اقرأ في هذا العدد
 
 




شرق وغرب
 
سكرتير فرانكشتاين
سكرتير فرانكشتاين

احمد سعداوي

منذ اعلان القائمة القصيرة، الدورة السابعة لـ"الجائزة الدولية للرواية العربية" المعروفة بالبوكر العربية في مطلع 2014 وعلى مدى أكثر من سنة، عشت تجربة فريدة من كل الجوانب، مليئة بزخم الانفعالات الايجابية والسلبية. وبالنسبة لشخص مثلي، تعوّد على العمل في العزلة، ويحاول مقاومة الخجل والحياء من الظهور العلني، كانت التجربة جديدة بكل تأكيد. ومن نتائجها، كما قلت ذلك في لقاءات صحفية عدة، أنني وجدت نفسي وقد تحولت الى سكرتير لفرانكشتاين. فبعد أن صنعته أنا بيديّ، صرت تابعاً له وألاحق مطاليبه وحاجاته.
لا شك في أننا جميعاً نبحث عن مكافآت معنوية من الآخرين، ولكن لكل مكافأة ضريبة مقابلة. فما أن تدخل في دائرة الضوء حتى تفقد عزلتك، هذه العزلة التي كانت السبب اصلاً في انتاج العمل الذي كافأك عليه الجمهور. وما لم تعد الى هذه العزلة وتستغرق فيها بشكل فعلي من جديد فلن تستطيع استعادة ايقاعك السابق. وفي ذات الوقت أنت لن تستطيع تجاهل الوضع الجديد الذي صرت فيه، لأنه وضع حقيقي ويومي وليس وضعاً افتراضياً. ومن ضرائبه أنك ملزم بالتواصل مع الآخرين، الرد على الرسائل والاتصالات، التجاوب مع الطلبات المعقولة، متابعة التطورات التي تحصل للرواية من خلال الترجمة والانتشار وما الى ذلك، وأيضاً مواجهة الجمهور في المهرجانات والندوات والدعوات ومن يهمهم التواصل مع المؤلف بشكل مباشر، وبالنسبة لي ما زال جدول أعمال فرانكشتاين مليئاً حتى نهاية هذه السنة، وقد استطعت التهرب من بعضها، ولكني لن استطيع تجاهلها كلها.
بالطبع يمكن للكاتب أن يستثمر هذه الصلة لتمرير مجموعة رسائل ايجابية، لا تخص زيادة نجوميته فهذا أمر متحصل، وانما ممارسة وظيفة ثقافية واجتماعية، هي بمثابة المنطقة الثانية في حضور المؤلف خارج المنطقة الأولى الحميمة؛ منطقة التأليف والابداع الذاتي.
هناك من الكتاب ممن حالفهم الحظ وحصلوا على نجاح وحضور وهناك من أختار وبإصرار العزلة والانقطاع التام، محافظاً على وظيفته كمؤلف فقط، وهناك من استغرق في مكاسب النجومية والوظائف الاجتماعية والثقافية وما عاد يكترث لموقعه الأول. والحكمة كما يبدو لي هي في اختيار أمر بين أمرين. وسأحاول اقناع فرانكشتاين أن يضع مطلبي هذا على جدول أعماله، علّه يقتنع ويرضى..!
 
الشبكة: الزميل سعداوي الذي نرحب بانضمامه لكتاب المجلة هو مؤلف رواية "فرانكشتاين في بغداد" الفائزة بجائزة "البوكر" الدولية 2014