اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 نهاية الابن المدلل.. قتل أباه في لحظة هوج وسكر
 قصة الثري الذي عاش فقيرا
 بائعة الخضروات العجوز لم تسلم من كواتم الارهاب
 بعد ان فقد سلاحه .. بدأ يفكر بالانتقام
 راح ضحية لزارعي القتل والدمار

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

قضايا
 
لحظة طيش.. حولته الى قاتل
لحظة طيش.. حولته الى قاتل
 
البداية المثيرة كانت في الثامنة صباحا. استيقظ سكان  مدينة البصرة القديمة على صرخات مدوية. مصدر الصرخات إحدى الدور التي تقع بالمنطقة. شابة في العقد الثاني من عمرها كانت تصرخ: قتلوا زوجة أخي. وصل الخبر الى مركز شرطة الحي. انتقل ضابط المركز مع مجموعة من المراتب لمكان الحادث، عثرت الشرطة على جثة فتاة في منتصف العقد الثاني من عمرها مصابة بطعنات في جميع أجزاء جسدها، وكانت ملقاة في غرفة نومها في دارها المتواضعة. 
مداخل ومخارج المنزل كانت سليمة، وكلمات بسيطة ومقتضبة اكدت (س) ان المجنى عليها اسمها (هـ) هي ابنة خالتها وزوجة شقيقها (ع) تم زواجها منذ اقل من شهر. وسافر (ع ) خارج البصرة  لظروف عمله، واعتادت (س) كل صباح ان تسأل عن زوجة شقيقها التي تقيم بمفردها، في هذا اليوم وجدت باب الدار مفتوحة على غير العادة، دخلت المنزل لتكتشف جثة (هـ).
لم تتهم (س) احداً في البداية، بدأت تحريات الشرطة لمعرفة الجاني، أخذ رجال الشرطة يسابقون الزمن، بدأ ضابط التحقيق على الفور بحصر المشتبه بهم الذين لهم مصلحة في التخلص من الزوجة، خاصة ان القاتل شخص تعرفه المجنى عليها جيدا لأنه دخل البيت بشكل طبيعي ولم يسرق شيئا بعد ارتكاب جريمته، بعد ساعات من جمع المعلومات حامت الشبهات حول والد القتيلة وشقيقها (م)، خاصة انها تزوجت من دون رغبتهما وبمساعدة أمها المنفصلة عن والدها منذ فترة، الطب العدلي أكد في تقرير التشريح ان الوفاة حدثت ما بين العاشرة والحادية عشرة مساء، في هذه الفترة حركة السيارات تكاد تكون معدومة في الحي السكني في البصرة . وعليه قرر ضابط التحقيق أن يبدأ من النهاية، وبدلا من القبض على شقيق المجني عليها ومواجهته بجريمته حصل على صورته وصورة والده واعطاهما لاحدى الدوريات المكلفة بمراقبة الحي السكني، طلب من رجال الدورية الاستفسار من جميع سائقي الأجرة العاملين في المنطقة التعرف على اذا ما كان أحد من اصحاب الصورتين قد شوهد في مساء يوم الجريمة، بعد عدة ساعات من البحث المتواصل عاد أحد أفراد الدورية الى ضابط التحقيق ومعه معلومات قيمة وشديدة الاثارة تفك رموز القضية كلها، فأحد السائقين تعرف على الفور على صورة (م)، وأكد ان صاحبها استقل معه السيارة في التاسعة من مساء يوم الجريمة ونزل أمام دار القتيلة، لم يعد هناك شك في ان (م) هو مرتكب الجريمة، تحرك ضابط التحقيق ومعه مفرزة الى منطقة سكن (م) للقبض عليه بعد استحصال أمر من قاضي التحقيق بذلك .
طرق الضابط الباب.. انزعج الأب بشدة حينما شاهد ضابط الشرطة ومعه مجموعة من مراتب المركز، اخذ يصيح مؤكدا ان ابنه لم يقصد ارتكاب الجريمة، القت المفرزة القبض على (م) وهو في داخل غرفة نومه وعثر فيها على ملابس ملوثة بالدماء وسكين عليها اثار دماء، وبكل هدوء أكد (م) انه لا ينكر جريمته ولكن شقيقته تستحق القتل، في مركز شرطة الحي السكني  توالت اعترافات (م) المثيرة ، أكد انه قرر تنفيذ جريمته بعد تفكير دام ساعة واحدة فقط ، قال لقاضي التحقيق: شقيقتي كانت سبب مشاكلنا منذ سنوات، دائما كانت تتصرف كما يحلو لها، لا تستجيب لكلامنا، متمردة ومتحررة، تترك المنزل لاسابيع لا نعرف أين تذهب وأين تروح، ثم نكتشف بعد ذلك انها عند أمي التي تعيش وحدها في حي آخر بعد طلاقها من والدي، لقد سببت لنا مشاكل اخرى لأنها كانت تستدين مبالغ من جيرانها وصديقاتها وتمتنع عن رد هذه الديون ما يدفع أصحاب الديون الى مطالبة أبي وانا بديونها، فنضطر لدفع هذه المبالغ، ونكرر طلبنا لها بالعودة الينا ولكنها كانت ترفض بشدة، وللاسف كانت والدتي تساعدها على هذا، كنا نتصور انها ستقع في مشكلة كبيرة ، وهذا ما حدث بالفعل !
تقدم لنا ابن خالتها بطلب الزواج منها، لكننا رفضنا هذا الطلب بسبب الفارق المادي بيننا وبين (ع) الشاب الفقير، والدي صاحب مخبز ويمتلك اموالا كثيرة، ولكننا لا نعلم ان (ع) يخطط للزواج من اختي من دون موافقتنا. ذهبت في احدى المرات لزيارة خالتي، فطلبت مني في هذه الزيارة الموافقة على تزويج شقيقتي من ابنها. وعدتها ان افاتح والدي مرة اخرى في هذا الزواج. بعد أيام التقيت مع (ع) في السوق ابتسم وهو يقدم لي ورقة. تأملتها وسألته عن مضمونها، اخبرني انها عقد زواجه من شقيقتي. لم اصدق نفسي، تركته وأنا أحدث نفسي. عدت لوالدي وقصصت عليه ما حدث، واعتبرنا هذا الزواج فضيحة في العشيرة ولا يجب السكوت عنها وحلها بالقتل. قبل الحادث بيوم فوجئت بزوجها (ع) يتصل بي ويخبرني بانه سيسافر الى بغداد  لوجود فرصة عمل هناك له وطلب مني العناية بشقيقتي، شعرت بحديثه انه يستهين بنا، فار الدم في عروقي، وأيقنت ان شقيقتي تستحق القتل لانه انسان غير شريف وأراد التخلص منها بعد ان حصل على غايته، قررت ان انتقم منها، انتظرت لحظة نوم والدي، اخذت سكينا اخفيتها في ملابسي وركبت سيارة اجرة متجها الى بيت شقيقتي. عندما وصلت البيت تأكدت انها موجودة، فتحت شباك الصالة بعد ان صعدت من السياج، بعدها تسللت الى غرفة النوم، اضأت عود ثقاب لان الكهرباء كانت مطفأة في الحي، وجدتها نائمة على الاريكة، ايقظتها، لم اتحدث معها، باغتها بعدة طعنات وتركتها جثة هامدة، وعدت الى بيتي بعد ساعات واخبرت والدي بما حدث، احتبست الدموع في عيني (م) وهو يبحث عن اسرته فلا يجد منها احدا، والده في منزله غاضب من سوء تصرفه، شقيقته الانسانة الشريفة قتلها بيديه، ووالدته تبرأت منه، كانت لحظة طيش اضاعت مستقبله وحولته الى قاتل .
جريمته لا مبرر لها مطلقا! ولكن الى متى تبقى مسيطرة علينا هذه العادات والتقاليد البالية؟ ربما لو ادرك (م) هذا المعنى في حينه ما كان ليقتل أخته الوحيدة !
 
د.معتز محيي عبد الحميد