اقرأ في هذا العدد
 
 




فنجان محبة
 
البحث عن ابواب عادل قاسم
البحث عن ابواب عادل قاسم
 
نرمين المفتي

الباب، أي باب، يشكل لي عالما مجهولا، مبهما يخبئ وراءه سرا ما دائما أو اشخاصا يكون الباب حاجزا بيني وبينهم، اشعره كائنا خرافيا يفصل بحدة بين العالم المتمثل بالشارع والخاص المتمثل داخل البيت. كائن يرى ويحب أحيانا ويحقد أحيانا أخرى. الباب هذا "الكائن" من الخشب أو من الحديد، كان ولايزال مثار الدراسات والبحوث وموضوعا اثيرا للشعراء والكتاب والمصورين. في الحضارات العراقية واستنادا الى الخبير الأثاري مؤيد سعيد كانت الأبواب ترمز في المعابد الى اطلالة الاله- كأن يدخل او يتفرج..الخ. واصل المحراب هو باب اغلق بجدار خفيف ولايزال هناك محراب اسلامي في المتحف العراقي عبارة عن باب مفتوح للنصف. والباب عموما في الفنون التصويرية العراقية القديمة كان يرمز الى البناية كلها. ورسم الفنان بابا في اشارة الى البناية مطبقا مبدأ «الجزء يمثل الكل». وتناولت الأساطير والديانات والمعتقدات العراقية القديمة الباب ورموزه في تفاسير الأحلام وفي فتح الفال. وكانت ابواب المدن تسمى باسماء الالهة. وتعقد المحاكم والأسواق عند البوابات. وكانت لكل باب قيمته الخاصة. وهناك مناظر «رقص دبتي مثلا» في حدود 3000ق.م على أختام مدينة أور ترينا الراقصين والمتعبدين وخلفهم منظر لباب المعبد فقط. وبملاحظة باب المعبد نرى انه لا يزال يستخدم كطراز معماري او تحلية معمارية في جنوبي العراق. والباب الذي حير دائما النحات الكبير محمد غني حكمت حيرة فتحت له مجالا شخصيا للتعبير عن كل تجاربه النحتية واشباع رغبته في التحري وجعله يبحث في كل عمل جديد عن موضوع جديد واسلوب جديد وخطوط جديدة تختلف عن سابقاتها وصولا الى باب السلام الذي تم تنصيبه في مبنى اليونسكو في باريس قبل عقدين تقريبا من رحيله. احتفينا بابواب كثيرة، ابواب قديمة وحديثة، ابواب تفتح أبدا وأخرى تبقى مغلقة لحلم ما أو بانتظار فارس سيأتي وان آجلا.. كل الأبواب، الا أبواب عادل قاسم التي صورها وطبع مصغراتها والحقها في صحيفة الأعمال الخاصة به على امل ان يراها مسؤول عراقي او اممي يهتم بالتراث وبقيمة الأبواب التأريخية والتراثية ليقوم بتمويل معرض كبير عنها، طالما تمناه معرضا متجولا في العراق والعالم، فالابواب التي كان قد صورها في مختلف انحاء العراق تشكل قيمة تأريخية وتراثا انسانيا.. رحل الصديق عادل قاسم بصمت كما عاش وابدع بصمت، من سيبحث عن المئات من صور ابواب عراقية كلفته الكثير من وقته وماله ويؤسس متحفا دائما لها ويبحث عن الأبواب الأصلية ويحافظ عليها قبل تهريبها او اتلافها، من؟ اخشى ان يكون سؤالي هذا ايضا مثل الاف الاسئلة العراقية التي تستمر بلا اجوبة.. سلاما عادل قاسم وأنت تجتاز باب الدنيا الأخرى، دنياك الأبدية..