حركة الكاميرا الي، وهنا سحبت مسدسي، وصوبته على تجمع الشرطة، وضغطت باصبعي على الزناد، على اساس ان اطلق بعض الاطلاقات.. والمفروض ان المسدس خالٍ من الاطلاقات حسب كلام زميلي المرحوم طالب الفراتي صاحب المسدس الحقيقي. 
 وصمت الفنان الكناني وطلب استراحة قصيرة ليسرد الحكاية، ثم قال: وهنا حلت الكارثة، وهي انني سقطت على الأرض مغشيا عليّ  لان الاطلاقة التي انطلقت من المسدس كانت حقيقية وكانت باتجاه تجمع الفنانين الواقفين قرب الطوفة يتشمسون ويتابعون المشهد ومعهم الأخت شميم رسام.. وهنا علمت ان الاطلاقة استقرت قرب أذان شميم .. وهي الأخرى سقطت على الأرض، وكثر الصراخ وتعالت الأصوات ماتت.. ماتت، وآخر يصرخ : لا لا ..ما زالت تتنفس ست شميم، وآخر يصيح هذه طلقة حقيقية..وما ان استفقت الا والكل يصيح باسمي سلامتك استاذ (لا تخاف ست شميم مابيها شي..الطلقه بالحايط).
وأضاف أيضا: فتحت عيني ووجدت الأخت شميم والفنان الكبير المرحوم صادق علي شاهين والفنان الكبير صبري الرماحي.. الذي كان مسؤول المؤثرات والموسيقى التصويرية للمسلسل، اخذوني الى الكرفان الخاص لراحتي، وهنا أمر المخرج المرحوم ابراهيم عبد الجليل زوج شميم ان يؤجل التصوير لمدة يوم لان الكل يرتجف ولم يصدق ما حصل.
هز رأسه كأنه يشاهد الأحداث تجري أمام عينيه وقال: هذا اليوم وهذا المشهد لم ولن يفارقا ذاكرتي.