اقرأ في هذا العدد
 
 




فنجان محبة
 
إذا فسد الملح!ـ
إذا فسد الملح!ـ
 
تقول اسطورة عراقية قديمة، ان الها كان يتناول طعاما سقط بعضه على جسده و التقطه وأكله واكتشف ان طعمه اصبح لذيذا، وعرف ان لجسده طعما فريدا ليقرر ان يرمي بنفسه في البحر ويذوب ويعطي طعم جسده المالح الى البشرية كلها، واستنادا الى هذه الاسطورة فللملح قدسية كبيرة في الموروث العراقي، واصبح رمزا ليس للطعم فقط، انما لكل عمل طيب ولعلاج الجرح ومطهرا للخبيث واصبح الشخص الفاعل للخير أو الموظف النزيه يوصف بأنه كالملح. يسند للسيد المسيح قوله لتلاميذه " أنتم ملح الأرض وإذا فسد الملح بماذا يملح ".. في العراق الحالي حيث الفساد أصبح ارهابا داخليا قاسيا اوصلنا الى ما نحن نمر به الآن، يفترض ان الصحفيين هم ملح المجتمع، ملح يمنح طعما للحياة وملح يوضع على الجرح ليشفى رغم وجعه وملح يستخدم للتعقيم، لكن إذا فسد هذا الملح بماذا يملح؟ في الأحداث الاخيرة، حيث يقاتل ملح الأرض، لن اخصص بالاشارة الى أي مسمى، انما اشير بفخر بحجم القلب الى كل من حمل سلاحا للدفاع عن العراق، ولكن فساد بعض ملح المجتمع واقصد الاعلام بمختلف وسائله المرئي، والمسموع و المقروء والذي يذكي الطائفية ويشوه الأخبار والذي يتستر على فساد البعض مدعيا كشف الفساد والذي يضخم الأخطاء. لابد من قراءة جادة لوسائل الاعلام العراقية التي في الداخل والتي تعمل في الخارج وتوجه الى الداخل، قراءة تضع النقاط على الحروف .. الحل ليس في غلق هذه الوسيلة أو تلك، انما في كشف من يعمق الطائفية ووضعه بالوثائق وما ارتكبه ضدنا وضد البلد أمام المتلقي وترك القرار له. ان غلق أية وسيلة اعلامية يجعل منها شهيدة حرية التعبير ويجعل المتلقي أكثر ايمانا بما طرحها من خبث، من سم مدسوس بالعسل. ان فساد بعض هذا الملح الاجتماعي أشد ضررا من الفساد المالي والاداري الذي ابتلينا به، ومن الارهاب والعنف. لا فرق بين دم ودم ، كل قطرة تروي وحدة العراق قبل ان تروي ارضه.. هذا هو الوقت الأنسب ليعود الجميع عراقيين قبل أي انتماء اخر، قطعا مع الاعتزاز والفخرـ كل بقوميته ودينه ومذهبه.. آن الاوان لنكون عراقيين. تجربة المحاصصة المقيتة بكل مسمياتها ( الديمقراطية التوافقية والشراكة الوطنية) روت بذور تفرقة كانت قد زرعت بخبث.. ان غسل الملح قد يذيب بعضه، لكن الذي يبقى سيكون طعما وعلاجا ومطهرا. وسنعيد الى ذلك الاله العراقي الذي ضحى بنفسه ليمنح طعما للأكل والحياة.
 
نرمين المفتي