اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 مشاكل الاندماج في المجتمعات الجديدة .. الجالية العراقية في هولندا انسجام ناقص
 صانعو النكتة يموتون كمداً
 أوروبا غنيّة بإنسانها المنتج لا بمواردها
 يوم دعاني مشعان الجبوري للمشاركة بانقلاب ضد صدام حسين!ـ
 الحديقة طريق سلس للسعادة

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

عالم آخر
 
التنمية المستدامة في لوائح القوانين الاوروبية.. العراق.. يستنزف طاقته الغالية من دون جدوى
التنمية المستدامة في لوائح القوانين الاوروبية.. العراق.. يستنزف طاقته الغالية من دون جدوى
 
علي بداي

الأرض ليست ملكاً لساكنيها فقط، بل وللأجيال اللاحقة أيضاً . هذا هو إختصار لمفهوم «التنمية المستدامة» وتلك هي اللافتة التي رفعتها أوروبا منذ نهاية سبعينات القرن الماضي ومازالت والتي لم ترفع الا بعد أن أعلنت الطبيعة إحتجاجاتها الصاخبة على عبث الأنسان
بشكل فيضانات هنا وأعاصير هناك وإضطراب واضح بخصائص الفصول وتعاقبها وبعد أن نشط الناشطون فتحدث «ارنولد توينبي» في السبعينات عن « تلف المحيط الحيوي» وبعد أن توالت إحتجاجات منظمات الحفاظ على البيئة .
 
الأنسان يخرب بيته بنفسه
معروف أن مناخ الأرض يعتمد على منظومة معقدة من الأليات والعوامل والمتغيرات في الجو المحيط بها أو فوق سطحها. وتعتمد درجة حرارة الأرض على طبيعتها وخصائص سطحها كوجود الجليد في القطبين أو فوق قمم الجبال والرطوبة بالتربة، ومياه البحار والمحيطات. كما أن الرياح والعواصف في مساراتها تؤثر على المناخ الأقليمي أو العالمي من خلال المطبات والمنخفضات الجوية وضمن هذا النظام تمارس طبقات الأتموسفير وظيفة مهمة هي التحكم بحرارة الغلاف المحيط بالأرض ومايصلها من أشعة الشمس ونسب تركيز الغازات في هذا المحيط. 
 
المشكلة
أدت الثورة الصناعية التي ولدت في أوروبا الى رفع  رفاهية الأنسان الى مستو عال غير مسبوق، لكن هذه الرفاهية لم تكن بلا ثمن، فأولى نتائج الصناعة هي إستهلاك مستمر لموارد الأرض وكثرة النفايات فضلا عن المشكلة الأعقد وهي أن التزايد المطرد في أكاسيد الكربون في الهواء أدى الى حبس الحرارة ضمن غلاف الأرض فتخلخل النظام الحراري كله. كما أن الصناعة أصبحت قادرة على إنشاء مركبات كيميائية طارئة على النظم البيئية غريبة عليها، أي ان التحولات الطبيعية في دورات المواد غير قادرة على إستيعابها لان النظم البيئية لاتشتمل على كائنات قادرة على تحليلها وإرجاعها إلى عناصرها الأولى كما تفعل بالمركبات العضوية الطبيعية .
 
المسألة ليست جديدة
في 1896 نشر العالم السويدي «ارهينوس « مقالة أشار فيها الى احتمال ان تؤدي الفعاليات البشرية المكثفة على المدى البعيد الى حدوث إختلال في المناخ كنتيجة مباشرة لازدياد إطلاق الغازات الحابسة للحرارة في الجو وماينجم عن ذلك من إزدياد تأثير الوظيفة الطبيعية لهذه الغازات المتمثلة بالأحتفاظ بجزء من حرارة الشمس داخل الغلاف الجوي والمحافظة على الأرض بمستو حراري يسمح للحياة بالنشوء والأستمرار.لم ينتبه عندها أحد لارهينوس المسكين فالمجتمعات كانت تركض باتجاه الرفاهية والشركات باتجاه الأرباح. 
 
لسنا بعيدين عن المشكلة
لم يقتصر ما فعلته الثورة الصناعية من تلوث وتخريب بيئي على العالم الصناعي فقط، بل وصلت آثاره لكل أنحاء الأرض . فمنذ بداية العقدين الأخيرين من القرن العشرين تميزت بلدان مثل العراق والخليج العربي بتحولات بيئية مقلقة مثل الإرتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة  وإرتفاع مستوى التلوث وإنخفاض محتوى الأكسجين في هواء المدن فضلا عن السحب الغبارية الكثيفة فوق المدن والعواصف الرملية الآتية من الصحراء ونقص الماء في مجاري الأنهار. ويرجع الكثير من الدراسات ذلك الى الحمل الحراري العالي والمسمى بالجزر الحرارية الحضرية التي أدت الى تغير ملحوظ في درجة حرارة الطقس الكلي في العراق.  ويرى بعض الباحثين ان المنشآت المدنية في العراق تستهلك أكثر من 70 بالمئة من الطاقة المستهلكة لغرض التبريد فقط ولهذا فالبلد مستنزف رئيس للطاقة الغالية من دون جدوى واضحة. 
 
بعد أن دق ناقوس الخطر 
بعد عراك طويل بين الشركات الصناعية الكبرى ومنظمات البيئة وممانعات من حكومات دول مسؤولة عن نسبة كبيرة من التلوث مثل الصين والولايات المتحدة ، كان لابد لأوروبا أن تتخذ إجراءات ملموسة لتلافي مزيد من التدهور البيئي. منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي ومع إزدياد التقارب بين الدول الأوروبية ضمن ما كان يسمى( السوق الأوربية المشتركة) الذي تحول في بداية الألفية الثالثة الى ( مجموعة الدول الأوربية) إحتلت موضوعة «التنمية المستدامة» مكاناً، بقي يتسع بإستمرار، ضمن لوائح القوانين الأوروبية فنرى الآن:
في ستراتيجية الطاقة: يشغل التركيز على دعم مصادر الطاقة المتجددة والحد من أستخدام الغاز والفحم والنفط مكاناً مهماً في التخطيط الأوروبي.
في التعليم: أدخلت الدول الأوروبية مادة التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة ضمن مناهج الدراسة عبر مختلف الأشكال وإبتداءً بالمدرسة الأبتدائية، كما شمل الأهتمام البيئي كل قطاعات التعليم بما فيها قطاع تعليم قيادة السيارات ودورات الأعداد المهني.
وسائط النقل: يجري تشجيع استخدام السيارات الحديثة الصديقة للبيئة ودعم إستخدام وسائط النقل الجماعي كالقطارات والحافلات ودعم إقتناء الدراجات الهوائية من قبل العاملين .
البيوت: يتم التركيز على الألتزام بفرز النفايات لغرض إعادة تدويرها ( نفايات عضوية، ورقية، زجاج، بلاستيك ، منسوجات  بقايا أجهزة) وإستخدام مصادر الطاقة غير الملوثة.
تخطيط المدن:يتواصل الأهتمام بتوفير المساحات الخضر والمساحات المائية وطرق الدراجات الهوائية والحد من إستخدام السيارات في مراكز المدن.
مشاريع البناء: تشريع قوانين ملزمة لشركات البناء تجبرها على زيادة عزل البنايات لغرض الحد من تسرب الحرارة واستخدام المواد الانشائية ذات المنشأ المستدام (مثلاً أخشاب من غابات متجددة وغير مستوردة من أماكن قصية) ومواد سهلة التدوير، ودعم نصب الواح الطاقة الشمسية على اسطح البنايات الحكومية.
لابد أخيراً من التذكير بأن هذه القوانين وجدت لكي تكون متطورة فيعاد النظر فيها بين حين وآخر لكي تتوافق مع الأتفاقات البيئية الدولية .