اقرأ في هذا العدد
 
 




فنجان محبة
 
حلم طفل..مستقبل بلد
حلم طفل..مستقبل بلد
 
نرمين المفتي

بالقلب قبل العين قرأت الرسائل التي كتبتها طالبات متوسطة نازحات الى أربيل و تم نشرها على صفحات الفيسبوك.. كانت مدرستهن (طيبة طارق) قد طالبتهن بكتابتها لسببين الاول محاولة لمساعدتهن على التخلص من الضغط النفسي و الثاني ان تكون صرخة في وجه العالم تكشف حجم معاناة فتيات لا يزيد عمر أكبرهن على ١٤ عاما.. تضمنت الرسائل آلاما و اوجاعا لا يقدر انسان بالغ على تحملها، فيها إشارات الى فقدانات و خسارات كثيرة و شوق الى اشياء صغيرة في البيت الذي غادرنه و بقية تفاصيله في زوايا العين، شوق الى الأقرباء والأصدقاء الذين تفرقوا و خوف عليهم، و سؤال " هل سنلتقي بهم مرة اخرى؟".. في حزيران ١٩٩٢، زار فريق من جامعة هارفارد الامريكية بغداد، قال احد اعضائه بانهم أجروا بحوثا على أطفال امريكان شاهدوا بضع لقطات من قصف العراق على شاشات التلفزيون مخافة ان تكون هذه اللقطات قد أثرت على نفسيتهم و للبدء في معالجتهم نفسيا و لم يفكروا، هم او غيرهم، بحال الصغار في العراق الذين كانوا ضمن تلك اللقطات..و قبيل بدء الغزو الامريكي بأيام في آذار ٢٠٠٣ نشرت مجلة Newsweekly في نسختها العالمية قصة غلاف احتلت مساحة كبيرة من العدد عن مراهقين و مراهقات تعرضت دولهم الى حروب او قصف معاد و تضمنت قصصا مؤلمة بسبب الخوف الدائم من حرب اخرى و كيف اثر هذا الخوف على حياتهم مع الاخرين، كان الذين التقت بهم المجلة من جميع الدول التي شهدت حروبا عدا العراق الذي استمر أطفاله يمرون بمصاعب متتالية وصولا الى محنة النزوح.. طبعا ليس من المنطق ان نلوم الجامعات غير العراقية و لا نتساءل ان كانت الجامعات العراقية تقوم بهكذا بحوث؟ قد يكون الجواب بالايجاب، سيكون سؤالنا و اين هي؟ لماذا لا نقرأ عنها او نشاهدها على شاشات الفضائيات، مهما كانت الظروف، فان هكذا بحوث تدق جرس الإنذار و تضع الجميع في العراق و خارجه امام مسؤولية كبيرة، مسؤولية انقاذ الطفولة في العراق وبكلمات ادق انقاذ مستقبل العراق. اقول انقاذ العراق لان الظروف غير الطبيعية التي يمر بها هذا البلد منذ عقود تسببت بخلق اجيال من طفولة معذبة و محرومة، خائفة و مترددة، اجيال كانت أرضية خصبة لأي فكر متطرف و بمراقبة البرامج التي تعرض لقاءات مع المشتبه بهم سواء في قضايا الارهاب او الجرائم الاخرى سنجد ان معظمهم ولدوا في سنوات الحروب و اعدامات الديكتاتور و الحصار.. ان انقاذ مستقبل العراق يبدأ من انقاذ الطفولة في العراق، ولابد لأجل هذا الهدف ان تتكاتف الجهود في الداخل و ان تبدأ المنظمات المختصة بالطفولة التوجه الى المنظمات الدولية المثيلة  .. يقول المهاتما غاندي " إذا أردنا أن نعلم السلام الحقيقي في هذا العالم ونخوض حرباً ضد الحرب، علينا أن نبدأ بأطفالنا" ، و نحن نقول " العلم في الصغر كالنقش في الحجر" و العلم هنا يصبح حرمانا و فقرا و خوفا و يبقى كالنقش في ذاكرة شاب كان طفلا يوما.. طبعا لا أنسى الاشارة الى اطفال الشوارع الذين كتبت عنهم فيما سبق و قلت انهم قنبلة موقوتة قد يتم استغلالهم اية لحظة لارتكاب جرائم و جنح تؤدي الى خلل في المجتمع.. ان تصادر الظروف غير الطبيعية حلم انسان بالغ قد يهون رغم وجعه، لكن مصادرة حلم طفل تعني مصادرة غد البلد..