اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 عراقيون يصنعون الابتسامة من "دفيني" الى "غوث"
 سبية نجت من قبضتة داعش تروي لـ "الشبكة" ايام محنتها
 الشبكة تكشف ملابسات جريمة شاحنة الموت
 شعائر الحزن العظيم .. عشرة أيام من المناحة الخالدة
 عراقيون يصنعون الابتسامة

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

بانوراما
 
اعترافات عبد الباقي السعدون
اعترافات عبد الباقي السعدون
حيدر النعيمي / تصوير : صفاء علوان
 أطل بدشداشة بنية اللون حليق اللحية بصحة جيدة وذاكرة حديدية تحفظ التواريخ بالأيام والأوقات، تحدث بهدوء عن الكثير من الأسرار ابتداء من علاقة البعث المنحل بالإرهاب (القاعدة ثم داعش) ومحاولاته الاندساس في التظاهرات التي شهدتها بغداد العام 2011، مرورا بمسوؤليته الحزبية وأماكن اختفائه عن أعين أجهزة الأمن طوال السنوات الثلاث عشرة الماضية، واستخدامه عشرات الهويات المزورة، وانتهاء بعلاقته  بالمجرم الهارب عن وجه العدالة عزة الدوري، ولقاءاته بالمقبور صدام حسين قبل اعتقاله.
"الشبكة العراقية" وبالتزامن مع قناة العراقية الفضائية تنفرد بنشر اعترافات عضو قيادة حزب البعث المحظور عبد الباقي السعدون كما أدلى بها، مع تحفظها على بعض الألقاب والصفات التي يطلقها على رفاقه المجرمين.
هنا الجزء الأول من هذه الاعترافات:
التنقل بعشرين هوية مزورة
يسرد عبد الباقي السعدون فصول حكايته بعد سقوط النظام على النحو التالي: تسنمت مهمة الأشراف على محافظة ديالى لكوني اساسا كنت مسؤولا عنها حزبيا قبل سقوط النظام، وبقيت فيها مستقرا لغاية العام 2004 ، وفي اولى مهامي في ديالى  التي عدت اليها يوم 13-4-2003 بعد ان كنت في البصرة وبعد دخول البريطانيين يوم 6-4-2003 وانسحاب القيادة الجنوبية المتمثلة بعلي حسن المجيد وحسين رشيد وماهر عبد الرشيد الذين التقوا بصدام حسين في يوم 7-4-2003 وعندما سألهم عني قالوا له مازال في البصرة فاخبرهم باني يجب ان اعود فعدت الى ديالى حيث كنت مسؤولا عنها حينها.
بعدها تنقلت بين الانبار والموصل وصلاح الدين وكركوك، مجتازا السيطرات الأمنية التي نادرا ما كانوا يطلبون ابراز هوية الأحوال الشخصية التي أمتلك منها ما يقارب العشرين هوية مزورة باسماء مختلفة بسبب كبر عمري ولحيتي الطويلة آنذاك وعيني الكريمة وملابسي بالدشداشة والعقال، ولهذا لا يتم التركيز عليّ، وطوال مدة تنقلي لم اغادر العراق مطلقا.
أعادة تنظيم الحزب
ويقول السعدون : أمنت فور عودتي لمحافظة ديالى الاتصال بغالبية الرفاق البعثيين بواسطة بعض الأشخاص القريبين من الرفاق، وفي هذه الفترة جاء عزة الدوري ليسكن في ديالى بعد انسحابه من كركوك كونه كان قائد المنطقة الشمالية وطلب اعادة التنظيم فأخبروه عني وما فعلته من أعادة التنظيم البعثي فأخبرهم انه يريد ان يلتقي بالرفاق فأحضرت له 52 عضو قيادة  فرع و4 أمناء سر فروع ليكون المجموع 56 رفيقا، وتم اللقاء يوم 3-5-2003 .
وقد تحدث عزة الدوري في الاجتماع وقال لي ان تعليماتي مشددة تجاه الرفاق ويجب التخفيف منها، كما وصلتنا حينها رسالة من صدام حسين مكونة من 13 صفحة مكتوبة بخط اليد ومعها رسالة صوتية ايضا صادرة يوم 23-4-2003 انتقد فيها الأجهزة واداء الحزب وانتقد المخابرات بشدة وحذرنا منها وأصدر تعليمات للعمل، من بينها تغيير اسم الحزب ولكن عزة لم يقبل بهذا الأمر.
بعد ذلك وفي نهاية شهر 11 من العام نفسه عاد عزة الدوري للموصل ثم الى صلاح الدين ليستقر فيها لمدة عشر سنوات .
الخلاف مع  الدوري
بدأ السعدون حديثه عن عزة الدوري بطريقة حانقة فوصفه بأنه مستبد ولا يتصرف بحكمة وقال في مستهل حديثه: التقيت بالدوري أكثر من مائة مرة وجميعها في محافظة صلاح الدين بمناطق متفرقة منها، وكان آخر لقاء في يوم 14-11-2013 بحضور بعض الرفاق في عدد من البيوتات التي يتصف أصحابها بالميول البعثية، وكنت وقتها أدعى باسماء مستعارة مثل أبو ياسر، أبو علي، أبو حسنين، لكون البعض من أصحاب تلك البيوت التي نجتمع فيها أخفي عنهم أسمي وحقيقتي، وبدأ الخلاف معه يظهر جليا على السطح منذ عام 2011 بسبب رفضي لتصرفاته وغروره وأعتماده على الخطب والبيانات من دون أي فعل على الأرض، لذلك قررت أن أتخذ موقفا من هذا الاتجاه من خلال كشفي في خطاب صوتي لي نهاية عام 2012 بعض تصرفاته السلبية، وبعدها دعيت الى اجتماع آخر فرفضت الحضور، فأصدر قرارا بفصلي من الحزب في 21-4-2014  بحجة أتهامي بالخيانة ورصد مكافأة لقتلي قدرها 250 الف دولار وتكليف ثلاثة "فصائل جهادية" بقتلي وهي فصيل المؤمنين والحمزة وآخر لا اذكر اسمه، فضلا عن جماعة الطريقة النقشبندية ولكنهم رفضوا وابلغوه أنني رجل مستقيم، وبالأصل أنا كنت مسؤولهم، وبعد اصدار أمر فصلي من الحزب تحدثت مع أعضاء القيادة القومية وأكدوا لي أنهم لا علم لديهم بالموضوع.
وبين السعدون أن الدوري يعتمد تشويه الحقائق،  ومن جانبي كشفت في أكثر من تسجيل صوتي عن تشخيص تصرفاته السلبية مثل وصف محافظة الناصرية بالشجرة الخبيثة أو اطلاق تعبير "الشروكية"، على ابناء الجنوب. 
علاقة الدوري بالرفاق
ويصف السعدون علاقة الدوري برفاقه البعثيين بأنها لم تكن جيدة وكل واحد يبدي اعتراضه على بعض الأمور يفصله من الحزب ومن خلال تجربتي أرى ان صدام يقبل بالرأي الآخر اكثر من عزة الدوري بألف مرة.
فعلى سبيل المثال كانت اشتراكات الحزب تذهب جميعها لعزة، ولكنه كان لا يعلن عنها نهائيا إلا مرة واحدة أطلعت على وثيقة فيها تبرعات من خارج العراق وهنا وبخ عزة المسؤول المالي بسبب تعميم هذه الوثيقة وقال له لا يجوز تعميم مثل هذه الوثائق على اعضاء القيادة واي وثيقة تحتوي على مبالغ احذفها من التقارير حيث كان الدوري لا يريد ان يطلع  احد لا على اشتراكات أو تبرعات، ولم يشتر من التمويل اي شيء حتى بندقية واحدة حيث ذهبت الأموال لمصالحة الشخصية،  وكان يمتلك عقارات في ماليزيا وشرم الشيخ وطائرة خاصة وبواخر ويسير هذه الأمور نسيبه، وكان قد شكل لجنة برئاسة أمين سر القطر لجمع التبرعات من الداخل تشمل المحافظات الست ماعدا الجنوب والفرات الأوسط .
اللقاء مع صدام حسين
وعن لقاءاته بصدام حسين أكد السعدون قائلا: التقيت بصدام مرتين،  الأولى في محافظة ديالى عام 2003 حيث جاء بسيارة بيك اب فصعدت معه في السيارة وتحدثنا معا ما يقارب 45 دقيقة وكان مهموما بسبب عدم صدق البعض معه في المرحلة السابقة، وقال يجب ان نراجع انفسنا ووقتها أعطاني مبلغ قدره خمسة وعشرون الف دولار، وأما اللقاء الثاني فكان في محافظة صلاح الدين حيث التقيت به في احد البيوت وتناولت معه الغداء ودار حديث بيني وبينه إذ قال لي ان لديه خطابا مهما جدا في السادس من كانون الثاني عام 2004  إلا أنه تم القاء القبض عليه قبل هذا التأريخ.
حزب البعث وعلاقته بالعمليات الارهابية
وبشأن علاقة البعث بالتنظيمات الارهابية قال السعدون أن الحزب لم يتبن منذ عام 2003 ولغاية 2008 أي عملية، لكن عزة الدوري كان يمتدح القاعدة وقال ذات مرة لولاهم لكان الاميركان قد "أكلونا". كما كان يدعي وجود "فصائل جهادية" تابعة للحزب وهي مجرد أسماء وهمية.
ففي عام 2007 شكل القيادة العليا للجهاد والتحرير وهي 22 فصيلا واصبح كل واحد يأتي يقول له سجل أسم فصيل الى ان اصبح هناك في موقع الحزب الألكتروني 62 فصيلا وهذه الفصائل مجرد اسماء لا يوجد لديها فعل على الأرض.
أما جيش الطريقة النقشبندية وهم بالأصل كانوا مبايعين صدام حسين وبعد أعدامه بايعوا عزة الدوري وقد اختلفوا مع هيئة علماء المسلمين حيث ان النقشبندية قالوا حينها ان من لم يبايع السلطان فهو باغ وهنا اعترضت عليهم الهيئة وعرضوا عليهم مبالغ طائلة في سبيل سحب هذا الكلام إلا ان الهيئة فشلت في ذلك.
داعش وحزب البعث
وتحدث السعدون حول العلاقة بين داعش والبعثيين بالقول:  طبيعة موقف داعش من البعثيين تختلف من منطقة لأخرى حيث في محافظة ديالى مثلا أختطفوا 20 رفيقا  حزبيا أعدموا ثلاثة منهم كانوا أعضاء فروع وأطلقوا سراح البقية، فالذي لا يصطدم معهم لا يتعرضون له وكان اكثر خلاف بين القاعدة والحزب في محافظة ديالى.
وبعد دخول داعش للموصل والحويجة وصلاح الدين أعلن الدوري في خطاب رسمي بصوته: أن طليعة المجاهدين والفرسان هما "القاعدة وتنظيم الدولة الأسلامية" وهذا سبب زعل الطريقة النقشبندية عليه وأنا أيضا انتقدت الدوري ووصفته حينها بأنه "داعشي بأمتياز" لانه كان يسرح ويمرح في المناطق التي يسيطرون عليها.
ساحة الاعتصام وحقيقة ما حدث
ووصف السعدون علاقة الحزب بالاعتصامات في المحافظات الست بقوله: أن الحزب كان مؤيدا لها بالكامل وكان متواجدا فيها وقد أصدرنا قرارا بالزام البعثيين بالمشاركة فيها وفصل من لايلتحق بها، أما أنا فلم التحق لكوني كنت مطلوبا مع عزة الدوري ضمن قائمة الخمسة وخمسين، أما البقية من غير المعروفين فقد شاركوا كلا في منطقته وهؤلاء ظهروا على منصات الاعتصامات وكذلك على الشاشات الاعلامية.
تظاهرة 25 شباط في بغداد
وقدم السعدون تفصيلا عن دور البعث في تظاهرات بغداد قائلا: في تظاهرة 25 شباط في ساحة التحرير تم تبليغ عناصرنا بضرورة المشاركة فيها، ولكن سيطرة قوات الأمن على التظاهرة منذ البداية أحبطت محاولتنا وقد حسم الموقف في ساحة التحرير وتم قطع جسر الجمهورية بالجدار الكونكريتي وكنا نأمل مشاركة عناصر الحزب في قاطع الكرخ لأنهم كانوا اكثر من قاطع الرصافة، الا ان قطع الجسور حال دون ذلك وكان الدوري شجع على المشاركة في التظاهرة وأتخاذها فرصة عسى ان يكون لنا مثل ما حدث بباقي البلدان العربية أيام الربيع العربي وكان توقعنا ان ينجح تحركنا هذا الا ان الأمور باءت بالفشل.
أحداث الحويجة
وعن ماحدث في الحويجة من أحداث ومواجهات مسلحة بين المعتصمين والجيش قال: كانت الاعتصامات تسمى اعتصامات أحرار العراق وكان  الحزب قد تبناها مع جماعة الطريقة النقشبندية وقد شجعنا كل من يستطيع الحضور، وبعد أحداث المواجهة مع الجيش في الحويجة انسحب المعتصمون واعلنوا عدم مواجهة الجيش كونهم شعروا أن الحزب ورطهم  فأنتقدوا الحزب وقد تسبب هذا بإضعاف شعبية الحزب.
علاقة الحزب بوسائل الأعلام
عن وسائل الاعلام والمواقع الالكترونية التابعة للحزب بين السعدون  أن موقع البصرة وموقع ذي قار الذي كان يعرف باسم المنصور سابقا وقناة العز وقناة مترو العرب كانت كلها تابعة للحزب.
حزب البعث بعد السقوط
تحدث السعدون عن طبيعة التنظيمات الحزبية بعد سقوط النظام وما حل بها قائلا: توسعت بالتسميات ولكنها بالعدد قليلة فمثلا بسبب قطع المناطق اصبح لكل عدد قليل فرع وسابقا كان لدينا في الموصل مثلا خمسون الفا لكن الان لا يتجاوز العدد 200 شخص فقط.
وقال أيضا: بعد اعدام صدام غادر العراق اغلب البعثيين ففي سوريا هناك نسبة 80%  منهم  و20% في الاردن واعداد متفرقة في اليمن ومصر والامارات.