اقرأ في هذا العدد
 
 




فنجان محبة
 
ها يمه
ها يمه
 
نرمين المفتي

 
في اليوم التالي لانتهاء معركة تحرير تكريت، كنت في منطقة العلاوي وكان السير متوقفا حينها بسبب زحام ساعة ذروة انتهاء الدوام، غادر ثلاثة جنود شباب سيارة أجرة، وكانوا قريبين جدا من سيارتي، رن هاتف أحدهم، ورد مباشرة دون كلمات ترحيب " ها يمه.. والله ببغداد.. جم ساعة ويمج "..
وسكت لثوان، وكانت جملته الثانية " أي يمه.. انتصرنا والله.. وتكريت رجعت لاهلها" و " أي والله يمه مشتاكلج" وعبر الشارع الى مرآب العلاوي..
ثلاثة جنود شباب ، باجساد نحيلة بالكاد رسم الشارب ظلالا على وجوههم، على صدر بدلاتهم العسكرية العلم العراقي، كانت ايديهم خالية سوى من حقائب سود صغيرة مصنوعة من الجلد الصناعي الرخيص. راجعون بنصر تماهى في العيون ويحملون البشرى الى أهلهم في الوسط أو الجنوب. 
كلفت عملية تحرير تكريت دماء شباب بعمر الورد، بينهم 1700 شهيد في سبايكر، وبرغم ذلك فان هناك من يحاول سرقة هذا النصر؟ في الوقت الذي أكد شباب الجيش والشرطة والحشد الشعبي وأبناء العشائر والبيشمركة ان العراقيين موحدون في مواجهة الظلام ومن  يهدد وحدة بلدهم، هناك من يحاول سرقة هذا التأكيد سواء بالتصريحات الطائفية أو من يستغل الظروف وفرحة النصر لأمور خارجة عن القانون؟
سؤال كبير نخشى الجواب عنه، ولكن السؤال الأكبر هو أين جهود المصالحة الوطنية الرسمية، منذ ان بدأت المحاصصة وبدأنا نحصد بمرارة  (ثمار) بذور التفرقة التي زرعت بخبث خلال العقود التي مضت، تم التوقيع على العشرات من معاهدات الشرف وتم صرف ملايين الدولارات على مؤتمرات المصالحة الوطنية، واذ يؤكد الشعب العراقي انهم ليسوا بحاجة الى معاهدة شرف أو مؤتمر مصالحة ومعركة تحرير تكريت مثال واضح، لكن السياسيين يصرون على المؤتمرات التي لا يتصالحون خلالها. 
النجاح مرحلة والثبات عليه هو الانجاز والانتصار النهائي الذي يكمن في عدم التحدث الى الشعب العراقي بصفة ( مكونات ) انما بصفة مواطنين.. ان التأكيد على مصطلح ( مكونات ) يؤدي الى ان يكون الانتماء الى العرق والدين والمذهب قبل الانتماء الى العراق كوطن كبير يضم الجميع.. الانتصار النهائي في ان يكون الولاء الأول للعراق قبل أي ولاء اخر. نحن بحاجة الى مؤتمر بين السياسيين يتعاهدون به على ايقاف حملات التسقيط بينهم، تلك الحملات التي تستقبلها الفضائيات المؤدلجة و( الضمائر ) المستعدة كي تباع. 
" ها يمه "  التي هزتني، لابد ان تهز الجميع، اذا عاد هذا الشاب سالما الى والدته، فانه لاتزال امهات ضحايا سبايكر يتأملن ان يسمعن من يناديهن " ها يمه "، ينتظرن ان يصرخن " ها يمه " وهن يتسلمن رفات ابنائهن الطاهرة. لاجل " ها يمه " ليلتفت الجميع، وانا هنا اقصد السياسيين ورؤساء الكتل، الى الشعب العراقي و ليقسموا بـ " ها يمه " ان ينتموا الى العراق، الى هذا النداء قبل كل شيء.