اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 مقبرة الشعراء في الاهوار ابوذيات على شواهد القبور
 منظمة داري وطن متنقل بين حقول الوجع
 الصحفيون الاجانب في العراق لم نتعرض للتهديد ولا نخاف الإ من المفخخات
 المسنون .. منسيون حتى في عيدهم العالمي قصص مؤلمة عن جحود الابناء
 الفوتوشوب طابور خامس بنكهة التكنلولجيا

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

تحقيق
 
كيف ساقتهم الظروف الى خلف القظبان
كيف ساقتهم الظروف الى خلف القظبان
بشير الاعرجي
 "ياما في السجن مظاليم"، عبارة نسمعها دائما في الأفلام العربية التي تظهر أشخاصا دخلوا السجن وهم أبرياء، لكن لم يذكر احد، سواء في تلك الأفلام أم واقعنا العراقي، إن بعض المحكومين دخلوا السجن بمحض إرادتهم، وساقتهم أقدامهم إلى خلف القضبان.
 في السجون حكايات كثيرة، قد تبدو غريبة في بعض الأحيان، لكنها في المجمل، تمثل انعكاسا لتنوع الشخصيات والبيئات التي ينحدر منها السجناء، ويلعب القدر غالبا دورا رئيسا في دخول السجن، أو الوقوف على منصة الإعدام.
 
 نهاية غير متوقعة
واحدة من القصص التي انتهت بشكل غريب استمرت أحداثها نحو سبع سنوات، بدأت بحادثة قتل في بغداد، نفذها شاب في مقتبل العمر بشخص قتل شقيقه الوحيد، لكن مَن حُكم بالسجن المؤبد ليس ذلك الفتى، إنما والده. تحدث (ج.ك) يبلغ من العمر نحو ستين عاما أن ولده الصغير قتل في العام 2007، وبعد نحو شهر، مر القاتل في منطقة سكناه ليقوم شقيقه الأكبر باستهداف القاتل برصاصة مسدس مميتة، لتأخذ بعدها الإجراءات سياقها الصحيح من خلال القبض على الجاني، لكنه لم يُدان، لان الوالد اعترف أمام القاضي انه هو القاتل، وليس ولده.
وسرد (ج) الحكاية التي فاجأتنا نهايتها بالقول: اعترفت بأني القاتل، فولدي شاب في مقتبل العمر، وحرام أن يقضي بقية عمره في السجن، وبالنسبة لي، الحياة أصبحت شبه منتهية، فليس أمامي الكثير لأعيشه.. ولدي هو من يجب أن يكمل الحياة خارج أسوار السجن. واستطرد (ج) بالقول: اقتنعت بحياتي هنا في السجن، ودفعت ثمنها لعيون ولدي، لكن القدر لا يعطينا ما نريد، فقد تعرض ولدي الوحيد إلى حادث سير، قتل على إثره، وأنا الآن بلا ولد، وادفع ثمنا لجرم لم ارتكبه، ودخلت السجن بإرادتي.
 
 تصنيف المدانين
حالة (ج.ك) تكررت لأكثر من مرة، خصوصا أن حكايات السجون فيها من الغرابة الكثير، لكن هل يتم التعامل مع هؤلاء المحكومين، كتعامل المدانين بقضايا الإرهاب وقتل المدنيين مع سبق الإصرار والترصد. وزارة العدل ذكرت أن ليس كل المحكومين في السجون هم قتلة، إنما هناك حالات خاصة دخل فيها المدانون بأرجلهم إلى خلف القضبان، ولهم معاملة خاصة تتماشى مع الظروف التي أودعوا من خلالها أقسام دائرة الإصلاح العراقية.
واحدة من الإجراءات التي اتخذتها وزارة العدل المسؤولة عن ملف إيداع المحكومين إلى السجون هي تصنيف المدانين بحسب جرمهم، وتحدث الناطق باسم وزارة العدل حيدر السعدي لـ"الشبكة العراقية" إن التصنيف يتعلق بالجريمة، إذ أن هناك مدانين بقضايا الإرهاب، وآخرين بقضايا جنائية، وقد تم عزل الحالات بحسب الجرم، حتى لا تتلوث أفكار المدانين بغير قضايا الإرهاب، بعقائد غريبة عن الواقع العراقي.
وأضاف السعدي: تم عزل المدانين بقضايا الإرهاب في سجني البصرة والناصرية، أما المحكومون المتبقون فهم في السجون الأخرى، وتم تصنيف الحالات المتشابهة للسجناء معا، وقد راعينا الجانب الإرشادي الديني وتفعيل الباحث الاجتماعي، كما أن هناك لقاءات شبه يومية بين الباحثين والمدانين بقضايا غير الإرهاب، لتأهيلهم من جديد للاندماج بالمجتمع بعد خروجهم. وتابع بالقول: نعلم أن البعض دخل السجن لظروف خاصة قد تكون خارج نطاق إرادته، لكن مهمتنا هي إعادة تأهيل النزيل، وإيصاله إلى مرحلة الندم، كي يعود إلى طبيعته الإنسانية من جديد. 
خطأ لا يغتفر
خطأ ارتكبه شاب بحق جارته الفتاة المراهقة بفض بكارتها، ما أدى إلى سوق الكثير من الأشخاص الى السجن، وآخرون إلى المقابر. الخطأ الذي تحول إلى جرائم بالجملة، روى أحداثها حارس في احد سجون النساء، بعد أن لفت انتباهنا حركة امرأة محكومة بالمؤبد يتجاوز عمرها الستين عاما وسؤالها الدائم عن قانون العفو وهل أنها ستشمل به. المرأة تلك كانت واقفة بين بضع محكومات بالسجن، لكنها جريمتها اوصلتها إلى إنهاء حياتها بالسجن المؤبد وقضاء ما تبقى منها في الزنزانة. 
يقول حارس الإصلاحية الذي فضل عدم ذكر اسمه: في حي شعبي بمدينة الناصرية كان لابن المحكومة علاقة ببنت جاره، ووصل الحال إلى أن يعتدي على شرفها بفض البكارة، ولما عرف شقيق الفتاة بما جرى وتشاجر مع جاره الشاب محاولا قتله، قامت عائلة الجاني باستدراج المجني عليه إلى بيتهم لوحده وقتله، ومن ثم حرق جثته في "تنور" طين.
وأضاف: ما قاد إلى مكان الجريمة هي رائحة شواء لحم الشاب في التنور واختفاء الفتى عن أهله على غير العادة، فتم الاتصال بالشرطة ليتحدث أمام الدورية احد الأشخاص أن هناك رائحة حرق من بيت (هـ.ح)، وهو منزل الجناة، ما أدى إلى التحري عن سبب هذه الرائحة لبيان هل أن الشاب أحرق أم لا، فوجدوا بقايا عظامه في التنور، ليلقى القبض على المرأة التي أحرقت الشاب بعد تقطيعه، ويساق زوجها إلى حبل المشنقة، وهروب بقية أفراد العائلة إلى مكان لا يعرف مكانه لليوم، باستثناء احد أبناء الجانية الذي قتل على يد أهل الفتاة.
وتابع حارس الإصلاحية بالقول: هذه المرأة منبوذة من قبل بقية المحكومات، لان جريمتها وخطأ ابنها قادا الكثير إلى حبل المشنقة أو المقابر وهروب المشاركين معها، ودخلت بقدميها السجن.. هذا الخطأ كلف الكثير وكان بالإمكان تفاديه.
إعدام غريب
الدخول إلى السجن بمحض الإرادة قد يكون وفق القصص التي سمعناها من السجناء أمرا اعتياديا، لكن أن تقود هاتان القدمان إلى حبل المشنقة، فهذا أمر لا يصدق.
حكاية جديدة لو سمعتها من أي شخص لما كانت ستأخذ جانب الصدق لدي، غير أن مدير احد السجون الذي حضر عملية تنفيذ إعدام بحق مدانين بالقتل (م)  وولده (ن.م) روى قصة أذهلتني، بدأت تفاصيلها بزواج ابنة وشقيقة المعدومين، فبعد يوم من الزفاف قام الزوج بإعادة البنت إلى أهلها لأنها لم تكن باكرا، فتقبلت العائلة تصرف الزوج بهدوء، لكن بعد نحو أسبوع لم يعرف مصير البنت، وحدثت في الوقت نفسه جريمة قتل بحق الزوج الذي قاده قدره إلى مجلس عزاء ذهب ضحيته أيضا ثلاثة من المتواجدين في موقع الجريمة على أيدي الأب والابن برشقات من سلاح كلاشنكوف، وقد سلم الجانيان نفسيهما إلى الشرطة واعترفا بأنهما ارتكبا عملية القتل.
وأضاف مدير السجن الذي طلب عدم ذكر أسمه: لم يكن تصرف الجناة بالشيء الجديد، فاغلب القضايا التي تمس غسل العار تجري بهذه الشاكلة، لكن الغريب في الأمر، انه في اللحظة التي تقرر تنفيذ حكم القضاء بحق الجانيين،  قام الأب نحو منصة الإعدام، لكن ولده لم يستطع النهوض من الخوف، فصرخ الأب بابنه صرخة أفزعتني أنا شخصيا، وقال له "كوم وخلي تصير عندك رجلين زلمة". وتابع مدير السجن بالقول: شهدت الكثير من عمليات الإعدام، لكن هذه القضية للرجل الذي واجه حبل المشنقة بتصرف كهذا، ودفع ولده للوقوف على منصة الإعدام لم أرَ مثلها أبدا، لان من الصعب أن يسير أي شخص بقدميه نحو حبل المشنقة. ملاحظة للقراء: جميع من وردت رموز أسمائهم في التحقيق ليست الحقيقية، مراعاة للحالة الإنسانية، لذا اقتضى التنويه.