اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 هل نحن حقاً من كوكبٍ آخر؟ـ
 مازلنا بألف خير..صدقوني
 تراجيديا "سبايكر".. النحيب وحده لا يكفي!ـ
 نضرب او لا نضرب.. تلك هي القضية!ـ
 تجميل الجميل وإهمال المهمل

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

تحت سماء لندن
 
ما أروع قولكَ يا إمام المتّقين
ما أروع قولكَ يا إمام المتّقين
 

سميرة التميمي
Aldiwan22@hotmail.com

 
أتذكر اني ذهبت يوما لأخذ ابني الصغير من المدرسة وعندما دخلت الصف فاجأني وهو يرفع أمام عينيّ رسماً ملوناً لجامع تعلوه قبّة ذهبية.. وزادت دهشتي عندما انضم إلينا أصدقاؤه وكل منهم يحمل رسماً للجامع من زاوية مختلفة وكانوا يتحدثون بمرح عن معلمتهم التي وضعت على رأسها الوشاح ولبست ثياباً طويلة وهي تدخل الجامع, وعرفت ان هذه الرسوم هي حصيلة زيارتهم المدرسية إلى «المركز الاسلامي» في لندن وحديثهم مع الإمام الذي أجاب عما في عقولهم الصغيرة من أسئلة وربط بين الإسلام والمسيحية بذكاء عندما قال لهم ان إسم «مريم» هو أكثر شيوعاً في البلدان الإسلامية مما هو الحال في البلدان المسيحية.. وعندما تحدثت مع مديرة المدرسة لاحقاً أخبرتني ان زيارة «الجامع» و»الكنيسة» و»الكنيست اليهودي»هو جزء من خطة المدرسة لتعريف الطلاب بديانة بعضهم كي يسود بينهم  الإحترام والفهم العميق والقبول بالآخر بعيداً عن المفاهيم الخاطئة التي قد تصلهم من المصادر الخطأ.. واكملت المديرة حديثها بالقول: « أطفالنا هم عينة من المجتمع اللندني الكوزموبوليتاني (العالمي) وسيكبرون معاً ويعملون معاً ولابد أن يفهموا خصوصية وثقافة وديانة كل منهم كي يسير المجتمع بانسيابية ولا يقع بعضهم فريسة سوء الفهم و»الزنوفوبيا « (الخوف من المختلف والغريب).. وعندها تذكرت قول إمام المتقين علي بن أبي طالب (عليه السلام): « الناس أعداء ما جهلوا»..وعجبت كيف فهم الإنكليز هذا القول العميق ولم نفهمه نحن!
وقد أحالتني هذه الصورة إلى أيام الدراسة في العراق وإلى معلمة التربية الدينية التي كانت تشير بيدها إلى الباب وتقول بحزم قبل أن تبدأ معنا الدرس: «لتخرج الطالبات غير المسلمات إلى الساحة» وكنت أراقب صديقاتي المسيحيات والصابئيات وهن يتركن الصف بشيء من الحرج وكنت أشعر ساعتها بفجوة نفسية بيني وبينهن لا أشعر بها إلا في هذا الدرس, وأحس باختلافهن عني بطريقة لا تخطر على بالي إلا في هذا الدرس, وكنت اتمنى لو انهن جلسن معنا واستمعن إلينا ونحن نقرأ الآيات ونفسرها وكنت أقول لنفسي: ما الضير في ذلك!
نعم ما الضير في ان يكون ثمة درس في مدارسنا العراقية وليكن جزءا من التربية الوطنية يأخذ فيه المعلم طلابه إلى الكنيسة ليلتقوا بالقس ويطرحوا عليه الاسئلة ويجيبهم بما يبعد الغامض والملتبس في عقولهم؟ وما المانع في ان يذهب التلاميذ إلى «المندي» أو معبد الصابئة ليلتقوا برجل الدين ويتعرفوا على فلسفة هذا الدين الذي يعتنقه اخوتنا الذين يشاركوننا في الوطن؟ والسؤال الأكبر ونحن نعيش الطائفية التي عصفت بحياتنا وجرحت وطنيتنا وأرهقت عراقنا.. لم لا نأخذ تلاميذنا في زيارة للإمام موسى الكاظم عليه السلام والإمام أبو حنيفة النعمان (رض)  والشيخ الجليل عبد القادر الكيلاني كي يتعرفوا على الأدوار الإنسانية والدينية العظيمة التي لعبها هؤلاء الصفوة والعلاقة الوثيقة التي تربط أفكارهم الثرية بعضها ببعض، كي نعرف ان ما بيننا من مشتركات كعراقيين أكثر بكثير من الإختلافات الجانبية؟
اعتقد ان إتباع قول إمام المتقين هو الحل الأمثل للحد من آفة الطائفية التي تعصف ببلدنا لأن كثيراً من المفاهيم الخاطئة التي يحملها بعضنا عن مذهب أو ديانة أو معتقد البعض الآخر هي السبب وراء هذه الجفوة والعدوانية غير المبررة وضيق الأفق وعدم قبول الآخر وأتمنى ان يأتي اليوم الذي لايقول فيه معلم التربية الدينية.. ليخرج غير المسلم من الصف بل يقول: من يشاء أن يبقى ويستمع لنا ونحن نتحدث عن الآيات وتفسيرها فعلى الرحب والسعة لأننا سنزور أيضا كنيسته ومعبده المندائي ودار عبادته اليهودي وسنكون ضيوفا عليه.. ما أروع قولك يا إمام المتقين.. وما أبطأ فهمنا!!