اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب
 العبودية والاستبداد شباب الامس .. وشباب الجيل
 قصة البئر الأولى للنفط في العراق
 اول امرأة عراقية في هيئة الأمم المتحدة
 من فتاوى الشيخ محمد عبدة عام 1905

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

شبكة الايام
 
سعيد أفندي الفيلم الذي عجز نوري السعيد عن وقف عرضه
سعيد أفندي الفيلم الذي عجز نوري السعيد عن وقف عرضه
 

خاض الفن العراقي معركة التحرير ضد الطغيان والاستعمار.. هذه صفحات من كفاح الفن العراقي في المعركة.قصة الفن في العراق تصور مرحلة كبرى من مراحل الكفاح التحريري الذي خاضه الشعب العراقي في سبيل استرداد حريته المسلوبة.  
كان سيف الإرهاب مسلطا على كل فنان.. كان محرماً على الفنان ان يقدم أي لون اجتماعي او سياسي. المسرحيات التي كانت تعالج مشاكل الشعب وتصور آلامه ومتاعبه كانت تمنع قبل عرضها. وكان أبطالها يلاقون كل ظلم واضطهاد!
لقد فصل نوري السعيد السيدة بطلة الفيلم لأنها قامت بدور البطولة في أروع فيلم سينمائي أنتجته ستديوهات العراق.. لقد قامت بدور "الست زينب" في فيلم " سعيد أفندي". استمر عرض الفيلم 6 أسابيع متوالية في دارين للسينما في بغداد في وقت واحد.
ولم تستطع السلطات العراقية أن تمنع الفيلم، لأنه كان يلاقي كل تشجيع وإقبال من جماهير الشعب ككل.. كل فرد في العراق شاهد الفيلم.
لم تتمكن رقابة نوري السعيد من منع الجماهير من مشاهدة متاعب حياتها وآلامها على الشاشة.
وأصبحت ناظرة المدرسة.. أشهر ممثلة في العراق!
 
سعيد أفندي
لقد كان فيلم "سعيد أفندي" ثورة على الأوضاع القائمة في العراق.. لقد عرض الفيلم في لندن ومانشستر قبل ان يعرض في بغداد.
صورت مناظر الفيلم كلها في شوارع بغداد. ولأول مرة خرجت الكاميرا الى الشارع تصور كيف يعيش الناس.. وكيف يتصرفون في حياتهم.. صور الواقع المر الذي كان يعيش فيه العراقيون.. متاعبهم وآلامهم.. مشاكل السكن، والتعليم، تربية الأطفال، مستوى المعيشة، المشاكل الاقتصادية.
كان الفيلم يصور حياة مدرس في مدرسة ابتدائية.. هو سعيد أفندي، ومن خلال حياته كانت تعرض كل مشاكل الشعب العراقي بأسلوب واقعي مثير.. الجانب الإنساني في الفيلم يصور كيف ان الإنسان لا يمكن ان يعيش بلا أصدقاء، بلا تعاون. بلا حب.. الحب هو أساس الراحة والطمأنينة والتقدم في الحياة.. قصة الفيلم تؤكد ان كل المشاكل يمكن ان تحل بأسلوب سلمي.. ان الحياة سهلة بسيطة.. ان النفوس الخبيثة الشريرة هي التي تشوه جمال الدنيا.
وكان لسعيد أفندي صديق اسمه عزت أفندي.. انهما صديقان منذ الطفولة.. وفجأة ينقل عزت الى مدينة أخرى ويبقى سعيد وحده.. ويشعر حينئذ بأهمية الصداقة المخلصة في حياة الإنسان.. ويبحث عن صديق آخر فيتذكر جاره الإسكافي .. انهما متخاصمان منذ مدة طويلة.. فيشرب حتى يسكر، كعادته في أول شهر، ويذهب الى منزل صديقه الإسكافي ويخاطب نفسه ويلومها.
ويقول: "كان لازم نتفاهم على خطة .. لأن ماكو شيء ما ينحل بالتفاهم".
أي ليس هناك شيء لا يحل عن طريق التفاهم.
وكانت أكف العراقيين تدمى بالتصفيق عند سماعها هذا المقطع من الفيلم.. لقد عشق الشعب العراقي هذا الفيلم.. ورأى فيه خطوة جريئة نحو تنمية صداقاته مع إخوانه من الشعوب العربية.
لقد اشترك في تمثيل الفيلم خريجو الكليات، ومعاهد التمثيل، وأساتذة معهد الفنون الجميلة.. واقبل النقاد لأول مرة على نقد الفيلم.. ووصفوه بأنه اتجاه بالفن العراقي الى الواقعية الحديثة.
وبدأ جمهور السينما يطالب بإنتاج أفلام مثل (سعيد أفندي).
 
أول فيلم عراقي
لقد قدمت السينما في العراق أفلاماً كثيرة قبل "سعيد أفندي". ولكنها لم تنل شيئاً من النجاح الذي ناله.. لأنه كان خطوة جريئة نحو الواقعية في تلك الفترة. وكان أول فيلم أنتجته السينما العراقية هو فيلم "القاهرة ـ بغداد". كان الفيلم مشتركاً بين مصر وبغداد، أما أول فيلم عراقي برأس مال عراقي صميم فهو "عالية وعصام" الذي أنتجه ستديو بغداد سنة 1948. ثم "ليلة في العراق" الذي أخرجه أحمد كامل مرسي.
كانت هذه الأفلام ضعيفة. وتوقفت ستديوهات بغداد عن الإنتاج، بعد ان قدمت سنة 1954 فيلما باسم "فتنة وحسن" ثم قدمت عدة أفلام أخرى مثل "ندم" و"وردة".. و"من المسؤول؟" بداية لا باس بها.. ثم قدمت السينما فيلم "سعيد افندي" وكان ثورة كبرى في تاريخ الفن العراقي كله.. 
وعرضت بعد فيلم "سعيد أفندي" عدة أفلام أخرى.. ولكن كانت تنقصها الشجاعة التي اتسم بها الفيلم وكان ينقصها الطابع الإنساني العنيف.
فعرف الجمهور الذي أحب "سعيد أفندي"، وطالب بأفلام لا تقل في روعتها عن فيلم "سعيد أفندي"!
هكذا فتح "سعيد أفندي" الباب لإنتاج سينمائي ضخم في العراق. ولكن لم يقدر لهذا الإنتاج ان يرى النور في عهود الظلمات.. فظل حبيساً في صدور المخلصين من أبناء العراق.. فقد كانت الرقابة صارمة.. كانت تحطم المرآة التي تعكس للشعب حياته.. وتقدم له متاعبه بلا رتوش.
 
محاربة الفن الحر
ولم يستطع الإرهاب الشديد الذي فرضه نوري السعيد على السينما والمسرح ووسائل التعبير الأخرى، ان يقبر الفن في العراق.. لقد استطاع يوسف العاني بالرغم من الإرهاب الشديد الذي كان يخيم على العراق ان يقدم إنتاجاً يلقى كل التجاوب مع الجمهور، ما جعل الحكام يشعرون بخطورة هذا النتاج الفني.. فعمدوا الى مضايقته.. ومنعوا جميع مسرحياته وأفلامه.. طاردوه، صاروا يدبرون له المكايد.. فلجأ الى أسلوب آخر .. كان يكتب مسرحياته ويقدمها باسم مؤلف آخر.
ولم ير يوسف وسيلة خيراً من الهرب من سجن بلاده.. فغادر العراق الى دمشق، ثم سافر الى روسيا وطاف ببعض البلدان الشرقية وبعض دول أوروبا.. درس النهضات الفنية في هذه البلاد.. وعاد الى وطنه بعد ان تحرر من حكم الإرهاب.
 
الى القاهرة
وقدرت حكومة الثورة مجهودات يوسف العاني، وعينته مشرفاً على البرامج التمثيلية في برامج الإذاعة والتلفزيون.. وجاء يوسف الى عاصمة الجمهورية العربية المتحدة ليدرس نظم الإذاعة.. ومدى تطور الفن الإذاعي والمسرحي.
وتحدث المشرف على إذاعة بغداد عن دور المرأة العراقية في الفن.. قال ان المرأة ساهمت مساهمة فعالة في النواحي الفنية والاجتماعية، اعتلت خشبة المسرح ومثلت على الشاشة، كانت تصرح باسم الأسرة والفرد في العراق.
 
الفتاة في الإذاعة
لقد فتحت إذاعة بغداد الباب للفتاة العراقية. وتقدم عدد كبير من خريجات كلية الآداب للعمل فيها وفي التلفزيون.. انهم يجرون لهن الآن اختباراً في المعلومات العامة واللغات والإلقاء.. وبعدها، ستقف الفتاة العراقية لأول مرة أمام الميكرفون، وأمام عدسة التلفزيون.. تقدم البرامج والمنوعات الى أبناء وطنها.
 
ممثلات السينما والمسرح
ومن أشهر ممثلات السينما والمسرح في العراق.. ناهدة الرماح.. اشتغلت بالسينما وهي طالبة بالمدارس الثانوية.. ثم تركت دراستها وتفرغت للسينما، انها الآن زوجة وأم.. وست بيت.. ولكن مشاغلها لا تمنعها من المساهمة في العمل الفني.
وزاهدة سامي قامت بعدة أدوار في السينما والمسرح.. وهي طالبة في المدارس الثانوية.. انها اصغر ممثلة في العراق!
أما لميس العماري فقد درست في كلية التجارة بجامعة بغداد.. ومثلت عدة أدوار على المسرح.. ثم غادرت العراق الى لندن حيث أكملت دراستها وعادت لتعمل في السفارة الصينية ببغداد.. ولكن عملها الدبلوماسي لم يمنعها من الاشتغال بالفن.
 
المسرح يلعب دوره
والمسرح بدأ في بغداد بداية قوية. فقد أسست فرقة المسرح الحديث بالعراق عام 1951، أسس الفرقة إبراهيم جلال مدرس التمثيل والإخراج بمعهد الفنون الجميلة..وبدأت الفرقة بتقديم ألوان من المسرحيات العالمية والشعبية.
وكانت كل التمثيليات الشعبية ذات معنى اجتماعي عنيف.. كانت تتم بالدراما.. وتعالج الكثير من المشاكل التي يحس بها العراقيون.
 
الجيل 20 -10- 1958