اقرأ في هذا العدد
 
 




رؤيـة
 
كلمة أولى
كلمة أولى
 

رئيس التحرير
Gumoh83@gmail.com

 كتبت في العدد السابق عن جرابيع الفساد من المسؤولين وغير المسؤولين وأكتب اليوم عن فئران الفساد:
يقول مختصون في عالم الحشرات والزواحف أن الجرذان والفئران التي نشاهدها في بيوتنا، أو عند براميل القمامة في الشوارع العامة، هي مجموعات مطرودة من عائلاتها لأسباب كثيرة منها عجز الجرذ عن الإتيان بغذائه، أوعيشه على حساب الآخرين، أو عقوقه وعدم احترامه للنظام السائد. وغير ذلك من "التصرفات" التي تؤدي إلى طرد الجرذ من العائلة، فنراه يتسكع ويتفتل في بيوتنا. وبناء على هذه الفكرة يفترض المختصون أن أعداد الجرذان والفئران التي تعيش تحت الأرض ولا نراها تزيد على أعداد البشر بأضعاف.
وكما أتذكر على هذا الصعيد أن وزارة الاتصالات البريطانية أعلنت قبل سنوات أن الجرذان في لندن تسببت في إتلاف شبكة الهاتف الأرضي عندما قرضت ما يعادل عشرات الكيلو مترات من الأسلاك المدفونة تحت الأرض. وقدرت الوزارة عدد الجرذان التي قامت بهذه المهمة الشاقة بعشرين مليون جرذ.
ونعود إلى حديثنا فكما يؤكد المختصون فان عملية طرد جرذ من عائلته تتم بالإجماع (أي بالديمقراطية!) وبعد أن يتأكد جميع أفراد العائلة أن المطرود يستحق ذلك. ولهذا لا يستطيع الجرذ المطرود العودة إلى العائلة حتى لو تمسكن وأستخدم آلاف الحيل.
وبين المسؤولين، في الدولة والأحزاب والكتل في بلادنا، الآلاف ممن يسرقون ويرتشون ويعيشون على حساب الآخرين، وهم يستحقون أكثر من الطرد ولكن المشكلة أن هناك من يتستر عليهم ويوفر لهم الحماية.
ولو أننا استخدمنا قانون الجرذان مع هؤلاء وطردناهم من المجتمع لكنا اليوم أفضل حالا من الأمس. لكن المشكلة التي تواجهنا هي في أولئك الذين يوفرون الحماية لهذه الجرذان البشرية. وما أخشاه، فوق ذلك، هو أن يكون هؤلاء الفاسدون الذين نراهم يتفتلون في أوساطنا، هم الجزء الظاهر من جبل الجليد. أي أن يكونوا مجرد مطرودين من عوائل الفساد الكبيرة التي تقبع تحت الأرض!