اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 نهاية الابن المدلل.. قتل أباه في لحظة هوج وسكر
 قصة الثري الذي عاش فقيرا
 بائعة الخضروات العجوز لم تسلم من كواتم الارهاب
 بعد ان فقد سلاحه .. بدأ يفكر بالانتقام
 راح ضحية لزارعي القتل والدمار

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

قضايا
 
خسر زوجته وأولاده في غمضة عين!ـ
خسر زوجته وأولاده في غمضة عين!ـ
 
د.معتز محيي عبد الحميد

عندما تتحول الأحلام فجأة الى زوابع مرعبة وينطفئ وهج الحياة بعدما تذهب الآمال ادراج الرياح في هذه اللحظات يشعر الإنسان ان عمره ضاع هباء  وان كل القصور التي يشيدها في احلامه قد انهارت وكل ما فعله في حياته قد اصبح سرابا،
 ولو افضنا في الوصف فاننا لن نستطيع ان نصف الحالة التي آل اليها (م) الرجل الذي قضى اكثر من نصف عمره في الترحال  بين بلدان الغربة محاولا ان يصنع مستقبلا افضل لنفسه ولابنائه، لكنه فجأة خسر كل شيء وانهارت احلامه على يد زوجته أم اولاده التي استولت على يملكه من نقود وابلغت عنه الشرطة ثم رجعت وابناؤها الى بغداد وتركته دون ان يعلم عن مصيرها شيئا.. فبعد خمسة وعشرين عاما قضاها في النمسا عاد الرجل الى بغداد لا يحمل سوى حقيبة ملابسه، في هذه الزيارة لم يأت مثل كل عام لزيارة اقربائه وانما جاء بحثا عن زوجته وابنائه وملايينه التي استولت عليها زوجته .. القصة كما يرويها لنا (م) بدأت عندما سافر الى النمسا وكان عمره ثلاثين عاما بحثا عن مستقبل افضل وثروة ينتظر ان تهبط عليه حيث استقر في فيينا وفي تلك المدينة الكبيرة تذوق مرارة الغربة وقسوة التشرد،عمل (م) في بداية مشواره هذا في احد المطاعم المهمة ثم تعلم الطبخ واصبح طباخا ماهرا وافتتح بعد سنتين مطعما للاكلات العربية اشتهر اسمه في فيينا واصبح حديث  العرب والأجانب. وبدأ يشعر بعد ان استقر ماديا انه جزء من هذا المجتمع،  خاصة بعدما حصل على الاقامة هناك وحصوله على الجنسية النمساوية واصبح يتردد على بغداد من حين الى آخر وخلال زيارته الى أهله طلب منهم البحث له عن زوجة مناسبة، حينها اختارت له اخته احدى صديقاتها وقد وافقت عائلة (و) لتكون هي الزوجة التي تتحمل معه مرارة الغربة.. وفي فترة قياسية تم زفاف (م) على (و) وعاش معها في بغداد فترة قصيرة ثم عاد الى عمله في فيينا. فالوقت غير مناسب للحصول لها على تصريح الاقامة معه في النمسا! لكنه كان دائم الاتصال بها ويرسل اليها شهريا ما يكفي نفقاتها واكثر.. جرت الأيام والأشهر وصار (م) اكثر اندفاعا في كفاحه المستمر في حين ظلت زوجته عند أهلها وفي كل بداية عام يعود الى بغداد في اجازته السنوية ليقضيها مع زوجته حتى رزقه الله بثلاثة أبناء.. بدأت الزوجة والاولاد يضغطون على ابيهم بضرورة الاستقرار معه في فيينا بدلا من رؤيته كل سنة مرة واحدة  ومع الحاح الزوجة ورغبة ابنائه، بدأ الزوج العمل على ان يهيء المناخ لهم للمجيء معه الى فيينا، فأستأجر شقة كبيرة وأثثها وبدأ باكمال معاملة الحاق زوجته واولاده معه، وبالفعل بعد اشهر كانت الأسرة  قد انتقلت بالكامل للحياة في العاصمة النمساوية .. استقبلهم الأب بحفاوة بالغة وفوجئ الأبناء بالمستوى المعيشي الثري الذي يتمتع به والدهم والشقة الفاخرة التي جهزها لهم للعيش معه، وسارت الأمور على اكمل وجه وبدأ الزوج يشعر بقيمة وحلاوة الاستقرار الاسري. ثلاث سنوات قضاها (م) مع اسرته في استقرار، لكن فجأة بدأ الزوج يشعر بتصرفات زوجته الغريبة فقد اصبحت مادية اكثر  وتريد الاستحواذ على كل (يورو) يحصل عليه وتفتعل معه المشاكل لاتفه الأسباب، والاكثر من ذلك أنها بدأت تعبث بمشاعر ابنائها تجاه والدهم  وقد احس الأب ان زمام الأمور بدأ يفلت من يده بعدما استهوت الأبناء حياة الحرية الاوروبية،  فشعر الاب ان ابناءه على حافة الضياع حتى جاء اليوم الذي حدثت فيه مشاجرة بدأتها الزوجة وابناؤها مع ابيهم وكانت مشاجرة اسرية عادية لا تستوجب ان تبادر الزوجة وابناؤها لطلب الشرطة وهم يصيحون برعب في الهاتف لانقاذهم من ايدي ابيهم! جاءت الشرطة مسرعة والقت القبض على الزوج ووضعت في يده الأصفاد الحديدية واصطحبته الى مركز الشرطة.. وهناك لم تجد الشرطة الاتهام المناسب الذي يرقى بواقعة القبض عليه فاخلت سبيله بعد اسبوع مع اخذ تعهد عليه بعدم التعرض مرة أخرى لابنائه وزوجته دون سبب مقنع. عندما عاد الزوج للمنزل وجد شقته خاوية من كل شيء ثمين  حيث اتلفت الزوجة كل شيء فيها واخذت كل شيء ممكن اخذه من هذه الشقة الفاخرة وهربت هي وابناؤها الى مكان مجهول  ظل الزوج يبحث عنها في كل مكان، لكنه لم يعثر لها على اثر، هرول الزوج تلقائيا الى البنك الذي كان يدخر فيه امواله فكانت المفاجأة ان زوجته استطاعت ان تسحب كل امواله من البنك اعتمادا على اوراق القضية التي رفعتها ضده في مركز الشرطة. وعندما استفسر الزوج من البنك عن كيفية ان تسحب زوجته امواله دون علمه،  لكن عاد وتذكر انه قد اشركها في التوقيع على حساب البنك زيادة في الأمان، فهو يريد ان يؤمن مستقبل ابنائه وزوجته خشية ان يحدث له مكروه فتكون من حق الزوجة ان تتصرف في امواله! لم يجد الزوج سوى ان يعود الى بغداد بعدما خسر كل شيء، بحث عنها في كل مكان وكلما ذهب الى اسرتها  يتهربون منه ولم يعطوه اجابة شافية عن مصير زوجته وابنائه. ولم يجد مفرا من اللجوء الى المحاكم ليقدم اوراقه الرسمية وعقد الزواج ومستمسكات الاولاد الرسمية بدعوة شكوى ضد زوجته ويتهمها بالسرقة والهروب من بيت الزوجية. اكثر من عام و(م) يشعر بالضياع بعدما انهارت احلامه وخسر كل شيء.