اقرأ في هذا العدد
 
 




رؤيـة
 
كلمة أولى
كلمة أولى
 

رئيس التحرير
Gumoh83@gmail.com

أول كرسي أجلس عليه هو كرسي الحلاق. وكنت صغيرا حينها لذلك وضعوا لي لوح خشب فوقه كي يكون رأسي في متناول المقص. 
وثاني كرسي جلست عليه كان كرسي المدرسة الابتدائية وهي مدرسة البتاويين خلف القصر الأبيض. وعندما عدت الى العراق بعد 25 سنة منفى ذهبت لزيارة هذه المدرسة فوجدتها وقد تهاوت وتهالكت جدرانها. فتذكرت وقتها كيف كنا نتسلق تلك الجدران كي نهرب من الدرس الأخير لنحضر أفلاما سينمائية. صورت واجهة المدرسة يومذاك لأن بابها الخارجي كان مقفلا واحتفظت بالصورة كمن يحتفظ بماضيه أو بطفولته.
وأول فيلم سينمائي شاهدته في ذلك الوقت كان "سبارتاكوس" وهو فيلم شهير ورائع يدور حول قصة عبيد روما الذين ثاروا على الحياة غير الآدمية التي كانوا يعيشونها في ظل الإمبراطورية الرومانية. وكانت الصالة التي ظل يعرض فيها هذا الفيلم اسابيع عدة، هي صالة شهرزاد الصيفية (غير المسقفة) في الباب الشرقي.
أول كتاب قرأته هو "الانسان قمة التطور" للكاتب المصري المعروف سلامه موسى، ولم أفهم، حينها، منه شيئاً فقد كان عمري دون الثامنة عشرة والكتاب يناقش نظريات التطور، بخاصة نظرية تشارلز داروين، "أصل الأنواع" التي شاع عنها القول بإن "اصل الانسان قرد".
وكانت أول بدلة ارتديها هي تلك التي اشتراها لي أبي من سوق باب الشيخ في عيد الأضحى وتهرأت في آخر أيام العيد لأن قماشها كان رديئاً، لكن أبي لم يصدق ذلك وحملني المسؤولية.
أما أول قصيدة نشرت لي في الصحافة فقد كان عنوانها "دهشة"  وذلك في العام 1972 في صحيفة الراصد البغدادية وكان المسؤول عن صفحة الشعر الشعبي فيها الاعلامي المعروف عادل العرداوي. تقول القصيدة:
أحزر .. أحزر كم جرح بالروح؟
والله جروحي لو تندل عددهن
جا كلت بويييياي .. بس أنته صدك مجروح!