اقرأ في هذا العدد
 
 




سوالف
 
التنكة
التنكة
 


ابو خضير، جارنا بالريف، خلّص شبابه وقريب من نص عمره، فلاح عند السراكيل، يزرع ويتعب وياخذ الثلث، يالله يكفيه هو وأم خضير وفروخ عايشين بصريفتين كَصب ونص مضيف، لمن وصل حد طكَت روحه وقرر يروح يشتغل بالكويت، مثل الآف العراقيين بمنتصف الستينات ونهاياتها، من رجع بعد السفرة الأولى اشترى بستان مرتب بصف بستان ابوي، وبالسفرة الثانية اشترى حبلين كَاع مال شلب وبالثالثة اخذ ابوي على صفحة باعتباره صديقه المقرب كَاله خاف العوّيل يعتازون أو انت تعتاز اكو فلوس بقوطية ومدفونات بالصريفة بكوسر الجِبلة، ابوي كَاله جا ما تدلّي أم خضير بيهن؟ كَاله لا، مع الاسف عليك، كلشي ولا تكَل لمرة على اسرارك وشكثر عندك، راح ورجع بالسفرة الرابعة بدّل القوطية بأكبر منها وبالخامسة بأكبر( القدماء يتذكرون احجام قواطي الدهن) والله بالسادسة قنّع ابوي يروح وياه يشتغل بالكويت، دخلنا انذار بوكتها وما انسى هيج يوم ونواعي وبواجي وامي نشّفت الشط تغرف بالطاسة وترش وراه ماي وهي سفرة ام ثلث ساعات ويوصل. والله ماكو عشر تيام ونشوف الوالد جاي يهف، ها المغترب شنهي ما شنهي؟ طلع متعارك وخانكَ البنّا الايراني لان صايح عليه، ومنعنعه بالفاس وإجه هارب من وجه العدالة. 
المهم فد يوم كَال أبو خضير بعد كبرت وتعبت، كافي بعد ما اروح، وتخلى عن نظريته بعدم كشف الاسرار للنساء وطلّع قوطية الفلوس لام خضير وورّجها على "سيولته النقدية". العصر أجت أم خضير يم ابوي تشكيله وتطلب منه يحاجي ابو خضير يبنيلهم بيت وكَالت لابوي عنده تنكة فلوس صاحبك، ابوي ضحك كَللها ام خضير اللي ادري بيه قوطية شو سويتيها تنكة؟ كَالتله لا مو انه شرت عليه يحطهن بتنكة حتى يتنفسن الهوا ليش مجمودات بقوطية, بالليل ابوي حجه وياه وابو خضير لوى ركَبته ويتحجج بالظروف وغدر الزمان والضيم اللي شافه وتالي اقتنع بس كَال موش هسه خل الشتا يعبر ويصير خير.
والله كم يوم وحضر اليوم المشؤوم, كاعدين بالبستان وبجية الغجر، يغنون ويركَصون همه وبناتهم ويبيعون حبشكلاتهم, ابوي اشترى منهم خنجر مفضّض (ليهسة موجود) وابو خضير هم اشترى واحد، وحدة من الغجريات شوّفت ام خضير سنونها الذهب وعجبنها، طلعتلها صندوكَ زغيروني وبيه سنون ذهب تلهث ، اشرت لبو خضير، ابو خضر هم لوى ركَبته، بس  أم خضير غمزتله وانطته اشارة، بحيث اغوته وخلته يكَوم مثل الصل ويركض للصريفة، ياخذ المسحاة ويحفر للتنكة ويجيب الفلوس للغجر وركبوا السنون لام خضير, بس باعتباره مستعجل وماكو وكت يرجعها للحفر ويدفنها، دثرها بسمل بطانية وعافها لبعدين، راحوا الغجر وابو خضير وابوي لبسوا خناجرهم وسيّروا على صاحب الهم. أم خضير شجرت التنور، وفرحانة بسنونها، ليش ماتطفر شرارة من التنور للصريفة والنار اكلتها واكلت الثانية ونص المضيف وأم خضير تثغب وتحشم, على ماوصلت الناس كلشي انطفى, ابو خضير ماشالنه رجليه وطاح بالكَاع وماد ايده ويصيّح التنكة التنكة التنكة, شنو التنكة؟ دوروها من تحت رماد البطانية والكَصب فتحوها ، طلّعوا الفلوس مسهسهة، تلزم العشرة بيدك تصير فتيت.
وراها ابو خضير ومنا لمن شلنا بعد ان ماتت القرى عطشاً منتصف السبعينات، ماشفت ابو خضير ابتسم او حجة جملة مابيها غير: انطحلت، كتلتني، سن ذهب، تنكة.
* جبناها عالسيولة النقدية والبنك المركزي