اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 خليل الرفاعي يوم سقطت على رأسي في الزير
 يوسف العاني : اصبحت جحا .. فحملني الجمهور الى الشارع
 جعفر السعدي : يوم تحولت الى ريشة
 بهنام ابو الصوف : يوم كدنا نحترق في الموقع الاثري
 عباس جميل يوم منحتني الجامعة العربية لقب موسيقار

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

يوم من عمري
 
جواد الشكرجي : حين ماتت امي في بغداد وولدت ابنتي (اميمة) في تونس
جواد الشكرجي : حين ماتت امي في بغداد وولدت ابنتي (اميمة) في تونس
 عبد الجبار خلف
ذلك يوم لا أنساه ، بل تلك أيام لا أنساها من عام 1994، طالما بكيت فيها كثيرا وطالما جلست على شاطىء البحر ليس معي سوى كلمات من قصيدة للشاعر بدر شاكر السياب (غريب على الخليج) اتمثلها على حالي ،هكذا افتتح الفنان جواد الشكرجي استذكاراته التي تبدلت معها نغمات صوته .
 يقول جواد الشكرجي : عندما كنت في تونس عام 1994 ولدت لي طفلة اسميتها (اميمة) ، أنا أمي قد توفيت في العام نفسه ، وهو أول حدث يقع لي وأنا في غربتي، أمي تموت عام 1994 وتولد ابنتي بعد أربعة أشهر من ذلك الحدث، لم استطع ان اتخذ أي موقف حينها، لم استطع أن أترك زوجتي واجيء الى العراق لانها كانت في الأشهر الأخيرة من الحمل.
  وأضاف : لم أجد في تلك الأيام ما أفعله، كنت اطلع الى البحر وابكي كثيرا وأعود الى البيت حتى لا تراني زوجتي وأنا ابكي، وعندما ولدت ابنتي اسميتها (اميمة) ، اميمة .. هي أمي وهي (اميمتي) مثلما يقول التونسي ، وهي امتي، هكذا نظرت الى ابنتي ، ولكن هذا التعلق والمحبة لابنتي لم يتركا لي الخيار بأن اجعل خالها وخالتها وزوجة خالها ان يأخذوها في عام 1995 ،وكان عمرها 11 شهرا فقط ، اتفقنا أنا وزوجتي ان نبعث بهذه الطفلة وهي بهذه السن المبكرة كي تكون لنا طعما للعودة الى هذا الوطن،لكي لا نبتعد كثيرا عن العراق ويبقى لنا ارتباط به في الاقل خلال هذه الطفلة (اميمة) وفعلا عدت الى وطني بعد سنة وثلاثة أشهر، لم أستطع ان أعود مباشرة بسبب ارتباطاتي وعدت الى بغداد وابنتي لم تعرفني، الى يومنا هذا هناك مشكلة بيني وبينها بسبب هذا .
(بالأمس حين مررت بالمقهى ، سمعتك يا عراق
وكنت دورة أسطوانة
هي دورة الأفلاك في عمري، تكوّر لي زمانه
في لحظتين من الأمان ، و إن تكن فقدت مكانه
هي وجه أمي في الظلام
وصوتها، يتزلقان مع الرؤى حتى أنام)
 وتابع: لذلك وفي تلك الأوقات العصيبة من حياتي، دمرتني قصيدة السياب (غريب على الخليج)، دمرتني في فترة وجودي في تونس،وأنا أعيش عذابات فقد أمي التي ماتت وأنا بعيد عنها،  وكأنني أنا الذي كتبتها ، هناك ربما بعد التشابه بيني وبين بدر شاكر السياب في هذه اللحظات، بدر كتبها بعد خروجه من العراق الى ايران ، لكنه لم يبق في ايران كثيرا فذهب الى الكويت التي كانت قبل النفط مدينة صغيرة بائسة بسيطة، جلس السياب عام 1952 او 1953 ليكتب القصيدة على رمال الخليج وهو ينظر من بعيد الى مدينته جيكور والى بويب والى البصرة والى العراق كل العراق ،هكذا أنا كنت أتصور حالتي عندما أجلس على البحر وأنظر الى العراق البعيد البعيد، لذلك كنت دائما أنادي لاني غريب لان العراق الحبيب بعيد واني هنا في اشياق اليه انادي عراق فيرجع لي من ندائي نحيب ، تفجر عنه الصدى ،احس بأني عبرت المدى الى عالم من ردى لا يجيب ندائي  لا يجيب .. لا يجيب .