اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 هل نحن حقاً من كوكبٍ آخر؟ـ
 مازلنا بألف خير..صدقوني
 ما أروع قولكَ يا إمام المتّقين
 تراجيديا "سبايكر".. النحيب وحده لا يكفي!ـ
 تجميل الجميل وإهمال المهمل

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

تحت سماء لندن
 
نضرب او لا نضرب.. تلك هي القضية!ـ
نضرب او لا نضرب.. تلك هي القضية!ـ
 
سميرة التميمي

ضجت مواقع التواصل الإجتماعي مؤخرا, بفيديو يصور مدير مدرسة ابتدائية  في محافظة ميسان وهو يضرب التلاميذ الصغار بعصبية شديدة, وقد دان أغلب متابعي هذه المواقع  فعلة المدير واستنكروا  سلوكه ( الوحشي) وطالبوا بمعاقبته وسجنه واجتثاثه, كما استعرض بعضهم ما يحفظه من نظريات تربوية ونفسية وأسقطها على هذا الفعل (المشين)  الذي سينتج أجيالاً متخاذلة وغير واثقة وغير فاعلة ووو. واسمحوا  لي قليلا أن أخالف بعض المعلقين في الرأي:  أولا لأني أعتقد ان أغلبهم يستخدم ( يده) في التربية, وثانيا لأني (أتعاطف)  بعض الشيء مع هذا المدير ولكن ليس مع (سلوكه)  لأني أرى انه لم يكن مدفوعاً بالحقد أو الكراهية أو الرغبة في الإنتقام، وأكاد أجزم انه يفعل الشيء نفسه مع أولاده وهو بهذا لا يشذ عن المنظومة الإجتماعية  التي ترتكز أساساً على الضرب عقاباً  أو نهياً  أو تأكيداً  للقوة والسطوة  وهذا ما يفعله الأب والأخ الكبير والأم في البيت العراقي ويفعله الصغار أثناء لعبهم في الشارع والدربونة  وتستخدمه الدراما التلفزيونية في إضحاك المشاهدين على الضعيف الذي يتحول قفاه إلى مسرحٍ لإظهار قوة وعنفوان البطل!!  وما أريد أن أقوله ان هؤلاء الصغار الذين ضربهم المدير لأنهم تغيبوا عن المدرسة سوف لا يكررون فعلتهم وسيحضرون في اليوم التالي ربما قبل بقية رفاقهم لأنهم تعودوا على هذا النوع من العقاب الذي لا يردعهم غيره, ولو قال لهم المدير بهدوء: يا أبنائي لا تتغيبوا عن المدرسة لأنها مستقبلكم  وهي التي تعلمكم وتربيكم وتؤدبكم ...ماذا تتوقعون النتيجة وكم تلميذ سيلتزم بالدوام في اليوم التالي؟؟
وربما يقول قائل ان القوانين تمنع الضرب في المدرسة, ولكن متى كان القانون عندنا أقوى من العرف الإجتماعي؟ وكيف نمنع الضرب في المدرسة ونقبله في البيت؟ فالدول التي تمنع الضرب في المدارس كبريطانيا مثلا , تفعل الشيء نفسه في كل مكان حيث تصل عقوبة ضرب الطفل بقسوة إلى حد أخذه من الأهل بالقوة وتسليمه إلى موظفي الخدمة الإجتماعية كي يتولوا مهمة تربيته,  كما يحتفظ كل طفل برقم هاتف مجاني يتصل به  في أي وقت إذا ما تعرض لمضايقة  ليجد من ينجده خلال دقائق, وما أكثر العوائل المسلمة التي تعرضت لمثل هذه المواقف بعد أن استخدمت الطريقة ( الكلاسيكية ) في التربية  خاصة في مكان عام!
ورغم اني أعارض بشدة إهانة الطفل أو تجريحه أو الإنتقاص منه أو حرمانه أو الإعتداء على طفولته, إلا اني لا أجد في الضرب الخفيف ضيراً, وحتى هنا في بريطانيا لم يقتنع الأهالي بهذا القانون ورفعوا شعار :"نحن أدرى بطريقة تربية صغارنا" وبالفعل سمحت الدولة بالضرب الخفيف وفي أماكن محددة من الجسم لا تسبب أذى للطفل , وإلا ماذا تفعل لطفلك حين يتحداك ويفعل الخطأ ويمد لك لسانه؟ وماذا تفعل للمراهق حين يتمرد ويفعل ما يمليه عليه عقله المضطرب ما بين الطفولة والنضج؟ الأمر يحتاج إلى الحزم وإلا تفلت الأمور وتخرج عن السيطرة, ولذا نرى هنا مراهقين يفعلون ما يحلو لهم محتمين بالدولة, وأذكر في هذا الشأن طبيبا مصريا محترما, خرجت إبنته المراهقة عن طوعه وكانت تخرج مع الشباب وتسهر حتى الفجر, وعندما حاول منعها رفضت وتحدته واتصلت بالشرطة التي حضرت وأهانت الطبيب أمام إبنته وهددته بأخذها منه إذا عاد إلى فعلته, ولم يحتمل الرجل هذا الموقف وتعرض لنوبة قلبية قضت عليه. 
أعود واؤكد اني أرفض الطريقة التي تعامل بها مدير المدرسة العراقي لأن الضرب كان في أماكن حساسة كالرأس والأذنين, ولكني أيضا أرى هنا في لندن بنات وأولاد على درجة من الصلافة والوقاحة والعناد تجعلني أشتهي لو اصفع كل منهم  صفعة واحدة تعيد له توازنه ..صفعة عراقية..خفيفة!