اقرأ في هذا العدد
 
 




عالم غرافيك
 
الوجود الغرافيكي للدولة العراقية.. شعار البرلمان العراقي.. المباشرة والإحالة
الوجود الغرافيكي للدولة العراقية.. شعار البرلمان العراقي.. المباشرة والإحالة

محمد حياوي
 (يتكون مفهوم الوجود الغرافيكي للدولة العراقية من مجموعة الأعلام والشعارات والألوان  الوطنية التي تعبر بالضرورة عن الهوّية الوطنية حسب خصوصيات رمزية معينة. وفي حال الدولة العراقية فأن هذا المفهوم يتجسد في تصميم علم العراق وشعار الجمهورية فضلا عن مجموعة الشعارات والرموز السيادية الأخرى، كشعار البرلمان العراقي وشعارات الوزارات والهيئات المستقلة، وتدخل ضمن هذا الوجود أيضاً تصاميم العملات الورقية والمعدنية والطوابع البريدية وألوان الفرق الرياضية الوطنية وغيرها من المكونات الأخرى).
لا يقتصر تصميم شعار البرلمان العراقي الحالي على المباشرة والسطحية فقط، بل يتعداهما إلى إصرار المصمم على حشوه بالرموز والإحالات المباشرة التي أريد منها ترسيخ فكرة التنوع المجتمعي فسقطت في رمزية "المكونات" والطوائف والأعراق، الأمر الذي جعل الشعار في المحصلة رمزاً لترسيخ التعدد على حساب الوحدة الوطنية.
يتكون شعار البرلمان الحالي من خارطة كبيرة للعراق قسمت إلى ثلاثة أقسام بألوان غريبة هي الأخضر والأبيض والأحمر، في محاكاة ساذجة لألوان علم أقليم كرستان، بينما سُحبت الشمس إلى جهة اليسار خارج الخارطة. فضلا عن توظيف رمز الخارطة المكرر في أغلب شعارات مؤسسات الدولة والوزارات العراقية، الأمر الذي أفقده الخصوصية، ثمة رسمة ركيكة لنخلات ثلاث غير متساوية الأحجام ورسمة اخرى أكثر ركاكة لمثلثين أريد منهما الترميز للجبال (بيئة كردستان) (صورة رقم 1).
وبقراءة أولية لهذا الشعار نكتشف أنّه يكرّس التعدد أكثر مما يكرس الوحدة الوطنية. إذ لا إحالة للألوان الثلاثة على الخارطة غير الإحالة الطائفية (الأخضر للشيعة في الجنوب والأبيض للسنة في الوسط والأحمر للأكراد في الشمال) ناهيك عن أن الألوان ليست ألوان العلم العراقي، في الوقت الذي خلا فيه الشعار من أي رمز لوظيفة البرلمان الحقيقية وهي التشريع والاجتماع على مصلحة البلاد وتداول الأفكار والمناقشات، أضف إلى ذلك الاستخدام الساذج لرمز النخلة العراقية التي رسمت في الشعار على طريقة المناظر الطبيعية المباشرة.
لقد أتيحت لي فرصة مناقشة هذا الشعار مع عدد من السادة أعضاء البرلمان ويبدو أنّهم أوصلوا تلك الأفكار إلى الجهة المسؤولة في البرلمان، وهي دائرة المراسم أو ما شابه على ما أعتقد، وبدل أن يعالجوا التصميم جذرياً والاستعانة بالمختصين قاموا بوضع دائرة إضافية حول الشعار وطرزوها بنجمات كبيرة لا تتناسب والمكونات الأخرى فزادته أغتراباً ورسخت مباشرته أكثر.
وتوظف أغلب تصاميم شعارات البرلمانات في العالم فكرة المقاعد الدائرية كرمز للاجتماع بطريقة مختزلة قدر الامكان ليصبح الشعار قابلاً للاستخدام والتجسيد بسهولة ويسر. 
لقد تميز العراق، على سبيل المثال، من بين دول العالم بالموروث التشريعي الأقدم وهو مسلّة حمورابي الشهيرة التي يفخر أغلب متاحف العالم باقتناء نسخة منها، على الرغم من أن توظيفها كرمز في شعار حديث يتطلب معالجة فنية رفيعة، وعلى الرغم من ذلك أهمل هذا الرمز في تصميم الشعار الحالي ووظفت بدله عناصر مباشرة وملتبسة.