اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 الشبكة تفتح ملف بيوت الدعارة في بغداد
 مرضى يتسولون بلا رقيب .. ومريضات يتعرضن للاغتصاب
 في العام 2003 تنبأت تمارا الجلبي بانهيارمشروع ابيها في العراق
 من يسرق كتب الطلبة ويعيد بيعها في الاسواق
 حول بيان الشاعر كاظم الحجاج: هل ثقافتنا العراقية بعثية وهي لا تدري؟!ـ

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

ملف العدد
 
جرس انذار للاباء والامهات.. احذروا الالعاب الالكترونية..سلاح خطير بيد الاطفال!ـ
جرس انذار للاباء والامهات.. احذروا الالعاب الالكترونية..سلاح خطير بيد الاطفال!ـ
 
مضامين غاية في الخطورة تكمن في دهاليز العاب الكترونية موجهة للأطفال تبرز فيها سلوكيات منحرفة كالقتل والسرقة والخطف تتم في الغالب تحت تهديد اسلحة تشبه تلك التي استخدمت في الحروب الأهلية، وهناك العاب لا يمكن ان تجتاز مرحلة من مراحلها العديدة الا اذا كفرت بالله سبحانه وتعالى أو مارست الجماع مع امرأة إفتراضية ضمن تلك اللعبة التفاعلية، وفي بعض الألعاب هناك حفلات صاخبة يتم فيها اطلاق الرصاص على اعلام الدول العربية وبعض الرموز الإسلامية المهمة.
في هذا التحقيق الصحفي قصص أكثر بشاعة وحقائق أشد إيلاماً، عن هذه الألعاب ولن نتحدث عن عواقب إدمان تلك الألعاب التي تعمل على أجهزة (الكومبيوتر) و(بلاي ستيشن) و(الموبايل)، بل عن مخاطر أخرى خفية وألعاب مصنعة خصيصاً لتهشيم الروابط الروحية وهدم منظومة الأخلاق والقيم .
 
بداية خطيرة 
أكاد اجزم ان جميع العوائل العراقية تسمح لأطفالها في أوقات متباينة من الليل والنهار باللهو لساعات أمام الكومبيوتر اللوحي أو (اللابتوب) أو الهواتف المحمولة أو أجهزة (بلاي ستيشن)، ويحدث ذلك غالباً داخل البيت أو خارجه وبلا رقابة تقطع الطريق أمام خطر وارد جداً، ينظر الطفل الى الشاشة الملونة بشغف ثم يصبح بعد دقائق جزءاً من منظومة تفاعلية عبر الانترنيت يقوم من خلالها بالتنافس مع لاعبين آخرين قد يكونون أكبر منه سناً، بينما ينشغل ذووه بنقاشات جانبية أو ممارسات حياتية أخرى وهنا تكمن طلائع العلل.
يقول والد الطفل (علي جاسم محمد العزاوي) ان هناك لعبة عراقية تعمل على أجهزة الموبايل، تتضمن شتائم وألفاظا سوقية نابية وممارسات تؤدي بالطفل الى هاوية سحيقة من الرذائل والموبقات، وفكرة اللعبة تتلخص في طفل يقوم بسرقة طير من قفص يمتلكه (مطيرجي) ويقع على سطح احدى الدور السكنية ثم يهرب بعد ذلك ويخضع لمطاردة صاحب الطير في أغلب شوارع بغداد، وتتخلل هذه اللعبة شتائم وكلمات غير لائقة لا يمكن نشرها في هذا الحيز، ومن المؤسف ان بعض وسائل الاعلام المحلية بدأت تروج لها من دون ان تدرك حجم الضرر الذي تسببه لأطفال صغار ينجذبون بلا وعي الى شاشات الألعاب الملونة  وسيتحولون قطعاً الى لصوص أو (مطيرجية) في المستقبل القريب. 
باستياء بالغ غادر الطفل (سمير ثامر/ 12 عاما) محلاً يضم عدداً من أجهزة الكومبيوتر المخصصة للألعاب والمرتبطة ببعضها وبأجهزة أخرى خارج المحل بشبكة اتصالات تؤمن اللعب بطريقة (الأون لاين)، سمير أخبر والده ان هناك العاباً قتالية تستهدف مقدسات المسلمين يتم ذلك بأطلاق النار على الكعبة المشرفة او قصف أضرحة أئمة أهل بيت النبوة عليهم السلام في كربلاء والنجف وسامراء ومشهد، وعلى إثر ذلك قاطع (سمير) هذا النوع من المحال واكتفى بجهاز (الايفون) الخاص بوالده، لكنه فوجئ بعد مدة بلعبة مبارزة وقتال تعمل على هذا النوع من الهواتف المحمولة وتدور احداثها في مناطق مختلفة من العالم من بينها مدينة القدس، ويقوم اللاعب بمطاردة عدوه ومحاولة قتله بعد الصعود فوق (قبة الصخرة) وهو سلوك يرفضه كل مواطن عربي يحترم مقدساته.
 
غرف مظلمة
هناك العاب فردية تستهدف في الطفل قوة البصر والأعصاب وتؤثر بشكل مباشر من خلال لقطات إباحية على سلوكه اللاحق ومدى اندماجه في المجتمع، هكذا بدأ السيد (حسان شاكر التميمي/ ماجستير في علم الاجتماع) حديثه، وأضاف : ان هوس اللعب في الغرف المظلمة المتزامن مع اجواء ساخنة واصوات صاخبة ومشاهد عنيفة سيؤسس لنمط خاص من التمرد والعناد والخروج على السياقات الصحيحة للأسرة بشكل عام، وبسبب بعض المقاطع الفاضحة في تلك الألعاب سيجد الطفل نفسه في طريق ينتهك براءته لايستطيع ان يحيد عنه بسبب رغبة جامحة في اكتشاف المزيد من أسرار هذه الممارسات الغامضة بالنسبة له.
وشدد التميمي على اهمية تحقيق مبدأ الحرية المنضبطة التي ينبغي ان يتمتع بها الطفل أثناء اختياره نوع اللعبة المناسبة له، وعلى الأب ان يفهم احتياجات ابنه بعد دراسة خصائص ومتطلبات مرحلته العمرية وتشخيص النافع من الضار والواقع الفعلي من الخيال الإفتراضي، محذراً من فتح الباب على مصراعيه لألعاب الشبكات والـ(بلاي ستيشن) التي قد تحتوي على مضامين خطيرة تؤثر في السلوك. 
 
لص فاجر
ويرى (السيد ناظم صبيح أحمد/ 45 عاما) وهو خبير في مجال العاب الكومبيوتر والبلاي ستيشن، ان الخطر الحقيقي يكمن في لعبة سارق السيارات الكبير (GTA) التي تحرض على العنف والقتل والسرقة وتشجع على ممارسة الفواحش وارتكاب الآثام والموبقات، ويتم ذلك بشكل متدرج أثناء مراحل متلاحقة يزداد فيها التشويق الضار غير المحسوس أحياناً.
ويؤكد ناظم ان لاعب (GTA) في مستويات معينة من اللعبة يجب ان يقتل شخصا ما ويسرق سيارته ثم يعطي مبلغ (50) دولاراً لإحدى بنات الليل ويمارس معها الجنس، ثم يقوم في وقت لاحق بتصوير فتاة ثرية وهي تضاجع احد الرجال حتى يتمكن من ابتزازها والحصول على ما يرغب من أموال أو اسلحة أو سيارات بعد حين، ويجب ايضاً ان يدخل الى ناد للتعري ودفع مبالغ نقدية لنساء مقابل ان يرقصن له اثناء جلوسه على منضدة عليها مشروبات روحية.    
ومن المؤلم والمفجع في ذات الوقت ان هناك اقبالا كبيرا من قبل الأطفال على اقتناء هذه اللعبة واجراء مراهنات بينهم عبر حوار صوتي مباشر من خلال خط اتصال توفره شبكة الانترنيت لهذه اللعبة  الممنوعة في عدد من الدول العربية بسبب المخاطر الكبيرة الكامنة فيها.
 
أمس واليوم 
بألم وحسرة يتذكر السيد (عبد الكريم أحمد/ 33 عاما) أيام طفولته المفعمة بالنشاط والحيوية ويقارن ذلك بحالة الخمول والكسل التي تخيم في الوقت الحاضر على حياة ابنه (عبودي) المدمن على العاب الكومبيوتر اللوحي. ويؤكد عبد الكريم انه ينظر الآن بعين الشفقة الى أولاده المهووسين بألعاب الكترونية تفاعلية تقيد حركتهم وتجعل منهم عبيداً لتقنيات ذات محتوى فاحش، وهنا يكمن خطر جسيم يهدد عقل وحيوية وادراك جيل كامل.
ويرى (برهان مظهر حسن/ أب لثلاثة أطفال أكبرهم عبد الله) ان  تكنولجيا الإتصالات اصبحت جزءاً من واقعنا الإجتماعي، وبرغم ذلك ننظر إليها بعيون الأمس ونصاب بالدهشة والصدمة معاً حين نجد الأطفال يتعاملون معها من دون عُقد في وقت نتعامل نحن بكل عقدنا وموانعنا الإجتماعية المتوارثة.
ومن صميم هذه التكنولوجيا، الألعاب الألكترونية التي يلعب الفرد من خلالها مع أصدقاء إفتراضيين يسبحون في فضاء لا حدود له، هذا الفضاء الإفتراضي يمثل نتيجة منطقية لطبيعة الحياة وضغوطات الأعمال اليومية التي أصبحت معها العلاقات الإجتماعية التقليدية نادرة جداً، ولهذا نجح هذا الفضاء في تهشيم قوانين وأنظمة سلوكية نؤمن بها ونطبقها في الواقع.
ويعتقد ابو عبد الله ان الحل السليم يكمن في اعطاء ثقة للأبناء وتربيتهم بشكل يجعلهم قادرين على فلترة الضار من الحميد، مؤكداً انه لا مراقبة في عالم اليوم ولا حصانة غير زرع الثقة بين الأب والطفل وذلك بالضبط ما اقوم به حتى لا احرج نفسي في مستويين: الأول توجيهي نابع من دوري كأب، والثاني تقني يعكس فهمي وإستيعابي لعالم إفتراضي يعرف ابني عن أسراره وثغراته أكثر مما أعرف.
 
مملكة سومر 
يؤكد المهندس (أسامة بدري العاني/ خبير في لغات برمجة الكومبيوتر) ان بمقدوره صناعة لعبة عراقية خالصة تتحدث عن الحضارة السومرية ضمن مدينة افتراضية تتحرك فيها شخصيات مستنبطة من وقائع التاريخ، وستكون هذه اللعبة مفيدة جداً للتعريف بطقوس وممارسات وأجواء تلك الحضارة العريقة والعلوم والابتكارات التي كانت سائدة آنذاك. ويضيف العاني انه يحتاج الى دعم مادي ومعنوي لانتاج مثل هذه اللعبة الالكترونية المفيدة جداً لهذا الجيل.
 • إذا وفرت لك الدولة امكانيات صناعة هذه اللعبة  فمن أين ستبدأ ؟ وما مدة الانجاز؟
- البداية ستكون بعد اختيار فريق عمل يضم متخصصين في الرسم والسيناريو والتأريخ القديم فضلا عن خبراء في لغة (C++) ذات الكفاءة العالية في هذا المجال، وستكون المهمة سهلة بوجود عقول عراقية رصينة تنحاز لثقافة هذا البلد وموروثه الشعبي الحافل، أما مدة الانجاز فترتبط قطعاً بحيثيات المشروع ومفاصله العديدة وطرق تذليل العقبات المحتملة 
مقتطفات 
(سرقة سيارة والتجول فيها بحرية واطلاق النار على أعلام الدول العربية وبعض الزعماء الروحيين لمنظمات مناوئة لواشنطن وتل ابيب) و (اختطاف طائرة والتوجه بها الى مدينة أخرى ثم مهاجمة المقر الرسمي للحكومة) و (استهداف مقدسات المسلمين بالقاذفات والصواريخ) و(ممارسة الجنس مع عاهرات لقاء مبالغ من المال) و(قصف جوامع ومساجد واطلاق الرصاص على القرآن الكريم)، و (طعن الأب وتمزيق احشائه)..، وهناك مزيد من المشاهد التي استطعت رصدها  خلال اسبوع واحد فقط ضمن محتويات بعض ألعاب (بلاي ستيشن)، أما الرمز (+18) المطبوع على اغلفة اقراص هذه الالعاب والذي يجتذب عدداً كبيراً من الأطفال الذين يرغبون في الاطلاع على أشياء غير متاحة الا لمن هم في سن الثامنة عشرة أو اكثر فقد يفقد وظيفته التحذيرية ويصبح من أهم وسائل الترويج المبتكر لهذه البضاعة ذات المضامين الجنسية الفاضحة.
 
حلال وحرام 
في اتصال هاتفي قال الشيخ (عبد الرزاق مصطفى/ امام وخطيب جامع الهدى) ان قاعدة (الضرر يُزال) ومعناها أن الضرر يلزم منعه وإبعاده، تنطبق على الألعاب الإلكترونية من جهة الأضرار التي تسببها، فإن كانت لها أضرار صحية أو مالية أو نفسية أو كونها تؤخر القيام بالواجبات الشرعية، فيجب منعها تطبيقاً للقاعدة المذكورة آنفاً، أما قاعدة (الوسائل لها أحكام المقاصد) فتنطبق ايضاً على هذه الألعاب التي قد يكون القصد من ورائها ترفيهيا وتعليميا واجتماعيا واقتصاديا ، وأن هذه الوسيلة يحكم عليها في ضوء ما تؤول إليه من نتائج ومآلات ومقاصد ، فإذا آلت إلى ما ينفع الناس في عقولهم وتعلمهم ونشاطهم وتواصلهم ، فإنه يحكم عليها بالجواز والإذن في التناول، وإذا آلت إلى خلاف ذلك من مفاسد بصرية وبدنية وفكرية وسلوكية فالحكم يكون المنع والتحريم.
 
أسئلة ختامية 
أين الجهات الرقابية من كل هذه الفوضى ؟ ومن يتحمل مسؤولية ما يحدث من تدمير لنفسية الطفل العراقي الهائم في فضاء افتراضي متخم بألعاب مشبوهة ؟ ننتظر رد الجهات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني المهتمة بالطفل، ونقترح ايضاً استحداث جهة رقابية ترتبط بمجلس الوزراء تأخذ على عاتقها حماية الأطفال من هذا الغزو الخبيث .. هل من مجيب ؟!.
صالح الشيباني