اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 تمثال المتنبي أبداع يشابه الجنون
 رومانسية الحداثة
 ابو نؤاس ونهر المدنية بين البصرة وبغداد
 نصب السعدون : عندما تهاجر التماثيل
 جدارية فائق حسن والسلام المفقود

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

نصب
 
فلاحة ديالى..دلالات الكرم الاصيل
فلاحة ديالى..دلالات الكرم الاصيل
 
ناصر الحجاج

سواء كان "ثلثين الطك "القتال" لأهل ديالى" أو كان لهم الربع أو أقل منه، فإن نصيب محافظة ديالى من النصب والتماثيل التي تخلد مجد أهلها وعطاءهم لا يقارن بحصة بغداد التي تفردت بمركزية قاسية باعتبارها عاصمة العراق كله، فقد أخذت بغداد حصة المحافظات العراقية الأخرى لا من الامتيازات التمثيلية وحسب، بل تبنت رموزها أيضاً، فكان تمثال المتنبي، وشارع المتنبي (ابن الكوفة وبادية السماوة)، وتمثال السعدون، وشارع السعدون (ابن البصرة)، وغير ذلك من الرموز المرتبطة بمناطق عراقية أخرى، حيث تمتعت عاصمة البلاد بالنصيب الأعظم من النصب والجداريات والتماثيل الفنية التي ميزتها عن غيرها من المحافظات العراقية، خاصة عن جارتها الجميلة محافظة ديالى التي ليس فيها غير تمثالين أحدهما للعلامة مصطفى جواد الذي يعود أصل عائلته التركمانية إلى قضاء الخالص، والآخر "تمثال الفلاحة" في ساحة الفلاحة في مدخل مدينة بعقوبة. 
شارك في نحت النصب كل من الفنانَينِ:الراحل مؤيد الناصر وعلي الطائي وأزيح عنه الستار عام 1977 خلال احتفالات المحافظة بموسم الحمضيات في أواسط شهر آذار من العام نفسه. وهو لامرأة ذات ملامح قروية جميلة، تنتصب بقامة ممشوقة حافية القدمين بزيها المحلي التقليدي، حاملة بيدها اليسرى سلة من ثمار البرتقال الذي تشتهر به محافظة ديالى، وتحمل بيدها اليمنى برتقالة تعرضها لقادم محتمل كضيف. 
اللون الذهبي للتمثال يبدو غريبا في بيئة زراعية لم تألف الذهب إلا على قبور الأئمة والأولياء أو الصالحين، إلا أن اختيار الفنانين له جاء متناسبا مع اللون البرتقالي، فيما تكمن الدلالة العربية الأصيلة للتمثال في الابتسامة المحببة الخفيفة التي تعلو وجه "الفلاحة"، لتشير إلى الكرم العربي الذي تمتاز به هذه المدينة المعطاء، بما يذكر ببيت من الشعر العربي حيث دور الابتسامة في قرى الأضياف: 
"بشاشة وجه المرء خير من القِرَى (الكرم)  فكيف بمن يأتي به وهو ضاحكُ"
وبهذا يكون التمثال تعبيرا عميقا لأبلغ دلالات الكرم حيث تقديم الطعام وهو أبسط مظاهر الكرم، مقروناً بابتسامة ووجه ضاحك جميل (خير من القِرى)، يعززها اختيار المرأة المضياف حيث إن الاحتفاء بالضيف يكون أبلغ حين تبادر الأنثى الى تقديم الطعام يحمل حضورها من علاقة عائلية حميمية وثقة كبيرة وحسن استقبال للضيف. ولا ننسى عادات الضيافة العراقية من حمل السلة (أو دلة القهوة) باليد اليسرى وتقديم البرتقالة  (أو فنجان القهوة) باليد اليمنى، فذلك تقليد عراقي أصيل له دلالة اليمن والاستبشار بالضيوف. 
ربما لا يبدو أن فلاحة ديالى ملت ابتسامتها ولا كرمها، بسبب ظروف المحافظة الأمنية، لكن الواضح أن وقفتها تحمل شوقاً كبيراً إلى نصب أخرى تشاركها التعبير عن روح ديالى وتاريخها العظيم.