اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 مقبرة الشعراء في الاهوار ابوذيات على شواهد القبور
 منظمة داري وطن متنقل بين حقول الوجع
 الصحفيون الاجانب في العراق لم نتعرض للتهديد ولا نخاف الإ من المفخخات
 المسنون .. منسيون حتى في عيدهم العالمي قصص مؤلمة عن جحود الابناء
 الفوتوشوب طابور خامس بنكهة التكنلولجيا

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

تحقيق
 
قرنية العين مقابل جنسية دولة أوروبية..داعش تتاجر بالأعضاء البشرية لتمويل عملياتها الارهابية
قرنية العين مقابل جنسية دولة أوروبية..داعش تتاجر بالأعضاء البشرية لتمويل عملياتها الارهابية
 
صالح الشيباني

قبل شهر واحد فقط، كنت أظن ان الفقر هو السبب الوحيد الذي يدفع الانسان الى بيع احد أعضائه، الا ان ما سمعته بالصدفة في احد مقاهي مدينة اسطنبول التركية حطم قناعتي تلك وجعلني أتأمل بفزع تلك الخطط الجهنمية التي طبقتها مافيات تهريب البشر للايقاع بضحايا من نوع آخر لا يسعون الى المال بقدر ما يتمنون شيئا آخر.
رجل ذو ملامح شرق آسيوية يتحدث بلغة عربية سليمة الى شخصين يجلسان معه على ذات الطاولة، تبين من خلال لهجتيهما ان الأول عراقي والآخر سوري وهما يسكنان مع عائلتيهما في شقتين متجاورتين بحي (آوجي لار) الاسطنبولي الراقي منذ عام وأربعة أشهر، قال الرجل لرفيقيه ان كل واحد منهما يجب ان يدفع له مبلغ 20 الف دولار حتى يبدأ بالعمل أو أن يوافقا على عرضه الذي طرحه عليهما يوم أمس ثم نهض وغادر فساد صمت مطبق.
بعد اقل من خمس دقائق اقتربت منهما وسألت بلهجة بغدادية عن امكانية الحصول على شقة للإيجار لمدة اسبوع في هذه المنطقة فقال العراقي: (تدلل عيوني)، ودعاني السوري للجلوس معهما وهو ينفث دخان أركيلته باتجاه سقف المقهى.
 في غضون يومين فقط اصبحت صديقاً لـ(احمد كاظم رشيد/ حلاق من بغداد) و(سامر عبدو المشهدي / بائع فلافل من حلب) اللذين هربا مع آلاف العرب من حروب اهلية ونزاعات مسلحة وأعمال عنف عصفت ببلادهما ليصطدما بواقع أشد ايلاما في تركيا ينال من محدودي الدخل الذين نفدت نقودهم واصبحت عملية تهريبهم الى احدى الدول الاوربية، حيث السلام والأمان والحرية، أمراً مستحيلاً الا إذا رضخوا لشروط مافيات الدم.
 
طريق الأمل
• في حي (يلدر) التابع لمنطقة (جانكايا) في انقرة، وتحديدا في الشارع المحاذي لمبنى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، تصطف سيارات (التاكسي) التي يستقلها سائقون اتراك أو عرب يعملون مع مافيات تهريب البشر، يقرأ أحدهم وجوه من خرج من المفوضية ولم يحصل على توطين في كندا أو الولايات المتحدة الأمريكية، فيعرض عليهم حلا سريعا يؤمن لهم السفر الى احدى الدول الأوروبية وتقديم اللجوء فيها مقابل تنفيذ شروط وضمانات صارمة.
ومثل غريق يوشك على الموت تمسك الضابط في الجيش العراقي السابق احمد كاظم رشيد بطوق النجاة هذا وسأل عن الثمن فقيل له: ستعرف ذلك حين تلتقي بمندوب متخصص في تهريب البشر يوم غد الساعة الرابعة عصرا في مقهى (......) الواقع في حي آوجي لار بإسطنبول والقريب من شاطئ بحر مرمرة.
يؤكد احمد الذي يعمل حلاقاً في محل يمتلكه أحد الأتراك: طلب مني المهرب ان اتبرع بقرنية عيني مقابل تهريبي مع عائلتي الى المانيا جواً بعد تزويدي بجواز سفر ليتواني مزور، وحين رفضت الفكرة قال: ان عشرات العرب يسلكون هذا الطريق وليس أمامك خيار بديل ما دمت لا تمتلك نقوداً كافية، انه الطريق الوحيد نحو (الأمل).
ويضيف: في اليوم التالي اتصلت بالمهرب وطلبت لقاءه لان صديقي سامر الهارب من طاحونة الحرب الداخلية في سوريا يريد ان يراه، وفعلاً جاء في الموعد المحدد وطلب منا مبلغ 40 الف دولار مقابل تهريبنا الى المانيا أو بلجيكا أو فرنسا، أو الموافقة على اجراء عملية رفع العين وانتزاع القرنية منها ثم الطيران الى اوروبا بعد شهرين.
 
نهر الموت 
• (سامر عبدو المشهدي / سوري من حلب) فشل مرات عدة في السفر الى أوروبا عبر نهر ايفروس الفاصل بين تركيا واليونان بسبب طائرة مراقبة كانت بالمرصاد لقاربهم المطاطي فتم اعتقالهم من قبل السلطات اليونانية في منطقة شنكن وبعد ذلك اعيدوا الى تركيا.
يقول سامر الذي لم يشعر باليأس تماماً الا حين نفدت جميع نقوده واصبح يعيش بصعوبة بالغة على ايراد يومي بسيط من مطعم الفلافل الذي يعمل فيه: احكمت اوروبا السيطرة على حدودها فتغيرت اساليب التهريب، يجب ان نمشي في الغابات لأيام عدة مع توخي الحذر والتزام الصمت بسبب تواجد وحدات للجيش التركي وعدد من الكلاب البوليسية حتى نصل الى بلغاريا وبعدها نستمر بالعبور الى صربيا ثم نكمل المشوار، نحتاج الى ستة اشهر للعبور مشياً على الأقدام ثم شهر للوصول الى المانيا أو فرنسا.
كانت آثار المهاجرين واضحة على ضفاف النهر الذي يعد محمية عسكرية لا يتواجد فيها الا صيادون يونانيون ولافتات فسفورية تحذر من الإقتراب والتصوير وكاميرات حرارية ترصد كل غريب يرنو الى حياة جديدة، مشهد أخير علق بذاكرة هذا المواطن العربي السوري: قارب مطاطي ممزق وملابس مغطاة بالوحل، وآمال تحطمت على صخور وامواج باردة.
سامر يفكر الان جدياً في الموافقة على عرض الرجل ذي الملامح الشرق آسيوية مع علمه ان هذا الرجل سيربح من هذه الصفقة مبالغ طائلة، ماذا يفعل؟ لم يعد يمتلك النقود.
 
مائدة مستديرة
• طلبت من رفيقيّ البغدادي والحلبي ان اتعرف على رجل المافيا الآسيوي فوافقا على الفور، سألني احمد: (تريد تفلت؟)، وقال سامر بتهكم وهو مازال ينفث دخان أركيلته باتجاه سقف المقهى: (عندك مصاري .. خيووو!).
في غضون ثلاثة أيام تمت المقابلة المرتقبة بحضور أحمد وسامر وشخص ثالث من محافظة ديالى العراقية يدعى (صبيح) يضع نظرات سوداء على عينيه ورابع من اصول افغانية يعمل طبيباً جراحاً، ورجل المافيا (الذي سأطلق عليه مجازاً اسم قطمير) كان يجلس على حافة المائدة باسطا ذراعيه.
أمر قطمير الرجل الثالث ان يخلع نظارته السوداء فتبين انه بلا عين يسرى، وقال مخاطباً الجميع وهو يضع أمامه جواز سفر ليتواني مزور باتقان: صبيح سيسافر الى السويد بعد اسبوع لانه وافق على التبرع بقرنية عينه وهناك سيخضع ايضاً لعملية استئصال احدى كليتيه،  من يريد منكم المغادرة فالحل واضح جدا.
حاولت تبديد آثار صدمة غير متوقعة عبر سؤال وجهته الى (قطمير) الذي تبين انه يرتدي قلادة ذات اطار ذهبي في داخله علم تنظيم داعش: كيف تصل "الأعضاء البشرية" الى اوروبا وتقطع كل تلك المسافة من دون ان تتعرض لتلف محتمل؟ فيجيب الطبيب الأفغاني بعد ان انشغل (قطمير) بالرد على اتصال هاتفي: (تعتمد تقنية التبريد العالي المستخدمة في حفظ الأعضاء البشرية قبل زراعتها في الجسم المضيف على ضخ غذاء واوكسجين في اوعيتها الدموية لتلافي الموت التدريجي للخلايا الفردية الخاصة بكل عضو منتزع، وتتم اولاً بتوصيل العضو بجهاز يمده بالغذاء، ثم حفظه في درجة حرارة منخفضة تصل الى 6 درجات تحت الصفر، وهو اجراء يمكن ان يؤدي الى سفر الأعضاء البشرية عبر دول العالم لاستخدامها في تلك العمليات).
ينتهي (قطمير) من مكالمته ثم يخبر الجميع انها وردت من زميل له في محافظة الأنبار، يبتسم بزهو ويضيف: (ان افضل وسيلة لتهريب العضو المتبرع به هي تسفير صاحبه ليبقى العضو طازجاً الى ابعد حد ضمن أفضل منظومة يمكن ان تحتضنه وتحافظ عليه وهي جسم صاحبه). 
وقبل ان ينتهي اللقاء اتفقت مع (قطمير) ان اخضع الى فحوصات مكثفة في احد مستشفيات اسطنبول لمعرفة مدى تطابق انسجة كليتي مع نظيرتها المعطوبة القابعة في جسد ثري فرنسي عجوز يعيش مع أولاده في الريف الجنوبي، وبحسب الاتفاق فان متخصصين في تهريب البشر سينقلونني جواً الى باريس ثم في طائرة داخلية الى احدى ضواحي مدينة نيس، الا انني غادرت اسطنبول وعدت الى العاصمة الأردنية عمان في غضون ثلاث ساعات بعد ان علمت من (صبيح) ان: مافيات فيتنامية وروسية ومغربية ولبنانية نشطت في هذه التجارة، وهناك مافيات أخرى ذات جنسيات اسرائيلية وافغانية تتحرك بحرية في تركيا وسوريا ومحافظات اربيل ودهوك والسليمانية فضلا عن نينوى وبعض مناطق محافظة الأنبار التي سيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي.
(صبيح) تحسس جواز سفره الجديد من وراء قماش جيب سرواله الجينز وقال لي بمرارة: (اثرياء الدول الأوروبية يشترون هذه الاعضاء، وفقراء الهند ومصر والبلقان والبوسنة والبانيا والعراق وسوريا وافغانستان يبيعونها على مضض).
 
إستغلال نادر 
• تعين على السيد (ثائر عبد الحميد/ 28 عاما) ان (يتبرع) بدمه الى مليونير بريطاني من اصل سعودي، لم يكن (ثائر) يمتلك المال الكافي ليعطيه الى المهرب الذي وعده بالاستقرار والعيش الرغيد في اوروبا، وكان من غير الممكن ان يهب كليته الوحيدة لذلك اقترح عليه المهرب بعد ان علم انه يمتلك فصيلة دم (-AB) النادرة ان يتعهد بإعطاء (450) مليلتر منه كل شهرين الى ذلك الثري الفرنسي المصاب بمرض نادر علاجه الوحيد هو تبديل الدم بين فترة واخرى، وظل (ثائر) يسكن في غرفة صغيرة تقع في حديقة قصر ذلك الثري لتحقيق هذه الغاية، وأملاً في الحصول على الجنسية البريطانية بعد سنوات عدة.
 
وساطة عضوية
• ليس من المستبعد ان تنتشر في العراق خلال العقد المقبل مكاتب وشركات (الوساطة العضوية) بوجود معنوي وكيان مادي وعنوان على الأرض وفي مواقع التواصل الإجتماعي على غرار مكاتب الوساطة العقارية السائدة حالياً بكثرة في كل شارع أو زقاق.
صمم (أحمد عبد الكريم التميمي/ دلال اراض وعقارات) على هذا الإفتراض (الفنطازي) ورفض ان اعتبره تهويلاً مبالغاً فيه بسبب ان الواقع الذي يعيشه العراقيون فاق حدود الخيال بحسب زعمه، يضيف أحمد: انه خضع الى استغلال بشع في فندق اربع نجوم يقع في مدينة عراقية (شمالية) حين اجبره وسيط يعمل مع مافيا دولية على كتابة اقرار بخط يده مع تسجيل بالصوت والصورة يثبت انه لم يتقاض أية اموال مقابل التبرع بكليته مع وجود ضامن من الدرجة الأولى ومستمسكات رسمية تثبت ذلك.
ويقول احمد الذي لم يتجاوز الثلاثين من العمر ان هذا الفندق يبعد مسافة نصف كيلومتر تقريباً عن مستشفى أهلي تستكمل فيه جميع التحاليل التي تسبق اجراء عملية زرع الكلية، مشيراً الى انه تسلم مبلغ 15 الف دولار من هذا الوسيط في حين ان الثمن الحقيقي الذي دفعه احد اثرياء ايطاليا  هو 80 الف دولار، وبرغم ذلك فانه يعتبر نفسه محظوظاً لان هناك من تبرع بعضو من جسده ولم يتسلم دولاراً واحداً بسبب تعرضه لعملية احتيال متقنة. 
ويتوقع احمد ان يتحول هذا النشاط من ممارسات يقوم بها أفراد بشكل سري الى معاملات شبه علنية تتم في مكاتب (الوساطة العضوية) التي ستنشأ حتماً في شمالي العراق وتستهدف الأعضاء القادمين من الوسط والجنوب ممن يقبعون تحت خط الفقر.
 
معلومات خطيرة 
• صديق قديم يسكن في مدينة الموصل منذ نهاية تسعينات القرن الماضي، ارسل الى بريدي الإلكتروني قبل أيام معلومات خطيرة جداً عن قيام تنظيم داعش الإرهابي بتأسيس وحدات طبية متخصصة في استئصال الأعضاء البشرية من اجساد مقاتليه الذين سقطوا في معارك ضارية مع الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي في الانبار وتكريت ووضعها في محاليل حافظة وتهريبها الى تركيا حيث تزرع في اجساد بعض اثرياء أوروبا مقابل مبالغ طائلة تنعش (بيت مال) التنظيم.
طبيب موصلي لم يصرح باسمه اخبر صديقي (ج.غ.ف) ان الوحدة الطبية المشار اليها تنتمي الى احد مستشفيات نينوى ويتواجد فيه اطباء عرب وأجانب فقط وقد تمكن من الدخول اليه لزيارة قريب له فقد أطرافه السفلى في قصف بقذائف القوات العراقية استهدفت احد معاقل التنظيم الإرهابي في تكريت قبل اسابيع.
وجاء تصريح هذا الطبيب الذي كسر حاجز الخوف رداً على زرق قريبه بمحلول قاتل من قبل طبيب تخدير اجنبي والاستيلاء على (قلبه) و(كليتيه) و(رئتيه) و(عينيه) وتهريبها الى احدى الدول الأوروبية مروراً بتركيا.
 صديقي تأكد من صحة معلومات الطبيب الموصلي بعد ان اطلع على خبر نشرته وكالات الأنباء يفيد بتعاقد بعض قادة داعش مع شبكات معقدة ترتبط بمافيات عالمية لتهريب الأعضاء والبشر والنفط والمخدرات والآثار بهدف جني اموال طائلة تستخدم في تمويل العمليات الارهابية التي يقوم بها التنظيم المسلح شديد التطرف.
ووفقًا لمندوب العراق لدى الأمم المتحدة، محمد الحكيم الذي ورد تصريحه في مقدمة الخبر، فان داعش يقوم بتصفية جثث القتلى والمحتجزين لديه من ابناء العشائر الرافضة له وتقطيعها ويبيع تلك الأعضاء كقطع غيار بشرية للخارج، معتبرًا أن أوروبا هي أكبر سوق للأعضاء البشرية المهربة عبر المطارات من خلال وسطاء في الداخل.