اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 مشاكل الاندماج في المجتمعات الجديدة .. الجالية العراقية في هولندا انسجام ناقص
 صانعو النكتة يموتون كمداً
 أوروبا غنيّة بإنسانها المنتج لا بمواردها
 يوم دعاني مشعان الجبوري للمشاركة بانقلاب ضد صدام حسين!ـ
 الحديقة طريق سلس للسعادة

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

عالم آخر
 
الوجود الغرافيكي للدولة العراقية
الوجود الغرافيكي للدولة العراقية
 
محمد حياوي

يتكون مفهوم الوجود الغرافيكي للدولة العراقية من مجموعة الأعلام والشعارات والألوان الوطنية التي تعبر بالضرورة عن الهوّية الوطنية حسب خصوصيات رمزية معينة.
 وفي حال الدولة العراقية فأن هذا المفهوم يتجسد في تصميم علم العراق وشعار الجمهورية فضلا عن  مجموعة الشعارات والرموز السيادية الأخرى، كشعار البرلمان العراقي وشعارات الوزارات والهيئات المستقلة، وتدخل ضمن هذا الوجود أيضاً تصاميم العملات الورقية والمعدنية والطوابع البريدية والوان الفرق الرياضية الوطنية وغيرها من المكونات الأخرى. لقد شهد الوجود الغرافيكي للدولة العراقية تراجعاً واضمحلالاً منذ انقلاب شباط 1963، بعد أن دخلت أشكال هجينة على تصاميم العلم العراقي وشعار الجمهورية بالدرجة الأساس، ثم تبعه تراجع وعشوائية في أغلب تصاميم شعارات الدولة العراقية، واستمر هذا التراجع إلى ما بعد التغيير الذي حصل في العام 2003 واسقاط النظام الديكتاتوري..
وسنحاول من خلال هذه النافذة التي أتاحتها لنا مجلة الشبكة الغراء تسليط الضوء على جملة من المشكلات التي يعاني منها ما يمكن تسميته بالوجود الغرافيكي للدولة العراقية، وفي هذه الزاوية سنتناول تصميم العلم العراقي الذي شهد تغييرات عدة منذ تأسيس الدولة العراقية حتى يومنا هذا، يتكون العلم الحالي من ثلاثة مستطيلات متوازية بالألوان الأسود والأبيض والأحمر وتتوسط المستطيل الأبيض عبارة (الله أكبر) بالخط  الكوفي واللون الأخضر.
الملاحظة الأولى التي أود أن ألفت الانتباه إليها هي الدرجات اللونية المحددة، ففي عالم الغرافيك لا يوجد لون أخضر واحد بل آلاف الدرجات اللونية الخضراء تحدد قيمها حسب نسب معينة من مزج المكونات اللونية الأخرى، وبالتالي فأن اللون الأخضر الموجود في العلم العراقي لم تحدد قيمته الحقيقية تصميمياً وتركت لاجتهادات الخطاطين والخياطين وعمال المطابع، والأمر نفسه ينطبق على جميع الألوان الأخرى، ناهيك عن الأبعاد القياسية لعبارة (الله أكبر) التي حددتها المادة تاسعاً في قانون العلم العراقي، وطالما أن العلم الوطني يصنع بصورة عشوائية ومن دون ضوابط وفي محلات السكرين في منطقة البتاوين (نظراً لخلو العراق كله من مطبعة متخصصة بصناعة الأعلام)، فأن مسألة الإيفاء بتلك المعايير والقياسات تعد شبه مستحيلة، وبالتالي صرنا نشاهد أعلاماً عراقية نشاز تتفاوت نسب القياسات والألوان فيها، ناهيك عن استخدام عبارة مكتوبة على العلم يعد مخاطرة تصميمية بحد ذاته، ذلك لأن العلم في حال تغيير اتجاهه ستنعكس العبارة ويصير من الصعب قراءتها، ولهذا السبب تحديداً تتجنب جميع أمم الأرض استخدام عبارات مكتوبة على أعلامها، باستثناء المملكة العربية السعودية لاعتبارات تتعلق بطبيعة النظام القائم هناك، حتى استخدام كلمة (الله) في العلم الإيراني كان مختلفاً وذكياً، فقد أبتكر المصمم الإيراني شكلاً غرافيكياً للكلمة بطريقة يمكن قراءتها من الجهتين حتى في حال انعكاسها.
بالتأكيد لا أريد هنا مناقشة أسباب اختيار العبارة أو آلية تصميم العلم العراقي الجديد، لكن ما يهمني هنا، كما ذكرت في بداية الحديث، هو ترسيخ الوجود الغرافيكي للدولة العراقية، والعلم الوطني هو أحد أهم عناصر هذا الوجود، إذ تتبعه لاحقاً تصاميم شعار الجمهورية والألوان الوطنية للفرق العراقية وغيرها من العناصر التي سنأتي عليها تباعاً في حلقات مقبلة من "عالم الغرافيك".