اقرأ في هذا العدد
 
 




عالم غرافيك
 
رموز غامضة في تصميم شعارات الشركات الكبرى
رموز غامضة في تصميم شعارات الشركات الكبرى
 
محمد حياوي

لا تتوانى الشركات الرأسمالية الكبرى عن توظيف كل شيء من أجل تحقيق الأرباح، بما في ذلك اللجوء إلى التأثير النفسي على الجمهور من خلال استخدام رموز وعناصر أسطورية أو سحرية قديمة في شعاراتها، ونظراً لأن هذه التصاميم قد انجزت مطلع القرن العشرين فأن أغلبها لا يخلو من إيحاءات دينية ما. وكمثال على ذلك شعار شركة مرسيدس الألمانية الشهيرة، الذي ترفعه منذ اكثر من 100 عام "الترف، النمط، الطبقة، والراحة"، إذ اختارت رمزاً قديماً يعود للعصر الحجري كان يستخدم في التعاويذ الدينية لجلب الراحة للنفس القلقة، ويسمى "درويدون"، في محاولة لتحفيز النفس البشرية وإيقاظ القوى الروحية لدى من ينظر إليه، ويتكون من مثلث تلتقي أضلاعه رأسياً، وظهر لأوّل مرّة على النقود الجيرمانية القديمة، كما ظهر على جدران الكاتدرائيات القوطية، وقد أضيفت الدائرة الخارجية عليه بعد أندماج شركتي ديملر وشركة بنز في العام 1926. ومن الصدف الغريبة أن تستخدم شركة ميتسوبيشي اليابانية الرمز نفسه في شعارها، إذ تعني كلمة "ميتسو" الرقم الثلاثة باليابانية وكلمة "بيتشي" الألماس، وبذلك يصبح الأسم كاملاً "الألماسات الثلاث"، وهو بالتحديد ما كان يراد منه في التعويذة القديمة، على الرغم من أن شركة ميتسوبيشي قد تأسست منتصف القرن الثامن عشر. (صورة رقم 2)
ومن الشعارات الأخرى الشهيرة شعار شركة النفط الأميركية موبيل اويل التي اختارت رمزاً يونانياً قديماً هو حصان بيغاسوس المجنّح الذي يعود تاريخه إلى 300 عام قبل الميلاد من عصر البرونز، وهو واحد من المخلوقات الأسطورية الأكثر شهرة في الأساطير اليونانية على شكل حصان أبيض اللون، يرمز إلى القوة والمروءة، بينما ترمز الأجنحة إلى التأمل وقدرة الروح على تحمل ثقل الأعباء الدنيوية. (صورة رقم 3)
وفي المحصلة فأن تلك الشركات تعتقد، ومن خلال شعاراتها العميقة، أنّه من الأسهل جذب الجمهور لمنتجاتها في حال استخدام رموز ذات تأثيرات نفسية أو أسطورية ودينية قد تمارس سلطة ما أو إيحاءات معينة على اللاوعي الجمعي.