اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 بغداد مدينة ابداع عالمي
 حيرة المسلمين .. بين خليفة داعشي وأخر عثماني
 موسم الهجرة الى الحسين
 الملتقى الإعلامي العراقي المصري الثاني معاً ضد الأرهاب
 في الطريق الى كربلاء

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

في المنتهى
 
الطريق الى النجف الأشرف
الطريق الى النجف الأشرف
 
د.علي الشلاه
ali_shalah@hotmail.com
 
على الرغم من انحيازي لمسقط رأس الحضارات ورأسي (بابل-الحلة) وما يحمله تأريخها من شرائع وحضارات وعلماء وفقهاء ومرجعية لمدرسة أهل البيت قبيل انتقالها الى النجف الأشرف، إلا ان الحديث عن النجف له طعم آخر ورعشة استثنائية في الروح، فمدينة الامام علي (عليه السلام) لا تشبهها مدينة، وحوزتها العلمية لا تشبهها جامعة أو حوزة، وفقهاؤها الأفذاذ لا يدانيهم في سعة الاجتهاد والمعرفة وفضاء العلم فقيه، ومقبرتها الممتدة عبر الأفق امبراطورية عظمى، مسورة بحب علي، وما أدراكم ما حب علي، عشق يتصاغر أمامه الزعماء والساسة والوجهاء وتنقلب الدنيا الى رماد متناثر أمام سيرته، لاسيما وهو يخاطب الدنيا (غرّي غيري) ولذا كان فقهاء مدرسته أئمة تواضع قبل أن يكونوا أئمة فقه وتحلقت حوله وحولهم الأفئدة والقلوب والضمائر، فهل مرَّ على مسمع التاريخ ان اقواماً ينقلون على وسائل نقل بدائية وهم أموات مئات الكيلومترات، لا شيء الا ليجاوروا علي بن ابي طالب في مرقده؟ بل ان معاهدات ومواثيق تبرم بين الدول لمرور العشاق أمواتاً لمجاورته! اليست هذه ميزة لعلي لم تتحقق لسواه؟ 
تطل على مداخل النجف فتطل عليك طبيعة اخرى، فأي صحراء هذه التي حولها حب علي (ع) الى مدينة حافلة بالحياة، وأي عمائم خير وفضل تلك التي تغدو وتروح امام ناظريك تحمل الكتب مجلدات من كل المدارس الفقهية، المختلفة والمتفقة مثلما تحمل العلوم والآداب والفلسفة، ويتبارى اللامعون منهم في خط مجلدات اخرى تبدأ بتقريرات أساتذتهم وتنتهي بعد عمر مديد برسائلهم العملية مجتهدين افذاذاَ لا يميزهم ولا يقدمهم الا علمهم الوافر، فهل شهدت مدينة أخرى أو مدرسة فكرية أخرى أفضل من هذه العدالة الانسانية والمساواة العلمية اذ لا تدفع العلماء عن صدارة العلم والاجتهاد قومية أو جنسية أو وطن؟
النجف الأشرف مدينة يحيى أمواتها مثل أحيائها، ويكون وادي السلام شعباً كاملاً وليس مقبرة كبيرة لحي من الأحياء أو مدينة من المدن ولعل النظر اذا تصفح الأسماء التي ترقد فيها يصاب بالدهشة لكثرة الاعلام والزعماء والأغنياء من بينهم، لكنهم لا يختلفون عن الفقراء من مجاوريهم وكأنهم جميعاً قد اكتسبوا مواطنة أبدية في دولة علي العادلة.
السلام عليك يا أمير المؤمنين
السلام على مواطنيك العشاق