اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 مقبرة الشعراء في الاهوار ابوذيات على شواهد القبور
 منظمة داري وطن متنقل بين حقول الوجع
 الصحفيون الاجانب في العراق لم نتعرض للتهديد ولا نخاف الإ من المفخخات
 المسنون .. منسيون حتى في عيدهم العالمي قصص مؤلمة عن جحود الابناء
 الفوتوشوب طابور خامس بنكهة التكنلولجيا

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

تحقيق
 
هل سينتهي كابوس مراجعة مؤسسات الدولة ؟
هل سينتهي كابوس مراجعة مؤسسات الدولة ؟
بشير الاعرجي
 ليس من باب التفاؤل، إنما حقيقة ستصبح واقعا، أن ينجز المواطن أو المستثمر معاملته الرسمية في دوائر الدولة من البيت أو الشركة بدقائق معدودات بعد اكتمال مشروع (الحملة الوطنية لتسهيل الإجراءات الحكومية). ما يجعل المواطن البسيط لا يصدق أن معاملته ستكتمل من البيت، بسبب ارث البيروقراطية الثقيل الذي رافقه منذ عقود طويلة، وكابوس الدخول إلى دائرة رسمية من دون التعرض إلى ابتزاز بعض الموظفين المفسدين أو الضياع في تعقيدات إدارية وروتينية لا نهاية لها، ولعبة الحية والدرج التي يمارسها الموظف مع المراجع الذي يبتلع المواطن بطلبات تعجيزية لا تنفع معها إلا سلالم الرشوة.
لكن لكل شيء نهاية.. وربما نهاية عذابات المراجعين اقتربت عبر هذا المشروع الالكتروني الضخم والطموح.
بداية الفكرة
تحدث نائب رئيس اتحاد رجال الأعمال العراقيين باسم جميل أنطوان، وهو من الشخصيات المقربة جدا من ملف (الحملة الوطنية لتسهيل الإجراءات الحكومية) لـ"الشبكة العراقية"، عن بدايات هذا المشروع بالقول: الخطوة الأولى بدأت عبر الاعتماد على تقارير البنك الدولي بشأن العراق، اذ كان دوما ينتقد الإجراءات الإدارية العراقية، وقد بدأ المختصون في مكتب رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي بدراسة واقعية وعلمية لهذه التقارير، فوجدوا ان البنك الدولي يقدم للعراق استشارات وملاحظات مجانية عن تجارب وحالات لمئات الدول التي تستحق الدراسة والاهتمام لتعديل الأخطاء والنواقص، وقد طرح السؤال المهم، لماذا لا نستفيد من هذه الاستشارات؟
وأضاف: انتقلت الفكرة من الاقتناع بملاحظات البنك الدولي إلى مرحلة جمع البيانات والمعلومات من الدوائر الرسمية، إذ يتطلب البرنامج دراسة واقع الحال، فاجرت لجان من مختصين وفنيين زيارات إلى أكثر من 300 دائرة رسمية، وكانت من الدوائر الأساسية هي الاستثمار ودائرة تسجيل الشركات التي تعد من معوقات الاستثمار، وكذلك زيارة دوائر السفر والجنسية، وسجلت اللجان الملاحظات والعقد التي تواجه المراجعات للمواطنين وتؤخر تنفيذ المعاملات. مبينا: انه بعد تسجيل النقاط، بدأت عملية وضع الحلول في دائرة تسجيل الشركات كتجربة نموذجية، وخلص المختصون إلى نتيجة مفادها، أن بالإمكان انجاز الكثير من المعاملات عن طريق الانترنيت وحل المراجعات واختصار عملية تسجيل الشركات بعد تهيئة جميع المستلزمات المطلوبة من الدائرة للحصول على إجازة الشركة التي كانت تتجاوز الثلاثة أشهر وقد يصل الحال إلى أن يملّ المواطن أو المستثمر الأجنبي الذي يترك الإجازة ويستغني عن الاستثمار.
394 خدمة
نموذج دائرة تسجيل الشركات وحل المشاكل فيها عبر الانترنيت، شجع تطبيقها على المزيد من الدوائر، ومنها دائرة التقاعد التي يتجاوز المستفيدون منها الثلاثة ملايين متقاعد، لتتوسع التجربة على 90 دائرة أخرى، بحسب ما أعلنه رئيس لجنة تبسيط الإجراءات الحكومية نوفل الحسن، وقال: إن الحملة الوطنية لتبسيط الإجراءات بدأت منذ أشهر، وشكلنا فرقاً ميدانية من مكتب رئيس الوزراء والأمانة العامة ووزارات أخرى، مبيناً في تصريح صحفي أنه قد تم افتتاح نافذة (ابدأ معاملتك من بيتك)، وتضم 394 خدمة في مختلف الوزارات العراقية، ومن خلالها يستطيع المواطن الذهاب إلى الموقع، ليعرف ما المستمسكات المطلوبة وخطوات انجاز المعاملة وتنزيل الاستمارة وادخال المعلومات المطلوبة فيها.
الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان عاد ليؤكد أن دوائر السفر والجنسية فتحت أبوابها لملء الاستمارة من البيت للمواطنين، وبقية الدوائر الأخرى ستكون على مراحل وبشكل دائمي، وكل هذا سيؤدي إلى تخليص المراجع من المعاملات الورقية التي تتعرض إلى التلف والسرقة والحريق.
بداية الحكومة الالكترونية
وأشار أنطوان إلى ان حملة تبسيط الإجراءات الحكومية تقوم بتيسير عمل البرنامج الحكومي في القطاعات الصناعية والزراعية والسياحية إلى جانب تحسين بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات وتعظيم الإيرادات العامة وترشيد النفقات العامة للدولة، ولغرض تنفيذ هذا البرنامج لا بد من تبسيط الإجراءات الإدارية للدولة، مبينا أن هذه العملية التي تخدم البرنامج ككل، نعتبرها عملية أساسية وتتطلب تخفيف إجراءات مراجعة المواطنين لدوائر الدولة وتقليل الطلبات التعجيزية لبعض الموظفين لغرض مهم، وهو انه مقدمة للحكومة الالكترونية، ما يؤدي إلى تقليل الفساد الناجم عن احتكاك المواطن  مع الموظفين.
قفزة نوعية
وتابع الخبير الاقتصادي حديثه قائلا: وضع البنك الدولي مجموعة ملاحظات على العراق، الذي يحل الآن في المرتبة (158) من بين (175) دولة من ناحية تأخير انجاز المعاملات، وعندما نقوض هذه الإجراءات، فأن العراق سيقفز قفزة كبيرة وربما نصل إلى منتصف القائمة ونتلافى الكثير من الملاحظات التي يقدمها البنك الدولي، ما يؤدي إلى تشجيع دخول المستثمر الأجنبي، فمثلا إجازة البناء تستغرق أياما طويلة وبنحو(80) توقيعا، وكذلك الحال مع تسجيل الشركة ومراجعة الضريبة كذلك، هذه العملية تحول العراق من بيئة طاردة للاستثمار إلى بيئة جاذبة للاستثمار.
لافتا إلى ان جهاز الدولة الإداري كان يسير بعقلية النظام المركزي الشمولي، ولكي تنتقل إلى اقتصاد السوق الذي يلعب القطاع الخاص دورا فيه، لابد من هذه الإجراءات والانتقال من الفكر والثقافة الشمولية إلى ثقافة اقتصاد السوق والشفافية في العمل لتخفيف الأعباء على الحكومة العراقية.
 
تفكيك مفاصل الفساد
المفتش العام لوزارة العدل أمين عبد القادر الاسدي تحدث عن دوائر وزارته التي تزيد على 400 دائرة، وتتصف بانها خدمية، وأشار إلى صعوبة مراقبة المعقبين الذي يقومون بتلويث سمعة الموظفين، عبر إغرائهم بمبالغ مالية لقاء تمشية معاملات بعض المراجعين الذين يدفعون المال، ولا يدخلون الدوائر. ويبين الاسدي في حديثه لـ"الشبكة العراقية" أن الدوائر الخدمية في اغلب الوزارات تتصف بزحام المراجعين، لأسباب تتعلق بضيق البنايات وكثيرة المراجعين، الأمر الذي يشجع المعقبين على ابتزاز المراجعين بالاتفاق مع بعض الموظفين غير النزيهين. مبينا أن تبسيط الإجراءات الرسمية باستخدام تكنولوجيا المعلومات، مشروع مهم لو تم تنفيذه في جميع الدوائر الخدمية بالسرعة الممكنة، فالكثير من مفاصل الفساد سوف تنتهي وتتفكك إلى غير رجعة، ومنها المعقبون والموظفون المفسدون، الذين يقومون بعرقلة معاملة المراجع، والطلب من المواطنين مستمسكات غير ضرورية أو تعقيد الإجراءات، بهدف وضع العصا في دولاب المراجع.
 
فوائد إضافية
تحقق الحملة الوطنية لتبسيط الإجراءات الحكومية عدة فوائد، إذ انه وبحسب اقتصاديين، وبالاعتماد على إحصائيات هيئة النزاهة، فان ما يمنع تطور العمل الإداري في العراق هو ارتفاع نسب الفساد المالي والإداري، وكذلك يعمل الروتين على رفع معدلات الرشوة في اغلب الدوائر ذات التماس المباشر بين المراجع والموظف.
وفي هذا الصدد قال خبير اقتصادي انه بعد تنفيذ مشروع تسهيل الإجراءات الحكومية، فإن عدد الدوائر في انجاز المعاملات ستتقلص إلى الربع تقريبا، كما سيتم اختصار رواتب الموازنة التشغيلية، وإبعاد المواطن عن الابتزاز والفساد المالي والإداري، فضلا عن اختصار وقت المواطن بالمراجعات والوقت الضائع الذي يستغرقه، والانتهاء من عملية صحة صدور الوثائق التي تستغرق نحو شهر، ورفع المعاناة عن المواطنين الذين يسكنون المحافظات بالمراجعة لأكثر من مرة، وما يتحملونه من كلف مالية كبيرة ووقت ضائع على هذه المراجعات.