اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 خليل الرفاعي يوم سقطت على رأسي في الزير
 يوسف العاني : اصبحت جحا .. فحملني الجمهور الى الشارع
 جعفر السعدي : يوم تحولت الى ريشة
 بهنام ابو الصوف : يوم كدنا نحترق في الموقع الاثري
 عباس جميل يوم منحتني الجامعة العربية لقب موسيقار

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

يوم من عمري
 
طه سالم: الطنطل الذي كان على خشبة المسرح!ـ
طه سالم: الطنطل الذي كان على خشبة المسرح!ـ
 
عبد الجبار خلف/ رسم: علاء كاظم

 عندما سألت الفنان الكبير طه سالم ان يستذكر لي يوما له خصوصية في حياته، ولا يفارق ذاكرته ويعده يوما مميزا في مسيرته، ابتسم ثم أخذ هنيهة من التأمل، وسرعان ما ارتفعت في ذاكرته سحابة امطرها على أوراقي.. كلمات جاءت بساعات من اليوم البعيد.
 قال: انه يوم 20 / 6 / 1966، ولا أزال أراه بتفاصيله التي حدثت فيه وسيبقى في ذاكرتي ما حييت، وهو يوم قريب الى نفسي جدا، فهو اليوم الذي عرضت فيه مسرحية تحمل عنوان (الطنطل)، تأليفي واخراج الفنان محسن العزاوي وتمثيل فرقة (اتحاد الفنانين)، حيث أدى ادوارها نخبة من الفنانين منهم المرحوم كامل القيسي، سليمة خضير، المطربة أمل خضير، ومجموعة من طلبة معهد الفنون الجميلة الذين هم الان يحملون شهادات عليا. 
وأضاف، بعد ان توقف  كأنه يتفحص الماضي بشيء من الدقة: هذه المسرحية.. كانت تجريبية ذات بناء تعبيري عصري، وكنت قد قدمتها الى لجنة فحص النصوص لاجازتها، لكن اللجنة لم توافق، وهو ما جعل بعض الفنانين (التقليديين) يضحكون منها ويسخرون مني ويقولون انها مسرحية مفككة دراميا، لكن صديقا لي علم بأمرها هذا فتعهد بمسؤوليتها وأخذها مني، وبالفعل ذهب بها الى الوزير، وفرحت جدا عندما جاءني بالموافقة، وسرعان ما اجرينا التمارين ومن ثم عرضناها على خشبة المسرح الوطني القديم في كرادة مريم، فلاقت المسرحية نجاحا كبيرا، ولاول مرة يمتليء المسرح بالمتفرجين، ويتواصل هذا الامتلاء الى خمس عشرة ليلة متتالية !. وتابع مبتسما: من الغريب حينها ان المثقفين كانوا يقولون : (لا نفهمها!) بينما الجمهور يقول: (نفهمها !)، ولأنها اول مسرحية تجريبية طليعية في المسرح العراقي فقد قامت عليها الكثير من الدراسات والكتابات النقدية داخل العراق وخارجه واعتبرني النقاد اول من طرح فكرة اللامعقول في المسرح العربي بعد توفيق الحكيم في مصر. وأوضح بعد ان استرخى قليلا: هذه المسرحية كانت كبداية في المسرح العالمي الجديد وارتفعت بمستوى اللهجة الدارجة، وانا اعتبرتها خطوة نحو الأمام لبناء خطوات اكثر جدية وعمقا، لذلك كان يوم العشرين من شهر حزيران عام 1966 والأيام التالية له يوم فرح غير اعتيادي بالنسبة لي وشعور بالانتصار، وقد أكد الثقة في نفسي لاجتياز كل العوائق المسرحية والشكل المسرحي وأطلعت على عالم معاصر
 . وحين بقيت أتأمل وجه الفنان طه سالم وهو يمتليء بملامح التعبير عن السرور الذي غمره، ابتسم مرة أخرى وهو يقول: صدقني.. انه يوم لن انساه أبدا وسيبقى خالدا في ذاكرتي ما حييت .