اقرأ في هذا العدد
 
 




رؤيـة
 
كلمة اولى
كلمة اولى
 

جمعة الحلفي
Gumoh83@gmail.com

كنت في طريقي الى افغانستان فتوقفت في نيودلهي بالهند لتبديل الطائرة. كان ذلك في العام 1991 كما اظن، وكانت افغانستان شهدت، قبل ذلك باسابيع قليلة، صراعاً دموياً اثر انقلاب وزير الدفاع (شنهواز تني) على الرئيس الأفغاني محمد نجيب الله.
سألني ضابط الجوازات الهندي عن سبب سفري الى هذا البلد وفي مثل هذا التوقيت بالذات، فقلت له أنني صحفي وذاهب لتغطية الأحداث هناك، فقال لي كيف تثبت لنا انك صحفي، فأخرجت له من حقيبتي هوية الاتحاد الدولي للصحفيين.
المفارقة في الأمر أن جواز سفري كان سوريا وهوية الاتحاد الدولي للصحفيين تقول أنني عراقي الجنسية.
عاد الضابط وسألني مرة اخرى، وفي أي صحيفة تعمل فقلت له: في مجلة الحرية اللبنانية. ضحك الضابط ودعا بقية ضباط المطار للحضور وقال لهم: تفرجوا هذا السيد عراقي الجنسية يحمل جوازا سوريا ويعمل في مجلة لبنانية ويريد الذهاب الى افغانستان! وبعد تحقيق قصير تركوني اواصل رحلتي الى العاصمة الافغانية كابول، ربما لأنني كنت صريحاً معهم ولم اكذب عليهم، أو لأنهم كانوا يعرفون أحوال العراقيين في زمن صدام حسين.. الله أعلم.
مفارقة رابعة أخرى أخفيتها عن الضباط  الهنود، في حينه، وهي ان اسمي في جواز السفر لم يكن هو أسمي الحقيقي (جمعة) إنما (عبود) وهو اسم شقيقي الذي استخدمت اوراقه الشخصية كي اهرب من العراق في العام 1979 وبقي هذا الاسم يرافقني سنوات طويلة في المنفى، حتى أنني كتبت قصيدة عنه هذا مطلعها:
طويله ايامنا.. كلّش طويله
وحزينه ايامنا.. كلّش حزينه
غبره ايامنا المرّت يعبود
وغبره ايامنا اللي تمر يعبود
ومدري شضاملك دهرك يعبود؟