اقرأ في هذا العدد
 
 




أما بعد
 
الأصدقاء الستة!ـ
الأصدقاء الستة!ـ
 
عامر بدر حسون
منذ اكثر من اربعين عاما وأنا برفقة ستة اصدقاء لم افارقهم لحظة واحدة!
ماسمعت أو قرأت أو رأيت شيئا إلا وكانوا معي، وما قلت أو كتبت شيئا إلا وهم برفقتي.
كانوا مفيدين لعقلي وضميري وعملي متى ما اجتمعوا معا، ومتى ما غاب احدهم تأكدت ان في عملي خطأ بحجم الخطيئة.
لاشك ان الصحفيين يعرفون هؤلاء الأصدقاء الستة، فهم، في أيامنا هذه خصوصا، يدلون على ضمير الصحفي ووجدانه، مثلما يدلون على معرفته باصول مهنته. وقصة الضمير هذه والتأكد من ان الصحفيين والاعلاميين يملكونها سهلة جدا.. فمتى ما رأيت الصحفي برفقتهم، مجتمعين، عرفت ان صاحبنا يمكن ان يكون صاحب ضمير ووجدان، أما إذا رأيته برفقة اثنين أو ثلاثة منهم فقط، فتأكد من انه صانع اشاعات وبلا ضمير أو انه غشيم!
اصدقائي الستة هم: ماذا؟ من؟ كيف؟ متى؟ أين؟ لماذا؟ هم ليسوا بهذا التسلسل دائما فقد يأتي السيد "كيف" قبل "أين" وقبل "متى" وهكذا.. المهم ان يجتمعوا.
في الصحافة علمونا ان الخبر مهما كان صغيرا يجب ان نجد فيه أجوبة هذه الاسئلة الستة، وعندما نجد غيابا لجواب واحد أو اكثر منها علمنا ان الخبر مغشوش وان من كتبه اما غشيم في المصلحة، أو انه بلا ضمير لانه يروج اشاعة أو كذبة أو خبرا لايمكن التأكد من صحته. وما يدفع لاستذكار هؤلاء الأصدقاء الذين لايفارقون صاحب ضمير ان في صحافتنا واعلامنا عناوين صاخبة وكبيرة لأخبار وأحداث لاصحة لها لانها لاتجيب عن اسئلة الأصدقاء الستة.
اكثر هذا النمط من الأخبار والأحداث نجده في عناوين الصحف وعاجلات التلفزيون عندما تتحدث عن القضايا السياسية والطائفية، وهي الاحداث التي تثير الكثير من الانفعالات والمشاعر عند قرائها. ونصيحتي للقارئ ان يتأكد مما يسمع ويقرأ بعرض كل ما يرد الى عينه أو اذنه على الأصدقاء الستة، وان لايتساهل في غياب واحد منهم حتى لو كان كاتب الخبر من جماعته. فالأمر يشبه التأكد من المعلبات والتدقيق من تاريخ انتهاء صلاحيتها، فانت لا تشتري علبة طعام انتهت صلاحيتها لمجرد ان البائع خوش ولد أو انه من جماعتك. 
وفي حي النازحين، الذي اقيم فيه في اربيل، كثيرا ما لجأ جيراني الشباب الي للتأكد من صحة خبر سمعوه أو قرأوه، فكنت اجيبهم فورا وبلا تردد: هذا خبر صحيح وذاك اشاعة! وبعد أيام من تحولي الى خبير أو ساحر في قدرتي على كشف الأخبار الصحيحة من الكاذبة، اعطيتهم سر الصنعة: الاسئلة أو الأصدقاء الستة! نعرض عليهم مانسمع وما نقرأ فنعرف اننا أمام خبر أو كذبة؟ وقد طورنا في حينا، الذي يضم سنة وشيعة وعربا واكرادا ومسيحيين وكل ضحايا داعش، هذا الأمر، فأخذناه الى القصص والحكايات التي نتداولها أو تأتينا عبر الهاتف، وكنا نعرضها على جماعتنا الستة فان استوفت الاجابة ناقشنا الخبر والا اعتبرناه كذبة أو اشاعة.
حصل هذا ليومين أو ثلاثة.. وكم كان جميلا ان يُردّ خبر طازج ومثير لانه لايجيب عن اسئلة اصدقائنا.. لكن الأيام التالية شهدت تساهلا من كل الأطراف في تداول الأخبار ومناقشتها دون عرضها على "الخبراء الستة"، ذلك ان النقاش اصبح باهتا ولا سبيل لرفع الصوت فيه لتسجيل نقطة على هذا الطرف أو ذاك، وكيف لأيام الهجرة ان تمضي دون جدل أو عراك؟!
الخلاصة.. ان القارئ يستطيع ان يتحول الى خبير اعلامي بين جماعته وان يتحدث بثقة عن أي خبر فيقول هذا خبر صحيح وذاك اشاعة بمجرد استمتاعه بصحبة هؤلاء الأصدقاء وسيتأكد ان مايقلقه من اخبار عاجلة و"خاصة" ما هي الا جعجعة بلا طحن هدفها البلبلة أو الايحاء بوجود صحفي عارف بخفايا الأمور!
للتذكير: الأصدقاء الستة هم، وبلغة حي النازحين: منو؟ شنو؟ وين؟ اشوكت؟ ليش؟ شلون؟!