اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب
 العبودية والاستبداد شباب الامس .. وشباب الجيل
 قصة البئر الأولى للنفط في العراق
 اول امرأة عراقية في هيئة الأمم المتحدة
 من فتاوى الشيخ محمد عبدة عام 1905

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

شبكة الايام
 
حكايات من رحلة العراق نوري السعيد يستدعي مطربا كرديا ليغني للوفد
حكايات من رحلة العراق نوري السعيد يستدعي مطربا كرديا ليغني للوفد
 


أرجو ألا اجرح شعور أحد من زملائي الذين رافقوا الصاغ صلاح سالم في رحلاته الى البلاد العربية، عندما اقول: (ان محطة الاذاعة المصرية قد استطاعت ان تتفوق على الصحافة).
 
كان هناك دائماً ثلاثة مندوبين للاذاعة على الأقل!
وكان مندوب قسم الأخبار يرسل خمس برقيات في اليوم الواحد، أي قبل اذاعة كل نشرة أخبار، بثلاث ساعات فكانت محطة الاذاعة المصرية تذيع أخبار المحادثات والمقابلات والمقررات (تازة)، فتسجل على الصحافة سبقاً علنياً في الأخبار!
وهكذا استطاعت الاذاعة المصرية ان تقطف الفوائد في اكتشاف الراديو، وفي سرعة نقل الأخبار الى اذان المستمعين!
هذه واحدة، والثانية ان المخرج الاذاعي حسني الحديدي استطاع ان يستفيد تماماً من رحلات السيد الوزير، فكان هو وزميله مندوب قسم التسجيلات، يحملان الميكرفون الى كل مكان، الى قاعة الاجتماعات، وصالات الفنادق ونواصي الشوارع!
وكانت البرامج التي يسجلانها خليطاً من السياسة والاقتصاد والاجتماع والفن، وان الهواء الطلق دائماً هو ميدان هذه البرامج.
وكاتب هذه السطور، يعتبر من خبراء الفن الاذاعي العربي، فقد سبق لي ان توليت منصب المساعد العام لمدير البرامج في محطة الشرق الأدنى طيلة سنتين، واذا كنت أذكر هذه الكفاءة السابقة، فلكي أوجه تحية أعجاب وتقدير للقائمين على محطة الاذاعة المصرية في هذه الأيام، فان خروج الميكرفون من الاستديو الى الشارع ليسجل الحياة كما هي، هو حلم طالما داعب خيال الاذاعيين العرب، وقد تحقق هذا الحلم على صورته الكاملة في جميع رحلات الصاغ صلاح سالم الى البلاد العربية.
وحدث اخيراً في رحلة الوزير الثائر الى العراق، ان اقام سمو الأمير عبد الاله مأدبة غداء في نبع قرية (بامرني) على بعد نصف ساعة من سرسنك.
 
احاديث في الهواء الطلق
وجلس سمو الأمير عبد الاله بعد انتهاء الغداء، يحيط به الصحفيون المرافقون للصاغ صلاح سالم، تحت شجرة من أشجار السنديان بجانب النبع، وكانت جلسة طبيعية لا كلفة فيها ولا بروتوكول، فراح سمو الأمير يحدث الصحفيين القادمين من القاهرة عن تأريخ مناطق جبال الاكراد في العراق، وحياة أهلها، ومغامرات الصيادين فيها..
وفي لحظات كانت الات التسجيل تهيأ، وميكرفون الاذاعة المصرية يتقرب في هوادة ورفق من الأمير، ليسجل هذا الحديث الهادئ المرتجل، التفت سموه الى الصحفيين بعد استماعه الى التسجيل، فقال:
- لاريب ان المصريين فنانون موهوبون، ففكرة تسجيل الأحاديث في الهواء الطلق، هي أضمن وسيلة للدخول الى قلوب الناس عن طريق الأصوات المسجلة.
هل ينتقل من وراء الكاميرا
 الاستاذ حسن مراد المصور السينمائي لجريدة الأخبار التي ينتجها استديو مصر من أخف اهل الفن دماً فضلا عن انه مصور سينمائي ممتاز يقوم بعمله على طريقة قواد المعارك العسكرية، اي السرعة والدقة والنظام!
وكان حسن مراد خلال رحلات الصاغ صلاح سالم في البلاد العربية فاكهة المجالس، فهو يروي مائة نكتة متواصلة من دون ان يتعب، وفي جعبته ألف قصة وقصة عن الموسيقار محمد عبد الوهاب وعبد العزيز البشري وأحمد شوقي: قصصهم وذكرياتهم ونوادرهم واشعارهم.
ولم يكن ليتورع في معظم الأحيان عن ترديد اغاني عبد الوهاب القديمة في جرأة يحسده كثير من المطربين والمطربات!
وفي رحلة (سرسنك) الأخيرة، جلس الاستاذ حسن مراد بعد انتهاء احدى المآدب السخية التي اقامها القصر الملكي العراقي احتفاء بالصاغ صلاح سالم، يغني أمام الملك فيصل، وسمو الأمير عبد الاله ونوري السعيد، الذين كانوا يضحكون ويغرقون في الضحك بعد كل مقطع غنائي ينشده حسن مراد بصوته والعياذ بالله!
وقد سجل الأستاذ حسني الحديدي عدة وصلات غنائية لحسن مراد، والى هذه التسجيلات الفت نظرة المخرجين السينمائيين، فان سماعها كاف ليقنعهم بان حسن مراد مطرب كوميدي من الطراز الأول، الذي عرف به في السينما المرحوم عزيز عثمان!
فهل نرى حسن مراد قريباً يترك مكانه وراء الكاميرا ليصبح أمامها؟؟
 
بين الفن الكردي والفن اللبناني
 ولم يكن الأستاذ حسن مراد هو المغني الوحيد في رحلة (سرسنك) بل كان هناك مطرب كردي جاء به السيد نوري السعيد من اعالي الجبال، ليشف آذان المدعوين الى مأدبة الغداء السخية التي اقامها للصاغ صلاح سالم في شلالات قرية (سولاف) على الحدود الايرانية العراقية.
ويشبه الغناء الكردي الى حد بعيد الغناء اللبناني الذي هو من نوع العتابا والميجانا والمواويل البغدادية، ولولا ان الكلمات الكردية كانت غير مفهومة بالنسبة الينا، لما صدق أحد منا ان هذا غناء كردي وليس غناءً لبنانياً!
 
فرح كردي
وقد صادف يوم وصول الصاغ صلاح سالم الى فندق سرسنك ان كانت هذه المنطقة الجبلية تحتفل بزفاف أبنة قسيس القرية.. وكان من حسن حظنا ان شاهدنا لاول مرة عرساً كردياً.
كان الرجال يرتدون السراويل المطرزة ويتمنطقون المسدسات والخناجر، وكانوا يلفون رؤوسهم بالكوفية الحريرية وتحتها طاقات شبيهة بطاقيات سكان الجبال في سويسرا، اما النساء فكن يرتدين الفساتين الطويلة المزركشة بخيوط القصب والفضة والأحزمة المصنوعة من الذهب أو الفضة حسب الطبقة وتوفر الثروة.
وعلى انغام الطبل والمزمار، قام الجميع نساءً ورجالاً يرقصون الرقصة الكردية التقليدية، وهي تشبه الى حد بعيد ايضاً رقصة الدبكة اللبنانية، ولا تتميز عنها الى بحركاتها الأكثر رشاقة وأكثر حركة.
شامبانيا
وبعد انتهاء مباحثات (سرسنك) قضيت اسبوعاً في بغداد واذا كانت القاهرة تقضي نصف النهار في فصل الصيف نائمة هرباً من الحر، فان بغداد تنام طول النهار ولا تستيقظ الا في الليل، فالحرارة في الظل تصل الى ستين في النهار وتهبط الى ثلاثين في الليل!
وليالي بغداد في الصيف كليالي القاهرة فالملاهي مثلا مكشوفة في الهواء الطلق، وتزيد عن الملاهي القاهرية انها قائمة في حدائق تشبه الى حد بعيد حديقة الأندلس عند كوبري الجلاء!
 
نجوم
وقد لاحظت في الجولات الليلية التي قمت بها في ملاهي بغداد، ان نجوم الفن هي نفس النجوم التي كانت تلمع منذ اكثر من سنتين، فعفيفة اسكندر، فنانة بغداد الأولى، لا تزال تحتكر المسارح دون ان تجد منافسة لها والراقصات المصريات واللبنانيات لم تتغير وجوههن ومازلن محتفظات بنفوذهن الواسع في عالم الفتح وتكسير كؤوس الشمبانيا.. شيء واحد تغير، وهو ان قديسة بغداد، الفنانة نجوى سعد، وقد نصحها الأطباء بوضع نظارات سميكة على عينيها، فاصبحت تشبه السكرتيرات القادمات من اميركا!
وتمتلئ ملاهي الليل كما يمتلئ كثير من رؤوس الساذجات المتطلعات الى اضواء السينما بأحلام كاذبة يزرعها عادة بعض المنتجين والمخرجين في اذن كل معجبة بالأغاني والأفلام!
ونصف الراقصات والمطربات في بغداد يحطن في حقائبهن عقوداً للعمل في السينما، وقعت على مائدة شراب أو في لحظة عاطفية، وهذا الجيش من الحالمات باضواء السينما ينتظر قدوم (الفيزا) لينتقل من بغداد الى استديوهات القاهرة مباشرة!
أما متى تصل (الفيزا) ومتى تصدق الأحلام فعلمه عند الله وعند عباقرة الفن السينمائي الذين وقعوا هذه العقود خلال موائد الويسكي والشمبانيا!!
 
الكواكب 9/7/1954