اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 نهاية الابن المدلل.. قتل أباه في لحظة هوج وسكر
 قصة الثري الذي عاش فقيرا
 بائعة الخضروات العجوز لم تسلم من كواتم الارهاب
 بعد ان فقد سلاحه .. بدأ يفكر بالانتقام
 راح ضحية لزارعي القتل والدمار

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

قضايا
 
قتلها لانها الشاهد الوحيد على الجريمة
قتلها لانها الشاهد الوحيد على الجريمة
 
د.معتز محيي عبد الحميد

في منزل صغير بإطراف ابو غريب جلست الصغيرة (ايمان) بصحبة شقيقها الأصغر داخل منزلهما البسيط, الأب والأم ذهبا في زيارة الى طبيب للعلاج.. سمعت الطفلة اصوات سيارة تتوقف بجانبهم.. 
شاهدت من النافذة المطلة على الشارع شاباً يحاول زرع عبوة ناسفة على طرفي الشارع.. بعد ان اكمل زرعها أدار مقود السيارة بسرعة فائقة.. كانت الطفلة الصغيرة  قد شاهدت الشاب وعرفته لانه يسكن في اطراف الحي الذي تسكن فيه وبالقرب من مدرستها. على الفور خرجت من دارها واتجهت الى السيطرة القريبة من الشارع واخبرت الضابط بذلك وارشدت على موقع العبوة والشاب الذي زرعها.. بعد أيام تم القبض على المتهم الذي زرع العبوة وأحيل الى المحكمة، لكنه في اعترافه انكر التهمة المقدمة اليه. وعلى مدار 8 جلسات في المحكمة المركزية في الكرخ نفى المتهم انه زرع العبوة وانكر أمام هيئة المحكمة انه كان خارج بغداد ولا يعلم بالذي زرعها. طلبت المحكمة على اثر نكرانه استدعاء الطفلة والاستماع الى شهادتها.. ولكن والدها رفض دخول ابنته المحكمة. فذهب اليه ضابط السيطرة وتوسل به واخبره بان شهادة الطفلة سوف تحكم المحكمة بسجنه وإذا لم تحضر سوف يفرج عنه!! اخيراً رضخ الأب بعد 3 جلسات حضرت الطفلة بصحبة والدها الى قاعة المحكمة وداخل القاعة روت تفاصيل ما شاهدته وما قام به المتهم في ذلك اليوم.. كان المتهم واقفاً في القفص في قاعة المحكمة وينظر الى الشاهدة الصغيرة ووالدها.. واخيراً طلب قاضي المحكمة من الشاهدة ان تنظر الى وجه المتهم.. سألها هل هذا الشخص هو الذي زرع العبوة في الشارع.. ثم ادارت الطفلة وجهها وهي تبتعد عنه وقالت: نعم هو، دقائق قليلة بعد سماع اقوال الشاهدة الجميع انتظر داخل القاعة الأب وابنته جلسا ينتظران قرار السماح لهما بالانصراف.. استقرت عينا المتهم ونظراته تجاه الفتاة الصغيرة.. نصف ساعة فقط وخرجت هيئة المحكمة الى القاعة وقررت معاقبة المتهم بالسجن لمدة عشر سنوات! صرخ المتهم عند سماع قرار المحكمة يهدد الطفلة والدها بالانتقام. عند ذلك اصطحبه حراس السجن والقوة العسكرية الى خارج القاعة لينفذ حكمه في احد السجون الامريكية! بعد ان قضى المتهم نصف المدة اطلق سراحه من قبل القوات الامريكية ليرجع الى منطقته – عاد الى الحي الذي عاش فيه – مبان جديدة – واخرى تهدمت واطفال اصبحوا شباباً واصدقاء توفوا  بحوادث العنف والارهاب وصغار ملأوا الشارع – مر أمام منزل الطفلة يتلصص على نافذتها.. مساء احد الأيام.. بعد ان تأكد من وجودها داخل المنزل.. كان على موعد مع تنفيذ جريمته.. شاهد الشابة التي كبرت واصبحت في عامها السابع عشر تسير في الشارع متجهة لشراء الخبز من الفرن القريب.. تبعها بسيارته الكيا وتتبع خط سيرها. وعندما اقترب منها صدمها من الخلف وأوهم الأهالي بانه سوف ينقلها الى المستشفى.. الفتاة لم تتذكر وجهه بعد ان مرت السنوات.. لم تعتقد لحظة ان عملية الصدمة مدبرة! بدلاً من ان ينقلها المتهم الى المستشفى لعلاجها من كسر القدم نقلها الى منطقة مظلمة في اطراف الحي وسط المزارع تحت تهديد السلاح وانهى حياتها بطعنة في الظهر واغتصب جثتها وفر هارباً بسيارته الكيا. مساء ابلغ الأب مركز شرطة ابو غريب عن اختفاء ابنته ولم يتهم احداً باختطافها. ولكن في صباح اليوم التالي شاهد المتهم صدفة يسير في احد الشوارع بسيارته فذهب الى مركز الشرطة ثانية واتهمه بأختطاف ابنته.. وعلى اثر ذلك الابلاغ اهتمت الشرطة باختفاء الفتاة وجمعت المعلومات الكافية عنها وعن المتهم. وانتهت التحريات ان المتهم المذكور كان وراء اختفاء الطفلة. في نفس الوقت ابلغ (فلاح ) احدى دوريات الجيش بالعثور على جثة الفتاة وسط مزرعته..  القي القبض على المتهم  واعترف بارتكابه للحادث.. احيلت الدعوى الى محكمة الجنايات الكرخ بتهمة القتل العمد والتمثيل بالجثة.. داخل مبنى دار العدالة في الكرخ وفي قاعة المحكمة طلب دفاع المجني عليها شهادة المجني عليها في القضية الأولى للمتهم حيث اكدت أن الفتاة القتيلة كانت الشاهدة الوحيدة في قضية زرع العبوة وقد صدر حكم عليه بالحبس لمدة عشر سنوات.. كما طلب الدفاع سماع شهادة امرأة كانت قد شاهدت المتهم يصدم القتيلة بسيارته الكيا. واوهم الاهالي بأنه سوف ينقلها الى المستشفى. استدعت المحكمة الشاهدة 4 مرات ولكنها لم تحضر وفي المرة الخامسة حضرت الى قاعة المحكمة. ووقفت أمام قاضي المحكمة الذي سألها عن سبب عدم حضورها الى المحكمة في الجلسات الماضية.. جاءت الإجابة بتلك الكلمات (اخشي أن يكون مصيري نفس مصير القتيلة التي كانت شاهدة أيضا) أدلت الشاهدة بأقوالها وانتظرت الحكم خارج القاعة. ازدادت ضربات قلبها خوفاً من نظرات المتهم.. دقائق وخرجت هيئة المحكمة وقررت اعدام المتهم شنقاً حتى الموت واحالة القرار إلى رئاسة الجمهورية للتصديق على اعدامه شنقا. الشاهدة هي الوحيدة التي خرجت من القاعة أيقنت انه لن يخرج مرة ثانية للانتقام منها.