اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 زكي مبارك..عاشق العترة الشريفة
 الإمام الحسين خطبها لذريح.. مجنون لُبنى الكعبيًّة
 قيس بن الملوّح..مجنون ليلى
 ساحر الأميرات باغانيني.. معجزة العزف على الكمان
 ابن ميادة.. صريع أم جُحْدر

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

مقامات الحب
 
حياءُ الخيل وعشقُ الفواخت
حياءُ الخيل وعشقُ الفواخت
 
جمعة اللامي

وبرغم افتراقنا،
فلا أزال أحمل وجهك في صدري كما الماضي
فمن يمنح روحي الفرح
ويصدّ الأشباح الشاحبة لأعوام سعيدة؟
***
إذا ما كنت حزيناً، فذلك لأنني أحبك
وأعرف أن فساد الشائعة الكاذبة
لن يحول دون أن يأخذ شبابك المتوّرد لون الأسى
صدق أرسطو« حين قال: "إن حباً يمكن أن ينتهي يوماً، لم يكن في يوم من الأيام حباً"، لأن الحب الذي لا ينتهي في نهاية التعريفات، هو حكمة الحكمة. أليس "ستندال"هو القائل: "ما إن يقع الرجل في الحب، حتى لا يعود يرى الأشياء على حقيقتها مهما يكن حكيماً".
ويرتفع "السّري السقطي البغدادي"، شأواً عالياً في مضامير الحب، ويطل على الأحياء والجمادات من بون شاهق فيقول: "لا تتم المحبة بين اثنين، حتى يقول أحدهما للآخر: يا أنا!".
ويتديّن "ابن عربي" بالحب، بقوله:
أدين بدين الحب أنى توجّهتْ
ركائبه، فالحب ديني وإيماني   
وكأن "الشيخ" تكلم بلسان الفقير الهندي "المهاتما غاندي" الذي قال : ما من شيء لا يستطيع الحب أن يذيب جليده، إنه أقوى من الحقد والكراهية والتنافر أضعاف أضعاف. الحب أقسى من المآسي وأطرى وأرق من أزاهير الدراقن" .
. ولا فكاك للبشر والحيوان والنبات والجماد، وما نعرف وما لا نعرف، من الحب فهو الذي يضرم نيران القلوب، ويصقل المواهب، ويطلق الأفكار من دون احتباس أو منع، وهو الذي يهبنا الجمال، كما قال الياس أبو شبكة:
إذا الحب لم يضرم لهيب قلوبكم
بشعتم، ولو جئتم بألف رداء
والمحبون مفتضحون في وجوههم وحركاتهم وسكناتهم، في صراخهم وفي شدوهم، وعلاماته تشمل الإنسان والحيوان والنبات والجماد. وأولى علاماته إدمان النظر للمحبوب، ومنها الإقبال بالحديث، كما يقول ابن حزم الأندلسي، ويتبعه الإسراع نحو المكان الذي يكون فيه المحبوب، والاضطراب البادي على المحبين، ومنها أن يجود المرء ببذل ما عنده من معنويات وماديات.
وهذه العلامات، كما يقول ابن حزم، تظهر قبل استعار الحب، وتأجج ناره. أما إذا ضربت الشرارة قلبي محبين، فهناك الانبساط الواسع، والتضايق حتى في المكان الواسع، وتعمد لمس اليد عند المحادثة، بل وحتى شرب فضلة ما أبقى المحبوب في الإناء!
الله أكبر!
 هذه هي سنة المحبين،
 وللشاعرة العربية: "أم الضحاك المحاربية"، أبيات شعر في الحب والتداوي من علله، تقول في بعضها:
سألتُ المحبين الذين تحملوا
تباريح هذا الحب من سالف الدهر
فقلت لهم: ما يُذهب الحبَّ بعدما
تبوّأ ما بين الجوانح والصدر ؟
فقالوا: شفاءُ الحب حبٌّ يُزيله
لآخر، أو نأيٌ طويلٌ على الهجر
أو اليأسُ حتى تُذهلُ النفسُ بعدما
رَجَت طمعاً، واليأسُ عونٌ على الصبر !
ويحكى أن جارية أحبت أحد فتيان الرؤساء، وكان على ورع وحياء. وهذا ما دفع الفتاة إلى الافتتان به والتشوق إلى مجالسته واختلاق الأعذار لمقابلته، بينما الشاب الفطن باق على عفافه وحسن شرفه، فقالت الفتاة لامرأة مجربة: هذي حالي مع صاحبي!، فردت عليها: اعرضي عليه الشعر، ففعلت.
 واستمر الفتى على وضعه، وذات يوم بقيت تكلمه وتهامسه حتى فاض بها الوجد والشوق، فلم تمتلك عاطفتها، وقامت إليه وقبلته في فمه، وهربت وفيها قال "ابن حزم الأندلسي ":
كأنها حين تخطو في تأوّدها
قضيب نَرجسةٍ في الروض ميّاس
كأنما خُلدُها في قلب عاشقها
ففيه من وقعها خطر ووسواس
كأنما مشيها مشي الحمامة ، لا
كدّ يعاب ولا بُطءٌ به باس
وإذا كان هذا شأن البشر، فإن للحيوان في شأن الحب، شجونا وشؤونا، وقالوا: "إن أوفى الطيور في المحبة: القمري، والفاخت، وإنه إذا مات أحد الزوجين، تعذب الآخر، فلم يأنس حتى يموت".
وروي عن "ابن الفارض" أن الخيل أقرب إلى الإنسان، وهي لا تنزو على محرّم أبدا. ونقلوا عنه: "جيء لحصان بأخته مبرقعة، فلما نزل عنها انكشف الثوب، فعرفها، فجعل يجري حتى ألقى نفسه من جبل شاهق، فتقطع" !.
وقال الجاحظ: "إن ملكاً من أقيال اليمن اعتنى بكلب فكان يلبسه الحرير، ويطوقه بالذهب، ويجعله معه حيث كان. فألفه الكلب حتى كان إذا غاب عنه لا يستقر، فاعتراه يوماً ضعف، فخرج الملك إلى الصيد وتركه في المطبخ. وكان قد أوصى أن يطبخ له أرز بلبن. فجعل الطباخ اللبن في القدر، وخرج ليأتي بالأرز، فخرجت حية من السقف فسقطت في اللبن والكلب ينظر. وجاء الطباخ فرمى الأرز ولم يشعر حتى تهرّت الحية. وخشي الطباخ سطوة الملك، وقد فاجأه بطلب الأرز، ونزل وطلب أن يأكل في المطبخ، فحين شرعوا في وضع الطعام، جعل الكلب يصرخ ويضطرب".
والقصة معلومة النهاية، وكان كلما تقدم الملك من الطعام، يصرخ الكلب حتى قطع سلسلته، والتقم من الطعام شيئا قبل الملك، فمات الكلب في الحال!
واجتمع كُثَيّر وجميل وعمر بن أبي ربيعة، عند عبد الملك بن مروان، فقال: أنشدوني أرق بيت قلتم، فأنشد جميل:
ولو أن راقي الموت يرقى جنازتي
لينطقها في الناطقين.. حييت
وأنشد »كثير«:
لو أنّ "عزة" خاصمت شمس الضحى
في الحسن عند موفق لقضى لها
وأنشد عمر بن أبي ربيعة:
وليت طهوري كان ريقك كله
وليت حنوطي من مشاشك والدم
ألا ليت "أم الفضل" كانت قرينتي
هنا، أو هنا في جنة، أو جهنم
وكان الفائز هو عمر بن أبي ربيعة، ومنحه عبد الملك عشرة آلاف درهم.
وأما هجر المحبين، ففيه كلام كثير، لكن البعد يكون دواء للحبيب على غير الشائع بأن القرب هو الدواء. وفي ذلك يقول أحدهم:
سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا
وتسكب عيناي الدموع، لتجمدا