اقرأ في هذا العدد
 
 




فنجان محبة
 
بغداد-الحقيقة
بغداد-الحقيقة
 
نرمين المفتي

الظروف التي مررنا ونمر بها منذ عقود وصولا الى الآن، جعلت الكثيرين حائرين لا يعرفون قرارا، وقطعا كان للاعلام الموجه تأثيره على هذا القرار وعلى توجيه النتاجات الأدبية المختلفة، واستمرت الظروف غير الاعتيادية وجاء اعلام موجهاً ايضا، لكل حزب وطرف ورجل أعمال مصالح توجه فضائيته وجريدته وتضع المتلقي في حيرة، ومهما كانت حصانته الذاتية كبيرة لابد وان يقع فريسة تلك الحيرة بسبب الكم الهائل من الضغط الموجه ويضاف اليه ضغط تصريحات السياسيين، فغالبيتهم يبحثون عن مصالحهم، غير مبالين بالمواطن الذي اصبح لا يعرف أين يتجه ! وكأن كم المصاعب اليومية والعنف لا يكفيانه تعبا..  نحن في بغداد التي كانت مصدر حكمة تجذب الباحثين عن الحقيقة التي تسمو بمن تسكنه.. كان شمسي تبريزي الشاعر المتصوف ومعلم مولانا جلال الدين الرومي يبحث عن الحقيقة وعمن يقوده اليها وسافر الى سمرقند لاجلها، وهناك حلم بصوت ينصحه بالسفر الى بغداد، وجاء اليها وامضى بها أشهرا التقى خلالها بشعرائها وعلمائها وفقهائها ومتصوفتها، وكانت كافية لمسك الحقيقة التي وضعها بعد تعرفه بالرومي في قواعده الأربعين للعشق. وقال من بغداد " حياتك حافلة، مليئة، كاملة، أو هكذا يخيل إليك، حتى يظهر فيها شخص يجعلك تدرك ما كنت تفتقده طوال هذا الوقت. مثل مرآة تعكس الغائب لا الحاضر، تريك الفراغ في روحك، الفراغ الذى كنت تقاوم رؤيته. "هل يعقل هذا الكم الهائل من الحيرة وبغداد لاتزال تضم علماءها وشعراءها و فقهاءها ؟ أين الخلل ؟ قطعا لو بحث كل منا في مرآته عن الغائب وتمكن من القبض على الفراغ في روحه سيفعل المستحيل نحو الأحسن وسيعرف قيمة الزمن ويعرف كيفية التعامل مع الآخر. الظروف غير الاعتيادية طالت ووضعتنا بين الشك واليقين وما يوجه الينا يجعل مساحة الشك اكبر ولابد ان يولد من هذا الشك الذي ارغمونا عليه يقين سيرفض الظلام والظلاميين وسيرفض من يتاجر بالامنا ويصر على تمديد الظروف غير الاعتيادية وسيجد لنا طريقا نحو بر الأمان.. الحياة ليست معقدة كما يصورونها لنا وبر الأمان ليس بعيدا، مراقبة الشباب الناشطين سواء في الدفاع عن البلد أو الذين يعملون ليل نهار لمساعدة النازحين واولئك الذين يتميزون في دراستهم وابتكاراتهم والذين يبدعون شعرا وقصة ورواية ومسرحا وتشكيلا ستضعنا أمام المرآة التي نبحث عنها وترينا كيف اصروا على الاستمرار في اختبار لارادتهم. كلهم يأتون الى بغداد ويجدون الحقيقة  ويرجعون للبدء في محافظاتهم. كل محافظة لها قصة نجاح شباب يحاولون الوصول بنا الى بر الأمان. لنقرر ونحن في بغداد ان نجد الحقيقة ونتمسك بها.