اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 نهاية الابن المدلل.. قتل أباه في لحظة هوج وسكر
 قصة الثري الذي عاش فقيرا
 بائعة الخضروات العجوز لم تسلم من كواتم الارهاب
 بعد ان فقد سلاحه .. بدأ يفكر بالانتقام
 راح ضحية لزارعي القتل والدمار

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

قضايا
 
اقتنع ان الحياة لا تتسع لكليهما فقتله!ـ
اقتنع ان الحياة لا تتسع لكليهما فقتله!ـ
 
د.معتز محيي عبد الحميد

كان (م) يحب والده لدرجة الجنون ولا يستطيع الابتعاد عنه  لدرجة اثارت غيرة والدته التي كانت تطالبه بان يحبها بنفس الدرجة التي يحب بها والده.. وعندما شعرت باليأس بدأت تولي اهتمامها لابنتيها الصغيرتين وتحاول ان تعوض معهما ما عجزت عن الحصول عليه مع شقيقهما الأكبر (م).. 
فجأة انقلبت الحياة الوردية التي كان يحياها (م) رأسا على عقب عندما توفى والده بشكل مفاجئ ومن دون أية مقدمات.. وكان سبب الوفاة الذي اعلنه الأطباء هبوطا حادا في الدورة الدموية.. شعر (م) بصدمة عنيفة.. وشعر بالحزن يمزق قلبه الصغير بعد رحيل والده.. أكثر انسان احبه في هذا العالم وبدأ ينطوي على نفسه وينعزل عن العالم ويهمل دراسته! وفشلت كل محاولات الأم في اخراج ابنها من حالة الحزن التي سيطرت عليه واستعانت فيها بكل الأقارب والمعارف ولكنه اصر على حياة العزلة وعدم الاختلاط باحد.. في هذه الأثناء بدأ (ح) الشقيق الأصغر للاب الراحل في التردد على المنزل للسؤال عن أبناء شقيقه وقضاء حاجتهم.. وطلبت منه زوجة شقيقة ادارة محل المرحوم شقيقه، الذي ظل مغلقا منذ رحيله.. وكان هذا سببا في تردده على المنزل بصورة يومية لتسليم ارملة شقيقه ايراد المحل.. بدأت الشائعات تتردد عن وجود علاقة آثمة بين (ح) وارملة شقيقه ووصلت هذه الهمسات الى ابنها (م) الذي خرج من عزلته لأول مرة بعد شهور من رحيل والده وصارح أمه بالشائعات التي يرددها الناس عن وجود علاقة آثمة بين عمه وبينها وطالبها بمنع عمه من التردد على المنزل حتى تخرس كل الألسنة! لكن الأم رفضت طلب ابنها مؤكدة ان العم هو الشخص الوحيد الذي يتردد على المنزل منذ رحيل زوجها كما انه هو الذي يدير المحل ويحضر اليها الايراد اليومي الذي تنفق منه على البيت ولا تستطيع ان تمنعه من الحضور! حاول (م) اقناع أمه بانه هو الذي سيدير المحل ولكنها رفضت مرة أخرى مؤكدة له انه مازال صغيرا كما انه مرتبط بالمدرسة والدراسة فيها! نقلت الأم الى العم ما دار بينها وبين ابنها وما يتردد من شائعات حول وجود علاقة بينهما ... فاقترح عليها ان يتزوجها حتى يخرسا كل الالسنة وحتى يربي ابناء شقيقه وبدأ يقنعها بانها ما زالت صغيرة ويجب ان تتزوج بعد ان تركها زوجها وهي في ريعان الشباب! ترددت في الموافقة خوفا من ان يكون في هذه الخطوة تأكيد للشائعات عن وجود علاقة بينهما، لكنها وافقت بعد الحاح منه وتم عقد القران من دون ان تفكر في عرض الموضوع اولا على ابنها (م) الذي فوجئ بالأمر الواقع فشعر بغضب شديد وثار على والدته واتهمها بخيانته.. ولكن عمه تصدى له بعنف وأكد له ان زواجهما اصبح أمرا واقعا لا مفر منه واذا كان يرفض الاقامة في البيت معه.. فالشارع مفتوح أمامه للذهاب حيثما يشاء! تحمل (م) كلمات عمه اللاذعة ولكنه لم يجرؤ على اتخاذ قرار الرحيل حتى لا يترك له المحل والبيت ليرتع فيهما كما يشاء والتزم الصمت على مضض .
 
اهانات واذلال
تفنن العم (ح) في اذلال ابن أخيه (م) بعد ان شعر بكراهيته نحوه ورفضه لزواجه من أمه وبدأ يعمل على طرده من المنزل باي طريقة! وكانت البداية عندما اجبره على العمل معه في المحل حيث كان يوقظه في السابعة صباحا ويصطحبه معه الى المحل ويجبره على تنظيف المحل يوميا وحمل البضائع وتوزيعها على الرفوف والذهاب الى سوق الجملة وشراء الحاجيات الناقصة حتى خارت قواه واصبح يعود في المساء وهو عاجز عن الكلام أو الحركة .. ولم يكتف العم بذلك وانما كان يتعمد مداعبة أمه امامه ... حتى يمعن في اذلاله ومضايقته وتطورت الأمور اكثر للاسوأ عندما بدأ يعتدي عليه بالضرب ويوجه اليه السباب والشتائم بسبب ومن دون سبب! ووصلت العلاقة بينهما الى طريق مسدود وكان موقف الأم سلبيا للغاية ولم تحاول منع زوجها من مضايقة ابنها واهانته، ما حول (م) الى قنبلة موقوته قابلة للانفجار في أي لحظة! واتخذ (م) قراره بالتخلص من عمه بأي شكل وبعد ان تأكد ان الحياة لا تتسع لكليهما في البيت، واصبح ما يشغل باله هو كيفية تنفيذ مخططه بقتل عمه! وفي النهاية هداه تفكيره الى وضع السم في الطعام الذي يجلبه له في وقت الغذاء يوميا ... وبالفعل حضر الى والدته ليحمل ( قدور الاكل وملحقاتها ).. وفي الطريق وقبل وصوله المحل وضع سم الفئران الذي اشتراه من السوق الشعبي في الشماسية في (مرقة الفاصوليا) وتوجه بالطعام الى المحل وقدمه الى عمه الذي دعاه لتناول الغذاء معه.. لكنه رفض بحجة انه تناول الغذاء في البيت مع والدته واخوته قبل ان يأتي اليه بالأكل  وجلس أمام المحل وهو يختلس النظر بطرف عينه ويراقب عمه اثناء تناول الطعام من دون ان يشعر به، وبعد ان فرغ عمه من تناول الغذاء طلب منه احضار استكان الشاي من المقهى المجاور.. وما ان عاد ومعه الشاي حتى فوجئ بعمه يمسك ببطنه وهو يتلوى من الألم.. وتظاهر (م) بالفزع وهو يطلب من الناس نجدة عمه! واسرع اصحاب المحال المجاورة الى نقل العم الى مستشفى النعمان في محاوله لانقاذ حياته، لكنه لفظ انفاسه قبل وصوله الى مستشفى النعمان.. وعلى الفور قامت ادارة المستشفى بابلاغ الشرطة بحادث الوفاة المفاجئ الذي مات العم متأثرا بتناول وجبة غذاء مسمومة! قامت الشرطة بالطلب من القاضي بتشريح الجثة ومعرفة سبب الوفاة.. بعد تشريح الجثة جاء تقرير الطب العدلي ليؤكد الحقيقة الواقعة العم مات مسموما!.. وكان طبيعيا ان تشير اصابع الاتهام الى الأم لانها هي التي اعدت الطعام وأمر القاضي بحبسها على ذمة التحقيق.. وجاءت المفاجأة عندما تقدم ابنها (م) البالغ من العمر 13 عاما الى الشرطة واعترف أمام ضابط التحقيق بانه هو الذي قتل عمه بوضع سم الفئران في مرقة الفاصوليا عندما جلبها له من البيت! اخلت الشرطة سبيل الأم وأمر القاضي بحبس (م) في اصلاحية الاحداث نظرا لصغر سنه! في اثناء تدوين اقواله شعر ضابط التحقيق بان (م) لم يشعر بالندم على ارتكابه هذه الجريمة بحق عمه... بل اكد للضابط ان عمه يستحق هذا المصير بعد ان احتل مكان والده الانسان الوحيد الذي احبه في هذه الدنيا.. لقد تفنن عمي في اذلالي واهانني والاعتداء علي بالضرب ولم يراع انني صغير السن ... واني ابن شقيقه .