اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 خليل الرفاعي يوم سقطت على رأسي في الزير
 يوسف العاني : اصبحت جحا .. فحملني الجمهور الى الشارع
 جعفر السعدي : يوم تحولت الى ريشة
 بهنام ابو الصوف : يوم كدنا نحترق في الموقع الاثري
 عباس جميل يوم منحتني الجامعة العربية لقب موسيقار

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

يوم من عمري
 
سناء عبد الرحمن: أيام في موسكو..لا تشبه كل الأيام!!ـ
سناء عبد الرحمن: أيام في موسكو..لا تشبه كل الأيام!!ـ
 
عبد الجبار خلف

حين قلت للفنانة الكبيرة سناء عبد الرحمن ان تستذكر يوما له خصوصية في حياتها ولم تنسه، حدقت بي ثم تغير لون وجهها فيما سحابة حزن وشجن غطت عينيها وقبل ان تمطر قالت: هي أيام معدودات متتالية ثم تكلمت بعد تأمل: يوم 17 / 8 من عام 1984 سافرت على رأس وفد رفيع المستوى لتلبية دعوة لحضور مهرجان موسكو السينمائي
وكان معي في الرحلة كل من قاسم الملاك والمخرجين محمد شكري جميل وهادي الراوي ومنير فنري والأستاذ ثامر مهدي ومدير التصوير حاتم حسين وصباح سلمان المدير العام لدائرة السينما والمسرح آنذاك ووفد من شركة بابل اتذكر منهم ناظم الصفار.
واضافت: كانت الرحلة طويلة استغرقت عشر ساعات مع الترانزيت في اسطنبول، وصلنا موسكو وكنت المرأة الوحيدة مع الوفد، في ثاني يوم من صولنا وفي الساعة الثامنة نزلت الى قاعة الاستقبال (رسبشن الفندق الكبير) التي كانت بمثابة مدينة ممكن ان تضيع طريقك فيها وتصاب بالصداع لكبرها مع اعداد غفيرة من الشبيبة تستقبل هناك في الشهر الذي يسمى عندهم بـ (الليالي البيضاء)، سألت عن الوفد العراقي قالوا لي ليسوا في غرفهم، جلست في مكاني انتظرهم، جاء ثلاثة أشخاص عراقيين ووقفوا عند مكتب الاستقبال، قرب مكان جلوسي، وسألوا عن الفنان قاسم الملاك او أي شخص من الوفد العراقي، قلت ماذا تريدون أنا موجودة، قالوا: هناك مكالمة من بغداد ووصية لقاسم، ﻻ أعرف لماذا انخطف وجهي أمامهم، عدت اسألهم: بخصوص ماذا؟ قالوا لي ﻻ..، ﻻبد من مدير الوفد، سنحاول ان ننتظر أو نتصل ثم استأذنوا.. سلام.. سلام.
  وتنهدت سناء، وبعد برهة صمت قالت: انتظرت والقلق ينتابني حول والدتي وابنتي، لم يكن هنالك أحد من اعضاء الوفد، لقد تأخروا ليلتها وﻻأعرف عنهم شيئا، اتصلت بغرفهم  فلم يجبني أحد وأنا افكر: ما المخفي في بغداد.
  وتابعت: حاولت ان أنام  قليلا، لكن القلق والأرق سيطرا على تفكيري وصوت في رأسي يقول ان هؤﻻء الشباب العراقيين جاءوا بشيء يخصني، لماذا لم يبلغوني؟ 
في الفجر نزلت الى المطعم بانتظار أحد منهم، لكن المطعم يفتح للفطور الساعة السابعة  حينها انتظرت عند الباب ساعة الى ان فتح بابه، نزل قاسم وبعده اعضاء الوفد، قلت في نفسي: الظاهر ان السفارة العراقية في موسكو اتصلت بهم وأخبرتهم، لذا كانوا مجتمعين في أحد الغرف يتحاورون، قال لي قاسم: (شو مغبشة؟)، قلت له (خويه قاسم مانمت)، قال: ليش؟ اثناء ذلك اكتمل الوفد بالجلوس، قلت لهم: السفارة جاءت وووو وحكيت لهم ما جرى، فقالوا : (وانت ليش خايفه ؟) قلت لهم: (ما أعرف خايفة على بنتي وبالي يمها ) قالوا: (وشمعنه فكرتي بيها موبغيرها امك مثلا)، قلت: ﻻ أعرف.
وتوقفت سناء عن الحديث وثمة غيوم تلوح في عينيها، ثم قالت: شاهدت عيني قاسم تدمع، فسألته: (لماذا تدمع عينك؟ بنتي بيه شي؟) قال: (شوفوا هاي مخبلة، بابا عيوني بيها حساسية)، وحولوا الموضوع الى ضحك!.
وتنهدت سناء ثانية، واغمضت عينيها ثم قالت: وبقيت سبعة عشر يوما يحيطني أعضاء الوفد بطريقة غريبة حتى ﻻ اسمع بهذا الموضوع الى حد آخر يوم وقد تعصبت عليهم جميعا ﻻنهم  حرموني ان اشتري لعبا وفساتين ﻻبنتي التي عمرها كان خمس سنوات، لكنني تركتهم وذهبت للسوق الحرة في الفندق التي اسعارها غالية وبالدوﻻر واشتريت فساتين ولعبا لها، فقالوا :(هااا .. هسه ارتاحيتي؟)، فقلت لهم: نعم، لكن الدموع من وقت الى آخر تنزل وارجع أسالهم :(شبيكم اكو شي؟ ضامين عني شي ) وهم يحاولون تسفيه الموضوع بشتى السبل.
وتوقفت سناء عن الحديث مرة أخرى وراحت تتأمل الأفق البعيد وثمة دمعة هبطت من علياء مآقيها، وقالت: هبطت بنا الطائرة في مطار بغداد، كانت قاعة المطار مليئة بالفنانين.. واستقبلني زوج أختي، كنت اتوقع ان تكون ابنتي معه تنتظرني كالعادة في المطار، وحين سألت زوج أختي قال لي: والدتك سافرت بها الى الناصرية.
   كان وصولنا الى البيت في ساعة متأخرة من الليل، نمت، واصبح الصباح، فأبلغوني (دفنت بالنجف).. رحمها الله.