اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 بغداد مدينة ابداع عالمي
 حيرة المسلمين .. بين خليفة داعشي وأخر عثماني
 موسم الهجرة الى الحسين
 الملتقى الإعلامي العراقي المصري الثاني معاً ضد الأرهاب
 في الطريق الى كربلاء

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

في المنتهى
 
المعماري محمد مكية من جامعة الكوفة الى غاليري الكوفة
المعماري محمد مكية من جامعة الكوفة الى غاليري الكوفة
 د. علي الشلاه 
ali_shalah@hotmail.com
في صخب السياسة وانتكاسات الأنظمة الديكتاتورية وافقها الضيق المظلم قصّر المجتمع العراقي ومثقفوه بحق عدد من رموزه المعرفية والثقافية، من بينهم المعماري الرائد الدكتور محمد مكية الذي ترجل عن صهوة الحياة قبل أيام في احد مستشفيات لندن عن عمر تجاوز قرناً من الزمان، كان حافلاً بالابداع المعماري والأكاديمي الرصين، ففتى بغداد المولود فيها عام 1914م والتي حمل عبق معمارها إلى أعرق الجامعات البريطانية والعالمية ثم عودته الى بغداده محققاً كل أحلامه التي حلم بها وإن بطريقة تراجيدية مختلفة، فقد عاد إلى العراق وأسس عام 1959م أول قسم للهندسة المعمارية في كلية الهندسة بجامعة بغداد وحوله إلى نقطة اشعاع معماري تتلمذ فيه خيرة المعماريين العراقيين والعرب، وأرسى اكاديمياً أسس العمارة الاسلامية الحديثة وكان طموحه أن ينشئ جامعة الكوفة ذلك الطموح الذي وأده النظام الطائفي السابق عام 1969م مخافة ان تتضافر جهود الجامعة مع جهود الحوزة العلمية العريقة في خدمة الحضارة الاسلامية المتسامحة بعيداً عن انحراف البعث وطائفيته. ما دعا الدكتور مكية إلى مغادرة العراق إلى لندن من جديد مدركاً برهافة حسه وعمق بصيرته بأن ذلك النظام الديكتاتوري سائر بالعراق إلى الهاوية.
وفي لندن قدم الدكتور مكية للثقافة العراقية والعربية والاسلامية رئة جديدة جريئة عندما أنشأ غاليري الكوفة ليكون أهم مركز للفعاليات الثقافية العربية في بريطانيا وعرّف بالمبدعين وحتى السياسيين العراقيين في فعالياته وندواته، وصار شوكة في عين الديكتاتور وثقافته الطائفية والعنصرية المقيتة، وكان ينبغي علينا أن نشتري غاليري الكوفة عندما عرض للبيع قبل أعوام لأنه كان جزءاً مضيئاً من تأريخ العراق المعاصر وثقافته.
لقد كان محمد مكية قدوة شخصية لي، فقد أسست فور وصولي إلى سويسرا واستقراري بها غاليري الأرض عام 1996م. وبقي صوتاً مهماً للثقافة العراقية المناهضة للديكتاتورية وأقام أكبر فعاليات الثقافة العربية دولياً في السنوات العشرين الأخيرة، لكن مشروع الدكتور مكية كان المشروع الرائد والذي لم يكتف بفنون القول بل بدأ وانتهى بفن العمارة أقدم الفنون المجسمة وأكثرها بقاءً.
ان الدكتور محمد مكية من أكثر الاسماء ابداعاً وهو شيخ العمارة العربية والاسلامية، لذا نقترح على أمانة بغداد اطلاق اسمه على احدى ساحات بغداد أو مبانيها المهمة فذلك وفاء يجب أن نؤديه للمبدعين الحقيقيين الافذاذ من أمثاله.