اقرأ في هذا العدد
 
 




كواليس
 
عروض مسرحية لعوائل الفنانين!ـ
عروض مسرحية لعوائل الفنانين!ـ
 
د.مناضل داوود

منذ عام ٢٠٠٣ وحتى يومنا هذا دأب المسرحيون العراقيون وبشكل متواصل على تقديم عروضهم المسرحية التي تنتجها دائرة السينما والمسرح بشكل متواصل عبر مواسمها المسرحية في كل عام، من دون تخطيط ورسم منهج واضح أو خطة سنوية مدروسة للأسباب التي بات يعرفها الجميع وهي أن المسرح لا يعيش بمعزل عن الحياة السياسية والأمنية المتعثرة فكانت العروض مرتجلة وإن أراد مدير المسارح وضع خطة سنوية لها فأنها تتعثر وتتطابق مع تدهور الحالة الأمنية وانعدام الاستقرار الذي يعيشه الوطن . ومما لا يخفى على أحد أن المسرح الوطني بدأ بتقديم عروضه في الثانية عشرة ظهراً وتطور الى أن استطاع تماشياً مع الحالة الأمنية أن يقدم عروضه المسائية في السابعة مساء ولكنه بقي نخبوياً لايزوره الجمهور الا نادراً وآخص بالذكر عوائل الفنانين واصدقاءهم وهكذا بدا وكأن المسرحيين يقدمون عروضهم لبعضهم البعض فتتشكل آراؤهم من خلال مرجعياتهم المسرحية أولاً وغالباً ماينعكس الموقف السياسي على هذه الآراء ويتطابق مع تدهور الحالة الآمنية للبلاد التي لم تعرف استقراراً ليومنا هذا.
 وهكذا خسرنا رأي الجمهور الذي نسعى أن نتواصل معه فالمسرح يصنع للناس لا لنخبة (النقاد) المترفعة – أضعها بين قوسين لسبب بسيط لأنها تأتي على شكل انطباعات تمدح أو تذم آو تحليلة من بعض المختصين الذين يتعاملون مع العرض باعتباره مقدساً ولايمكنه آن يقدم مثلوماً، وما أكثر المقدسات هذه الأيام ناهيك عن المجلات التي تسارع الى نشر الانطباعات السيئة المأخوذة من صفحات التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) لكتاب غير مختصين يهاجمون العروض المسرحية ويجعلونها عرضة للسخرية والالغاء بعد مناقشتها في مقاهي العاطلين عن العمل (مجلة الخشبة) أما النقاد الذين درسوا في اكاديمية الفنون فيكتبون مقالات ليقولوا لنا أنهم الرعاة الحصريون للمسرح العراقي الذي غابت فيه الابوة بعد ٢٠٠٣ واصبحت السفينة بلا ربان كل يريد قيادتها على هواه مثل العراك الدائم على كرسي ادارة السينما والمسرح وكأنه يعكس الخصام السياسي الذي بات معروفاً لدى الجميع وهكذا خسرنا رأي الجمهور الذي كان يأتي من المحافظات لمشاهدة عروض مسرح بغداد الذي يحترم ويفكر كثيراً في كيفية انتاج العروض التي يشهد لها الجميع آنها ارتقت الى مستوى الجمهور روحياً وثقافياً وحتى سياسياً لأنها كانت نبض الشارع ولما تعش منفصلة عنه عكسنا تماماً حيث نقدم عروضنا لبعضنا كما اسلفت وهكذا بقينا نعيش في دوامة لا نعرف كيف نخرج منها ولم نفكر بايجاد الحلول الناجعة التي تخرجنا من هذا السجن، الذي اخترناه لأنفسنا تطابقاً مع الحالة السياسية التي لاتعرف أهمية مركز الدراسات والبحوث حيث يعتكف فيه علماء بعقول باردة وقلوب حارة وهم يحللون المشكلات ويصلون الى اسبابها واضعين حلولاً ستراتيجية ليخففوا عنا عبء ومشاق طريقنا الوعر. 
وهنا لابد من الاشارة الواضحة والصريحة منذ ٢٠٠٣ كانت وماتزال الحكومات المتعاقبة لاتدرك حجم وخطورة وأهمية دعم الثقافة فكانت دائرة السينما والمسرح متأثرة جداً بعدم الاهتمام هذا فكانت عروضها هاوية لا ترقى الى مستوى الاحتراف وأعني الانتاج المسرحي الذى يؤثر فقره بشكل سلبي على كل عروضنا المسرحية.