اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 مشاكل الاندماج في المجتمعات الجديدة .. الجالية العراقية في هولندا انسجام ناقص
 صانعو النكتة يموتون كمداً
 أوروبا غنيّة بإنسانها المنتج لا بمواردها
 يوم دعاني مشعان الجبوري للمشاركة بانقلاب ضد صدام حسين!ـ
 الحديقة طريق سلس للسعادة

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

عالم آخر
 
تأثيرات وعناصر تصميم شعار الجمهورية
تأثيرات وعناصر تصميم شعار الجمهورية
 
محمد حياوي

يتكون مفهوم الوجود الغرافيكي للدولة العراقية من مجموعة الأعلام والشعارات والألوان  الوطنية التي تعبر بالضرورة عن الهوّية الوطنية حسب خصوصيات رمزية معينة. وفي حال الدولة العراقية فأن هذا المفهوم يتجسد في تصميم علم العراق وشعار الجمهورية بالإضافة إلى مجموعة الشعارات والرموز السيادية الاخرى 
كشعار البرلمان العراقي وشعارات الوزارات والهيئات المستقلة، وتدخل ضمن هذا الوجود أيضاً تصاميم العملات الورقية والمعدنية والطوابع البريدية والوان الفرق الرياضية الوطنية وغيرها من المكونات الأخرى. نتناول هنا تصميم شعار الجمهورية الذي شهد هو الآخر الكثير من التغيرات والتدخلات العشوائية عليه، منذ تأسيس الدولة العراقية في العام 1923 حتى يومنا هذا. لقد مرّ تصميم شعار الجمهورية بمراحل عدة وشهد تغييرات بعضها جذري شمل تغيير أغلب عناصره الرئيسة وبعضها جزئي تمثل في تغيير العلم أو العبارة التي تتوسط الدرع في التصميم الحالي.
لكن ظلت السمة الغالبة في تصميم الشعار هي التقليد البحت والمباشر في محاكاة بعض شعارات الدول المجاورة، ليس قصوراً في وعي المصمم العراقي، بل لأسباب سياسية بحت، ولم يتوفر تصميم شعار الجمهورية للأسف على عناصر أو رموز عراقية أصيلة، على الرغم من كثرتها، بل وظف عناصر ورموز لا تكاد تكون عراقية.
وتمثل تصميم شعار الدولة (المملكة) العراقية في عشرينات القرن الماضي في العباءة الملكية الفخمة وهي تحتوي المكونات الأخرى يعتليها التاج الذهبي تتوسطه دائرة داخلها رموز للنخل والنهرين ويعتلي الدائرة من الجانبين أسد وحصان، وفي الوقت الذي فشلت فيه الرموز البسيطة التي أريد منها تجسيد فكرة الرافدين، طغت الكثير من العناصر المتناثرة الأخرى مثل الغصن وحزمة السنابل والدائرتين الصغيرتين اللتين لم تخليا من إيحاءات الارتباط بالتاج البريطاني، طغت جميع هذه العناصر على التصميم الأساس وجعلته مفككاً إلى حد ما.
لكن التغيير الجذر الذي شهده الشعار حصل بعد ثورة 14 تموز 1958 بعد أن كُلف الفنان العراقي الكبير جواد سليم بتصميمه، إذ لأوّل مرّة يوظف عنصر أو رمز عراقي أصيل في التصميم، هو الشمس العراقية، التي نفذّها سليم بالالوان الأحمر والأصفر الحارّة والصريحة، وقد استخدمت النجمة نفسها في تصميم العلم العراقي الجديد بعد الثورة أيضاً.
لكن التصميم سرعان ما شهد انتكاسة كارثية في انقلاب 1963 الدموي، بعد أن ألغي تصميم جواد سليم ذو العناصر والمكونات العراقية الأصيلة وحل بدله شعار الجمهورية العربية المتحدة المتمثل بالنسر (العربي)، كما سيتغير لاحقاً العلم العراقي بعلم (الوحدة) العربية.
وبغض النظر عن الدوافع السياسية التي ظلت تتحكم في تصميم الشعار على مدى عقود، فأن التصميم الحالي لشعار الجمهورية، والمتوارث من الأنظمة السابقة، لا يتوفر على أية عناصر ورموز عراقية في الحقيقة، ولعل رمز النسر بحد ذاته أجنبياً، إذ أثبتت الدراسات التأريخية بأن ليس ثمة نسور تعيش في العراق على نحو ملحوظ على مرّ الحقب والعصور التأريخية.
إن توظيف أو اعتماد الشعار الحالي، المتوارث من أنظمة الحكم الشوفينية السابقة، يجرّد التصميم من الخصوصية العراقية، إذا ما لاحظنا بأن الشعار نفسه مازال معتمداً في مصر وفلسطين، على الرغم من وفرة الرموز العراقية المعروفة والتي تمثل ميزة فنية رفيعة  وعمقاً تأريخياً ثراً.