اقرأ في هذا العدد
 
 




افكار
 
الصورة القرانية
الصورة القرانية
كاظم حسوني
 طريقة التعبير القرآني٬ المميزة بالتصوير٬ اي بالصورة المتحركة للمعنى الذهني٬ والنفسي٬ أو الحادثة٬ ومشاهد الآخرة٬ وكل ما هو حاصل في الطبيعة البشرية٬ هذه وسواها ترتسم بالصورة الحية الشاخصة المثيرة المرسومة بقدرته تعالى٬ ليمنحها الحياة المتجددة بالحضور والحركة٬ فالقرآن هذا الكتاب المعجز الجميل٬ هو انفس الكتب على الاطلاق دون ريب٬ اروع ما فيه اسلوبه٬ وطريقته في التصوير لجميع الاغراض والمعاني. فالموضوعات الذهنية التجريدية٬ نجدها في صورتها ترتقي الى مشاهد منظورة شاخصة٬ هذه الصور الفنية الحية وظلالها الجميلة اذا اضيف اليها الحوار٬ تكون قد اكتملت لها كل عناصر التخييل٬ لتنقلنا الى مسرح الحدث الذي وقعت فيه٬ وعند توالي الأحداث المرئية تبدو لنا كأنها الحياة٬ وليست حكاية الحياة! لتلتقي هنا٬ قداسة الفن بقداسة الدين ولا شك في ان طريقة التصوير هي اجمل طرائق التعبير٬ فعبر ادوات الفن يخاطب القرآن الحس والوجدان والوعي٬ فن الصورة القرآنية المكتنز بالجمال والحركة والايقاع وظيفته اثارة العقل والحواس٬ بطاقته الجمالية التي تلهب الخيال٬ فتلقي احساسا كالسحر٬ يملأ النفس بالايمان واليقين٬ السحر الذي اقره المؤمنون والكافرون على حد سواء٬ اذ سحروا به اجمعين٬ فهرب الكافرون بعد ان هز نفوسهم لئلا يسحروا٬ وقالوا (لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تفلحون)٬ هذه الخصائص الفنية وسماتها الفريدة٬ في القرآن٬ استغرق فيها الباحثون واللغويون والمفسرون منذ القدم حتى يومنا هذا ببحوث ودراسات لا حصر لها لان هذا البيان المعجز له وقع خاص٬ يحيل المتلقي او المستمع الى مشاهد للوحات وعروض حاضرة ومجسمة فيها الحركة والحياة المرئية والمواقف والانفعالات٬ كأنه في مسرح احداث٬ تتوالى فيه المناظر لشخوص تتحاور وتتحرك او تتخاصم٬ الى الحد الذي ينسى فيه المستمع أو القارئ ان هذا كلام يتلى للقرآن؟!.