اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 هل نحن حقاً من كوكبٍ آخر؟ـ
 ما أروع قولكَ يا إمام المتّقين
 تراجيديا "سبايكر".. النحيب وحده لا يكفي!ـ
 نضرب او لا نضرب.. تلك هي القضية!ـ
 تجميل الجميل وإهمال المهمل

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

تحت سماء لندن
 
مازلنا بألف خير..صدقوني
مازلنا بألف خير..صدقوني
 
سميرة التميمي
Aldiwan22@hotmail.com
 

في متابعتي لما ينشره الأصدقاء العراقيون على مواقع التواصل الإجتماعي ألاحظ  هذه المقارنات الدائمة بين مجتمعنا العراقي والمجتمعات الغربية مع تعليقات تأخذ في الغالب طابعاً كوميدياً ساخراً, وأكاد أشعر من خلالها بيأس وخيبة الناس بعد أن انفتحت أمامهم آفاق التواصل العالمي وظهر لهم فجأة هذا البعبع الكبير الذي إسمه (حضارة الغرب)  وتبينوا هول المسافة بيننا وبين الآخرين خاصة بعد سنوات من الحصار الظالم الذي دفع بمجتمعنا العراقي سنين طويلة إلى الوراء .
ورغم اني اتفق مع كثير من هذه المنشورات خاصة وأنا أعيش في مجتمع غربي يحترم الإنسان ويجّل القانون ويقّدس الحريات ويخطط وينفذ ويبني كل يوم , إلا اني أضع خطوطاً حمر على بعض التعليقات التي تشّط في بعض الأحيان وتنسف كل ما عندنا وتنتصر للآخرين , وربما يعتقد البعض بأني أتكلم كلاما انشائياً أو مثاليا وأنا أعيش في ( الجنة ) وهم بعيدون عنها , وأنا هنا لا أدعي بأني أعيش في (النار)  بالتأكيد , ولكني احب أن أقول ان العالم المادي رغم بهرجته وأضوائه وجماله ورفاهيته إلا انه في النهاية عالم جامد لا روح فيه  لأنه يرضي متطلبات الإنسان المادية ولكنه يغفل نفسه وروحه .
وكي لا أبدو متجنية  فاني أحيلكم إلى ما قالته أشهر كاتبة عمود صحفي اجتماعي في بريطانيا والتي تتلقى الآف الرسائل من القراء يومياً وأغلبهم يبثونها ما يوجع قلوبهم , فقد أكدت في لقاءٍ معها  بأن أكبر مشكلة تواجه المجتمع هي : الوحدة  !! ..وقد أصابتْ كبد الحقيقة , لأن الوحدة تعني أشياء كثيرة منها ضعف الأواصر العائلية  وغياب مفهوم ( كبير العائلة ) الذي يزداد عندنا هيبةً واحتراماً كلما تقدم به السن , فالأم البريطانية ترعى أولادها على أحسن وجه وكذلك يفعل الأب ولكن الأمر ينقلب تماماً عندما يكبر هذا الصغير وتدخل إلى حياته مفردات جديدة مثل ( الحب ) و(الجنس)  ويبدأ بالبحث عن استقلاليته بعيدا عن العائلة , وهكذا نرى تسرب الأبناء من بيوت أهلهم ما أن يقوى عودهم ويكونون قادرين على الصرف على أنفسهم متنكرين لفضل الأهل, وبذا تدور السنين وتأخذ الكثير من صحة وعافية وذاكرة وقوة الأهل ليجدوا أنفسهم وحيدين  و( ايدك والكاع) على قول أهلنا , وكأنهم لا ربوا ولا تعبوا ولا سهروا ولا أعطوا زهرة عمرهم .. وتستمر هذه الجفوة وسط اصرار الأهل على عدم استجداء الحب والعاطفة وهم محكومين ب  ( الأنفة ) الإنكليزية المعروفة  ويستمر الأولاد في هذه اللعبة المؤلمة وهم محكومين بهوس الإستقلالية والحرية !.
وفي هذا الصدد يرى كثير من الأخصائيين هنا ان بريطانيا ( ولندن على وجه الخصوص لأن المدن الأخرى أفضل حالاً ) تواجه وباءاً اسمه ( الوحدة ) وان رقم الناس الذين يعانون منها قد ارتفع بما مقداره 20 % في السنوات الأخيرة ,أي بمعنى آخر ان الإنسان يشعر بأنه غير مرغوب فيه اجتماعياً بعد أن ينتهي من مهمة تربية الأولاد , فهنا لا تذهب الأم كي تخطب لإبنها عروساً تكون لها ( كنة ) ولا يجلس الاب ( كاشخا ) أمام من يطلب الزواج من إبنته , لأن كل هذه الأمور تتم بعيداً عنهم وما عليهم إلا تقبل ( مفاجآت) الأبناء وهم يقدمون لهم شريك المستقبل دون أي اعتراض أو حتى ابداء رأي ,كما ان الأهل قد لا يلتقون باولادهم بعد ذلك إلا في أعياد الميلاد ( الكريسمس), وأنا هنا أتحدث بالعموم بالتأكيد ,أما الأحفاد فانهم قصة أخرى لأنهم لا يرون الجد والجدة إلا في المناسبات السعيدة ولا يشعرون ازاءهم بأية هيبة أو تقديرٍ خاص وقد ظهر برنامج تلفزيوني مؤخراً يبكي فيه الأجداد حرقة  لرؤية أحفادهم ...والآن هل ترون ان المهرجانات ودور السينما والمسارح والمتاجر والحدائق والرفاهية والبهرجة يمكن أن تعوض الإنسان عن دفء العلاقات العائلية  وتبعد عنه الوحدة ؟ وهل يقبل العراقيون هكذا نمطٍ من الحياة ؟ وأنا لا اقول هنا لنبقى نائمين ومكتفين بعلاقاتنا الأسرية الدافئة ونحن نتفرج على العالم الذي يقفز سريعاً أمامنا  , ولكني أقول بأننا ما نزال بخير وان هنالك بذرة أمل كبيرة في أرضنا ما دمنا نحترم الجد والجدة ونطبع قبلة دافئة على رأس ويد الأب والأم...وللطرافة فقد أخبرت ابني عن هذه الطقوس فقال لي متعجباً ....ولكن لماذا تفعلون ذلك؟!!!