اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 نهاية الابن المدلل.. قتل أباه في لحظة هوج وسكر
 قصة الثري الذي عاش فقيرا
 بائعة الخضروات العجوز لم تسلم من كواتم الارهاب
 بعد ان فقد سلاحه .. بدأ يفكر بالانتقام
 راح ضحية لزارعي القتل والدمار

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

قضايا
 
قلب حياة أسرته رأسا على عقب..المخدرات والفكر التكفيري قاداه ليكون ذباحا
قلب حياة أسرته رأسا على عقب..المخدرات والفكر التكفيري قاداه ليكون ذباحا
 
د.معتز محيي عبد الحميد

ثلاثة اسابيع وهي تعيش بين نارين.. نار الإخبار عن جريمة ارتكبها اعز الناس لديها ونار الصمت! لكن في النهاية انتصر ضمير (س) على عاطفة الأخوة لديها وذهبت وابلغت عن شقيقها الذي رأته بعينيها وهو يذبح أحد الأشخاص ويفصل رأسه عن جسده ثم يدفنه في رمال منطقة مهجورة في قرية من قرى بعقوبة،
شهدت الفتاة ودموعها تنهمر من عينيها ضد شقيقها.. قالت لقاضي التحقيق بصوت ضعيف: ضميري اقوى من حبي لأخي! هي بالفعل لحظات عصيبة مرت عليها.. لكن صوت الحق كان اقوى بداخلها من التستر على قاتل، حتى لو كان هذا المجرم هو شقيقها.. 
بداية اكتشاف هذه الجريمة كانت أمام مقدم الفوج في أحد تشكيلات الجيش في محافظة ديالى، عقارب الساعة تجاوزت السادسة مساء.. فتاة شابة مع امرأة اخرى قريبة لها تقف أمام مقدم الفوج، تطلب من الجندي الحرس الدخول الى مقر الفوج للإبلاغ عن جريمة قتل ارتكبها شقيقها ولاذ بالهرب، بدت ملامح الخوف والرعب تغطي وجهها وبدأت تسرد القصة قائلة: منذ ثلاثة اسابيع لم أذق طعم النوم من هول ما شاهدته، شاهدت شقيقي الأكبر وهو يقوم بقتل احد الأشخاص داخل مزرعتنا وبعدها دفنه في أرض رملية بعيدة عن المزرعة ثم لاذ بالفرار! انتبه المقدم الى حديث الفتاة  وبدأ يطلب منها ان تسرد الحكاية تفصيليا ليقف على الحقيقة كاملة وبدأت الفتاة تروي القصة قائلة: منذ ثلاث سنوات تعرف اخي على شاب ملتح في جامع القرية وتوطدت العلاقة فيما بينهما، وبدأ يشاركه في عمليات جلب الشباب الصغار وتدريبهم على زرع العبوات في مناطق متفرقة من الناحية، وحينما علم أبي بهذا الأمر طلب من شقيقي ان يبتعد عن هذا الشخص المشبوه لكنه رفض واصر على استمرار علاقته معه، الأمر الذي دفع ابي الى طرده من المنزل عقابا له على عصيان اوامره وعاش أخي مع هذا الرجل في جامع القرية وعندما علم ابي بذلك ذهب اليه واعاده الى المنزل، وانقلبت بعدها حياتنا رأسا على عقب فقد تغير سلوك اخي، فبدأ يعود الى المنزل في اوقات متأخرة وقد لاحظنا عليه علامات اشبه بالهذيان وعلمنا انه بدأ يتعاطى الحبوب المخدرة، ساءت ظروف ابي الصحية لكونه الولد الوحيد على ثلاث بنات، ودخل المستشفى وظل به اكثر من شهر.. و (م) أخي كما هو لم يفكر لحظة ان يزوره بالمستشفى حتى توفي ابي بحسرته على ابنه الأكبر وضياع مستقبله.. ساءت ظروفنا اكثر والحديث ما زال على لسان (س شقيقة القاتل) وزاد شقيقي في عناده مع نفسه، تركناه واسقطناه من حياتنا.. فقد ترك المنزل لاكثر من ستة شهور  حتى فوجئنا ذات يوم بكارثة حلت علينا! فقد دخل شقيقي (م) علينا في دارنا وهو في حالة انهيار تام  ذهب الى المطبخ  واستل سكينا كبيرة وخرج مهرولا، اسرعت خلفه خوفا عليه، طلب مني العودة لكني غافلته وذهبت وراءه حتى شاهدت ما لا اتوقعه في حياتي.. مشهد لن انساه طول العمر، رأيت شقيقي وهو يقوم بتكتيف احد الأشخاص بحبل غليظ على ساقيه ويديه ثم استل اخي السكين وظل يطعن الشاب في جسده عدة طعنات ثم قام بذبحه بفصل رأسه عن جسده، ولم يكتف بهذا وانما قام بحفر قبر داخل ارضنا ودفن بداخله الشاب ولاذ بالفرار.. انتابتني على اثر ذلك حالة من الذهول فلم استطع الكلام أو الحركة مدة طويلة.. ثلاثة اسابيع كاملة لم اذق طعم النوم كان حينها ضميري يؤنبني فقررت ان ابلغ السلطات عنه.. انتهت الفتاة من كلامها أمام مقدم الفوج وعلى الفور ابلغ قيادته بالأمر وعند ذلك تم تشكيل مفرزة وفريق بحث باشراف آمر اللواء للتحري والقاء القبض على المتهم، اخرجت الشرطة بعدها جثة الشاب من المكان المعين وتبين من المعاينة على جثة المتوفى ان الجاني ارتكب جريمته منذ ثلاثة اسابيع.. وبدأت رحلة البحث عن المتهم، حيث توصلت مفارز الجيش والشرطة الى معلومات تفيد بان الجاني مختبئ في احدى قرى بهرز عند اقارب له هناك وانه يخرج فقط مساء كل يوم بعد العاشرة ويرجع بعد صلاة الفجر الى دار اقربائه.. اعدت  الشرطة كمينا للقبض على المتهم اثناء عودته فجرا، فتم القاء القبض عليه حيث اعترف انه ارتكب الجريمة وجرائم اخرى شارك بها ونفذها مع بقية التنظيم الارهابي الذي يعمل فيه! وقال في ختام اعترافه: انه لم يتخيل نفسه ان يصبح ذباحا في يوم من الأيام  لكن المخدرات والفكر التكفيري هما ما غيبا عقله!.