اقرأ في هذا العدد
 
 




فنجان محبة
 
جرحنا الضوء
جرحنا الضوء
 نرمين المفتي
قبل ألف عام من الآن، في ١٠١٥، أحدث العالم العراقي البصري ابن الهيثم ثورة في الفيزياء حين أثبت ان الضوء يأتي من الأجسام الى العين وليس العكس كما كان يعتقد وأثبت بالتجارب انكسار الضوء ودرجات انعكاسه وألف الكثير من الكتب من خلال تجاربه في الضوء والعدسات والمرايا، تلك التجارب التي استند اليها فيما بعد الكثير من الاختراعات ومن بينها الكاميرا، وأشار بإسهاب الى تأثيرات الضوء على طاقة الانسان ونفسيته. وهذه السنة ٢٠١٥، اعتبرتها اليونسكو السنة الدولية للضوء .  "ان السنة الدولية للضوء والتكنولوجيات القائمة على الضوء 2015 تتمثل في مبادرة عالمية ترمي إلى إبراز الدور الرئيس للضوء والتكنولوجيات البصرية في حياتنا اليومية وإلى تبيين أهمية هذه العوامل في ما يتعلق بمستقبلنا وبالتنمية المستدامة للمجتمعات التي نعيش في كنفها. " بهذه الجمل تشير اليونسكو الى موجبات الاحتفاء دوليا بالضوء وما منحته وتمنحه للبشرية مع تسارع الاختراعات والابتكارات التي تعتمد الضوء في المجالات كافة، خاصة الألياف البصرية التي حولت العالم الى قرية صغيرة بفضل الانترنت والاتصالات. 
صباحا، ومع شعاع الشمس الذي يخترق النافذة نستيقظ نشطين بفعل ساعتنا البيولوجية التي تعتمد على الضوء الطبيعي بالدرجة الاساس، كما تعتمد أجسامنا ونفسياتنا بطاقتها الايجابية على الضوء الطبيعي وقد بدأ العالم يغير المصابيح الكهربائية الاعتيادية الى مصابيح تبعث بضوء قريب الى الضوء الطبيعي ليستمر الجسم بطاقة ايجابية، وهناك علاجات الآن لامراض مختلفة تعتمد الضوء بمختلف درجاته وانعكاساته. 
في العراق ومع عدم انتظام الطاقة الكهربائية، يصبح الاحتفال بهذه السنة مختلفا عن الاحتفالات في الدول الأخرى، ولابد من الاشارة الى ان العراق اصبح يستخدم الألياف البصرية في شبكات الانترنت والهواتف النقالة وفي الاجهزة الطبية، وبعيدا عن الاستخدامات العملية للضوء والألياف البصرية، فأن عدم انتظام شبكة الكهرباء الوطنية يرغم أجسامنا على أخذ الطاقة الايجابية من الضوء الطبيعي، من الشمس حتى لو كانت درجات الحرارة مرتفعة، ما أقوله ليست نكتة سوداء انما حقيقة من باب وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم..
الواقع العراقي برغم العمل على تحسين الظروف ومحاولات القضاء على العنف الا انه يشكو الجروح، تماما مثل نفسياتنا، يقول مولانا الرومي " لا تجزع من جرحك والا كيف للضوء ان يتسلل الى باطنك"، من جروحنا يتسلل الضوء الى قلوبنا وبواطننا ليغير نظرتنا الى الواقع مهما كان صعبا.. لنحتفل بهذا الضوء الذي يحيل الجرح الى بوابة أمل وسأحتفي شخصيا بحفيدتي (آيجان) واسمها يعني بالتركمانية الضوء أو النور الداخلي. لكل منا جرحه و ضوؤه الداخلي الذي سيدلنا الى الطريق..