اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 مشاكل الاندماج في المجتمعات الجديدة .. الجالية العراقية في هولندا انسجام ناقص
 صانعو النكتة يموتون كمداً
 أوروبا غنيّة بإنسانها المنتج لا بمواردها
 يوم دعاني مشعان الجبوري للمشاركة بانقلاب ضد صدام حسين!ـ
 الحديقة طريق سلس للسعادة

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

عالم آخر
 
تجسيد الهوّية الوطنية في التصميم
تجسيد الهوّية الوطنية في التصميم
 
تتحكم في مدارس التصميم المختلفة جملة من العوامل الاجتماعية والتأريخية والبيئية، وهذه العوامل في المحصلة تشكل، بشكل أو بأخر، ملامح مشتركة، أو تقاليد وأعراف شبه ثابتة، وهو ما يصلح لأن نطلق عليه مصطلح ـ الهوية الوطنية ـ في التصميم، وكلما كانت الأمم تتمتع بعمق تاريخي وحضاري معين، كلما تأصلت تلك الهوّية وازدادت غنىً وثراءً.
وعلى سبيل المثال، يكثر في البيئات الباردة والرطبة استخدام الألوان الباردة أو الباهتة، بينما تستخدم الألوان الحارّة كثيراً في البيئات الحارّة، أيضاً يكثر توظيف الرموز الدينية والأسطورية في المجتمعات ذات الجذور التأريخية الضاربة في القدم، بينما تتحكم العادات والتقاليد، بشكل لا واعي في التصاميم والشعارات، بشكل يتناسب طردياً مع مستوى وعي المجتمعات نفسها، وهذه العوامل جميعها تنطبق على المعمار والفنون التشكيلية وأدوات التعبير الأخرى أيضاً.
نتناول هنا تحديدا نموذجين للتدليل على تحكم تلك العناصر بالتصميم، الأوّل فيما يتعلق بتصميم الكتب وأغلفتها والثاني مجرد ملمح معماري مشوه نُفذ في فترة تراجع مؤقت للوعي والذائقة العامّة.
على صعيد تصميم الكتب مثلاً، تمكن المصمم الإيراني من تجسيد طابعه الخاص منذ عقود طويلة، وذلك باستخدام عناصر ومكونات ومنمنمات شرقية تتماهى مع انسيابية خط التعليق (الفارسي والثلث) المعروف برشاقته، في حين تمكن المصمم المصري، على سبيل المثال لا الحصر، من الوصول إلى أشكال تعتمد المفردات المباشرة لتحفيز العين بالوسائل الشعبية واكتظاظ العناصر، فنتج عن ذلك تكوينات قد تبدو هجينة أو مباشرة وغير أنيقة، لكنّها راسخة وتشكل هوّية ما .
أما على صعيد الملمح المعماري المشوه، أو الملوث لونياً، إن جاز التعبير، ونظراً لارتباط التصميم بالوعي الجمعي في مرحلة ما من المراحل، اختار المشرف على (تصميم) أو بناء ما سمي بـ (المجمع الطبي في قضاء النعمانية) اللون الزهري وتدرجاته الحارّة لبناية المجمع، إن الذائقة غير المدربة وعدم التخصص، هما العاملان الرئيسان اللذان دفعا ببنّاء (مصمم) هذا المجمع لاختيار تلك الألوان الحارّة ذات الموجات البصرية الطويلة المقلقة للعين والضاغطة نفسياً على الرائي، ناهيك عن تأثيرها المؤذي على المرضى الذين هم بأمس الحاجة إلى الاسترخاء والطمأنينة اللذين توفرهما في الغالب الألوان الباردة مثل الأبيض والأزرق الفاتح وتدرجاته، وهي الألوان التي تستخدم عادة بكثرة في المشافي.