اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 الشبكة تفتح ملف بيوت الدعارة في بغداد
 مرضى يتسولون بلا رقيب .. ومريضات يتعرضن للاغتصاب
 في العام 2003 تنبأت تمارا الجلبي بانهيارمشروع ابيها في العراق
 من يسرق كتب الطلبة ويعيد بيعها في الاسواق
 حول بيان الشاعر كاظم الحجاج: هل ثقافتنا العراقية بعثية وهي لا تدري؟!ـ

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

ملف العدد
 
الحاسد والمحسود..حروب لا تنتهي
الحاسد والمحسود..حروب لا تنتهي
 
مثل دمية مصنوعة من القماش رقدت بلا وعي لمدة عشرة أيام في فراش بارد، يتفحص الطبيب جسدها المسجى ووجهها الشاحب، فلا يجد مرضاً عضوياً او علة يصف لها دواءاً مناسباً، تقول الأم إن ابنتها محسودة، فيضحك الطبيب ثم ينصرف، وتظل (ماجدة فاخر) غارقة في غيبوبة صامتة لا يعكرها سوى هذيان مرتجف.
هذا بالضبط ما حدث قبل ستة اشهر لزوجة صديقي (فراس ناجي ظاهر) الذي يعمل مهندساً معمارياً في شركة بناء وانشاءات بمدينة اربيل، (فراس) طلب مني في مكالمة هاتفية وقتذاك ان اذهب الى الشورجة واشتري كيلو (حرمل) وخمسمائة غرام ملح خشن وارسله الى مكان اقامته في طرد بريدي مستعجل، ودعاني ايضاً الى تجنب عيون (أبو بصير) التي يعتبرها السبب الرئيسي لجميع المشكلات والمصائب والبلايا التي تعرضت  لها أسرته خلال النصف الثاني من العام الماضي.
الهوس المتجدد بالحسد، جعلني اقتحم هذا العالم الخفي الطافح بطاقات واشعاعات مميتة، غير مكترث بالخطر الكامن في حدقات العيون، فكانت النتائج مذهلة وغير متوقعة، وقد يعدها البعض تهويلاً غير قابل للتصديق.   
 
حسد مربح
لم تخطئ سهامه الحاسدة في يوم من الأيام، بل إن الأذى الناتج عنها فاق كل تصور، اتحدث هنا عن (سامر كريم مناتي) الذي استغل (موهبته) الهدامة لكسب مبالغ كبيرة من المال، حكاية سامر الملقب بـ (أبو بصير) بدأت حين اكتشف سكان منطقته قدرته العجيبة على ايقاع ضرر جسيم بضحية قادها حظها العاثر الى طريق مشترك معه.
ويذكر الناس قصصاً وحكايات عن (سامر) الذي اعجب ذات يوم بدار سكنية مشيدة حديثاً، وما أن نظر اليها لمرة واحدة فقط حتى حدث  تماس كهربائي أدى الى انفجار البيت واشتعال النار فيه، ولم تفلح جميع محاولات رجال الإطفاء في السيطرة على غضب اللهيب.
يقول السيد (أحمد نصير/ طالب في الجامعة) إن (أصحاب الحوائج) يتوافدون على هذا الحاسد لتحقيق رغباتهم الآثمة والحاق الأذى بناس آخرين مقابل اسعار غير قابلة للتفاوض، فالحسد الذي يفضي الى الموت له ثمن والذي يؤدي الى الشلل ثمن آخر وهناك طبعاً مصائب وبلايا يستطيع (أبو بصير) ايقاعها في الشخص المطلوب بعد اتفاق مسبق مع (الزبون) الذي يرغب في ذلك.
وبحسب (أحمد) فإن اسعار هذه (الخدمة) تترواح بين (500 – 10000) دولار وقد يُدفع الثمن أحياناً في وقت لاحق اذا لم تتوفر السيولة الكافية، ولا يحتاج الأمر قطعاً الى كمبيالات او تعهدات خطية لأن الضمان الوحيد هو (عينه) التي لا تخطئ الهدف.
 
حاسد ومحسود 
السيدة (تمارة عبد المجيد/ 38 سنة) سافرت خارج العراق قبل اندلاع الحرب الطائفية عام 2005 وسكنت مع زوجها واطفالها الأربعة في إحدى المدن السورية، وحين عادت الى بغداد في زيارة قصيرة وذهبت الى بيت أحد اقربائها قرب ساحة ميسلون حدث ما لم يكن في الحسبان.
تقول (تمارة) : كنت ارتدي ملابس جميلة اثناء تلك الزيارة المشؤومة، قالت لي زوجة عمي بنبرة غريبة (تبدين اصغر من عمرك، الفضل يعود لنسائم الشام)، وحين عدت الى بيت أهلي شعرت بضيق في التنفس ورغبة في التقيؤ واحساس راسخ بان روحي ستغادر جسدي، ومنذ ذلك الوقت وأنا احس بوطأة تلك الاعراض بين فترة وأخرى حتى ظننت بأنني اعاني من مرض ما، راجعت عدد كبير من الاطباء الذين لم يكتشفوا علتي ونصحني بعضهم ان استشير  طبيباً نفسياً، وفي نهاية المطاف تبين بأنني مصابة ببداية اكتئاب وتهيج القولون العصبي المزمن، كل ذلك بسبب نظرة العين الحاسدة التي جعلتني انصهر في دوامة الانفعالات السلبية.
نزل جيران جدد بالقرب من بيتي فذهبت للتعرف عليهم والترحيب بهم إلا أن تلك الزيارة أسست لعلاقات لاحقة ذات نتائج بطعم العلقم، هكذا بدأت (أم محمود/ 74 عاما) حديثها معي، وأضافت : هل تصدق انني بقيت حبيسة البيت لمدة سنة كاملة بعد الحوادث المتكررة  التي اصابتني جراء نظرة عين حاسدة وجهتها لي جارتي (ع.ن.م) التي تجلس بشكل دائم قرب باب الدار أو عند نافذته وتراقبني حين أخرج للتسوق، اتذكر انها قالت لي آخر مرة بانها لا تستطيع مطلقاً ان تمشي أو تتجول في الأسواق مثلي مع أنني حسب قولها أكبر بأربعين عاماً، وبعد خمس دقائق فقط واثناء دخولي الى شقتي شعرت بيد خفية تشد شعري من تحت الحجاب، احسست ببرودة في اصابعي وبخدر في اطرافي، وخلال بضع ثوان خارت قوتي وكدت أن اسقط على الأرض لولا قراءة المعوذتين وآية الكرسي.
رجل مفتول العضلات يعمل حمالاً في الشورجة منذ ساعات الصباح الاولى وحتى غروب الشمس، صوب احدهم نحوه سهام الحسد قائلاً : (من العجيب انك لا تتعب وتستمر بالعمل بلا كلل طول هذه المدة)، وعلى إثر ذلك اختفى (سمير جاسم احمد/ بكلوريوس هندسة مدنية) من مضمار سباق استحصال الرزق في الشورجة، وحين سأل زملاؤه (الحمالين) عنه تبين إنه مصاب بشلل نصفي وفقدان مؤقت في الذاكرة.
 
الحسد والألوان 
تخشى العيون الحاسدة بشكل دائم وتختبئ وراء حاجز لوني معين يقيها الضرر من خلال ارتداء فساتين وقمصان وخواتم وقلائد وإكسسوارات زرق، تعلل السيدة (انتصار فتاح/ معلمة في مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة) ذلك بأن اللون الأزرق يمثل مصداً طبيعيا لموجات الحسد ورادعاً مفيداً لكل عين تبحث عن ضحية جديدة، مؤكدة ان (مكائن الحسد) تبدأ بالدوران اثناء الأعراس والاحتفالات والمناسبات العائلية، والنقطة الفاصلة هي لحظة دخول قاعة الاحتفال التي ان مرت بسلام فان احتمالية الاصابة بالحسد تنخفض الى النصف، الناس يتفحصون بعضهم بدقة، يراقبون تسريحة الشعر ونوعية المكياج وموديلات الملابس وطريقة تنسيق الإكسسوارات وان وجد بينهم حاسد ذو عيون زرق وأسنان امامية بينها مسافات فارغة فان المحظور سيقع لا محالة وسيشعر المحسود الذي لم يتحصن باللون الأزرق بصداع وخمول قد يتطور الى غثيان ثم اغماء.
وتعترف السيدة (س.ك.م/ 55 عاماً) بأنها تمارس فعل الحسد بمحض إرادتها، تنظر الى انسان ما فتصيبه بالعين أو تحدق في احدى مقتنياته فيصيبها ضرر جسيم أو تلف تام، تصف تجربتها بـ (المثيرة) وتتباهى بقدرتها الإستثنائية على ايذاء الناس، تقول ايضاً انها تمكنت خلال أربعة وعشرين ساعة من حسد (قطة) و (هاتف ايفون 6) و (حقيبة نسائية) و (طفل رضيع) و (حوض اسماك) و (قنينة عطر)، تختتم حديثها قائلة : كانت أمي تجيد الحسد ايضاً برغم كونها عمياء مغمضة العينين منذ ولادتها، وهذا دليل قاطع على ان ذبذبات الحسد لا تنبعث من العين بل تصدر عن الروح.
 
فيلسوف يسأل 
رجل ذو شعر مجعد وملابس رثة، يفترش احد الطرق المؤدية الى منطقة باب المعظم، يقرأ صحفاً ومجلات قديمة ويزعم انه فيلسوف عصره وزمانه، لم اعره في البداية اي اهتمام الا ان صاحب محل مواد بناء وإنشاءات اكد لي ان هذا المتشرد كان من أذكى طلاب كلية الطب في جامعة بغداد، وقبل تخرجه بعام واحد تعرض الى سهام عين حاسده اصابته بجنون نصفي، تراه في بعض الاحيان يتصرف بحكمة ويتحدث بعفوية مدهشة، وفي اوقات أخرى تجده غارقاً في صمت طويل لا ينتهي الا بنشيج دامع. 
اقترب منه مستثمراً يقظته المؤقتة، وأوجه له سؤالاً بعد تحية مقتضبة : هل أنت محسود؟ فلا يجيب وينظر الى نقطة وهمية بعيدة، اكرر السؤال بإصرار من يرغب في الحصول على حكمة من فم مجنون، فيجيب فيلسوف الشارع بتهكم : عين حاسدة ؟ أم أنف حاسد ؟ أم ربما أذن تتقن تصويب سهام الحسد؟  
أعيد صياغة هذه الكلمات فيظهر سؤال متعدد الابعاد اضعه أمام السيدة (اسماء محمد مصطفى/ مديرة تحرير مجلة الموروث الالكترونية الصادرة عن دار الكتب والوثائق العراقية :  لماذا ارتبط الحسد بحاسة البصر في التراث العراقي الشعبي؟  ولماذا  لم يقترن مثلاً بالأنف أو بالأذن التي قد تسمع صوتاً جميلاً وتحسد صاحبه؟ تقول اسماء : إن العين هي الجزء الذي يطل منه  الإنسان على الحياة  ويرى من خلالها التفاصيل التي تسره وتحزنه اوتدهشه وتخيفه أيضا، ومنها يتسلم المخ كل الصور التي يقوم بتحليلها وفقا لقدرة كل فرد واجتهاده، وقديما قالوا، إن الأذن تعشق قبل العين أحيانا، ولم يقولوا إن الأذن تحسد قبل العين أحيانا! لأن السماع في الغالب يوصل صورا مجردة ويسقط كل سامع صورة هو عليها، إن لم يشاهدها من قبل، ومع ذلك فالحسد بالأذن يأتي من هذه الجزئية، وأضيف الى قولي إن كثيرا من الناس تعرضوا الى الحسد بعد أن شاع بين الناس أنهم باتوا من أصحاب النعمة، وهؤلاء معروفون لمن يسمع بهم، لكن الذين لم يعرفهم أحد قد يكونون بعيدين عن تأثيرات الحسد.
وتضيف ان كل شيء متروك للزمن الذي سيكشف لنا المزيد من خبايا النفس التي يصعب على أي إنسان أن يسبر أغوارها العميقة! أرى ايضاً أن لا يربط الانسان بين الضرر الذي يصيبه وبين نظرة حاسدة تعرض لها، حتى لايجذب هذا الاعتقاد المزيد من السوء بفعل طاقة الجذب التي أؤمن بها.
 
تعويذة زرقاء 
ترى (الآنسة نور محمود عبد المجيد/ ماجستير تاريخ) ان التفاوت الاجتماعي بين الناس قد يكون سبباً رئيسياً للحسد الذي يتحقق بواسطة اشعاع ينبعث من العين أو ذبذبات تصدر عن الروح، ولهذا بدأ الناس منذ ازمان غابرة وحتى وقتنا الراهن بابتكار اساليب عديدة لتبديد هذه الإشعاعات الضارة كتعليق تعويذة (أم سبع عيون) في قصور الملوك والساحات العامة وواجهات المحال التجارية وجدران البيوت، ويعود استخدام هذه التعويذة الى  ايام الحضارة البابلية القديمة حيث كان الإنسان العراقي في ذلك الوقت يعتقد ان الذبذبات المنبعثة من عين الحاسد ستفقد قابليتها على الإيذاء اذا انقسمت الى سبعة اقسام، اما اللون الأزرق وهو لون الماء فيمثل عند السومريين درعاً لصد الحسد او الوقاية منه وقد اثبتت الدراسات الحديثة ان هذا اللون يمتلك قدرة خاصة على امتصاص الطاقة السيئة او الإشعاعات المنبعثة من العين.
وتؤكد (نور) ان تبخير البيت بالحرمل مساء كل يوم أربعاء يعد من أشهر العادات الشعبية التي يلجأ اليها الناس للوقاية من الحسد، إضافة الى استخدام الملح الخشن لتفتيت الطاقة السلبية وخلق حالة من التوازن، ويتم ذلك بوضع كمية من هذا الملح في كل ركن من اركان البيت أو خلطه بالماء وشطف أرضية الدار به.
 
طاقة اللون
هل لكل لون طاقة؟ وما قدرة اللون الأزرق على صد أو تفتيت قوة الحسد؟ سؤال أضعه على طاولة المهندس والفنان برهان المفتي، فيجيب بسلاسة : علمياً للطاقة ألوان وللألوان طاقة. وأعتقد أننا نحن العراقيون الوحيدون الذين نستخدم هذه العلاقة يومياً حين نربط طاقتنا النفسية والجسدية بلون وجوهنا حين تقول ( شلونك اليوم ؟)، بل أن لنا إشتقاقات خاصة من هذه العلاقة مثل (مزاجي برتقالي). ويؤكد  الكيمياويون أن لكل عنصر لونه الطيفي الخاص، والطيف طاقة إشعاع لوني يختلف بإختلاف العناصر ولهذه الميزة تطبيقات عملية في التحاليل المختبرية والجنائية.
ومن هذه النقطة بالذات (والحديث مازال للمفتي) فأن للون الأزرق القريب من البنفجسي (تماماً كلون أم سبع عيون التقليدية) طول موجي خاص يساعد في التعقيم وفي مجالات صحية كما نرى في المستشفيات والمطاعم وحتى في كشف التزوير لأن هذا اللون يطلق أشعة تحت البنفسجية. ولا أعتقد أن هناك شخص لا يشعر بالراحة النفسية حين يجالس بحراً صافياً بزرقته ويبدأ ينسج خيالاً ساحراً.
 
بؤرات (شاكرا)
وجد العالم الياباني هيروشي موتوياما ان طاقة الحسد تنبعث من بؤرات تدعى (شاكرا) وتوجد على  امتداد الحبل الشوكي مع المحور الطولي للإنسان، أشدها نشاطاً هي البؤرة الموجودة بين العينين والمقابلة تماماً للغدة النخامية فيه والتي تسيطر على جميع غدد الجسم.
وخلص موتوياما إلى أن الأشخاص العاديين غير قادرين على بعث هذه الطاقة، أما الأشخاص الذين يمتلكون هذه القدرة فيمكنهم إيقاظ انبعاث تلك الطاقة ذات الشفرة الخاصة عن طريق التركيز، أو أثناء انفعالاتهم الداخلية الناتجة عن حالة نفسية غير مستقرة نتيجة تمني زوال النعمة وعدم الرضا النفسي، لتؤثر على الشخص المصاب بالعين فتفسد انسياب الطاقة في جهازه العصبي أو غيره. ويصاحب ذلك خلل قد يؤدي إلى مرض أو ألم أو فساد أو ضعف أو غير ذلك. 
واستطاع العالم الياباني أن يكتشف أن جزيئات الماء يمكن ان تفيد في هذه الحالة، لأنها تتفاعل مع أفكار البشر وكلماتهم ومشاعرهم، وقام بقياس ذبذبات الماء إذا نزل فيه شخص حزين مكتئب أو سعيد مرح، أو غيرها من الانفعالات، فوجد أن القياسات تختلف تماما تبعا لكل انفعال منها، وكأن للماء رد فعل وانفعالات تغير من تكوينه الجزيئي ردا على ما (يستشعره) من انفعالات الغاطسين فيه أو المتحدثين إليه، بل ان الأغرب من ذلك هو ما تم اكتشافه بعد استخدام كاميرة فائقة السرعة تلتقط صوراً لشكل بلورات الماء المتجمدة عندما (تتجاوب) مع مشاعر الإنسان، فمثلا، يظهر الماء المتجمد على شكل بلورات ثلج ملونة وزاهية ورائعة الشكل عندما يتم الهمس بكلمات رقيقة وناعمة في هذا الماء، وقد يدعم ذلك الاكتشاف الرأي القائل ان الانسان الذي يتوضأ بشكل دائم اقل عرضة للإصابة بالحسد، اذ يلعب الماء مع الكلمات التي ترافق الوضوء دوراً مدهشاً في صد وتبديد هذه الطاقة الضارة الناتجة عن اعماق الحاسد.
 
تحليل نفسي
حين كنت طفلا صغيراً وضعت أمي في رقبتي قلادة تتدلى في وسطها (خرزة) زرقاء بسبعة ثقوب، وحين اصبحت شابا استبدلت تلك القلادة بخاتم فيه فص أزرق وضعَته في اصبعي، وعلمت بعد حين إن (أم سبع عيون) و (المحبس الازرق) يطردان خطر العيون  الزرقاء بشكل خاص، ويقياني من الحسود، لأنني كنت (آخر العنقود!).
قال ذلك أ.د.  قاسم حسين صالح/ رئيس الجمعية النفسية العراقية، وأضاف إن سر (أم سبع عيون) يكمن في الرقم (7) الذي يعده الكثيرون رقماً سحرياً او رمزاً مباركاً، لانه ارتبط بعدد السماوات وعدد طبقات الأرض وعدد عجائب الدنيا وعدد أيام الأسبوع وعدد العلامات الموسيقية وعدد الوان الطيف الضوئي المرئي، حتى الذرة التي تعد الوحدة الأساسية للبناء الكوني تتألف من سبع طبقات إلكترونية.
ولا يجد صالح علاقة بين اللون الأزرق وسبل تشتيت موجات الحسد، معللاً ذلك بطوله الموجي البالغ (400) ميللميكرون الذي تتفوق عليه اطوال موجية أخرى مثل (اللون الأحمر/ 700 ميللميكرون) و (اللون الأخضر/ 550 ميللميكرون).
وبحسب رئيس الجمعية النفسية العراقية فان الحسد (الذي يعني زوال نعمة المحسود وتمنّي تحولها الى الحاسد) لا يمثل قوة مادية بل ينتج عن آليات نفسية منها ان المحسود يجد في الحسد تفسيراً لضرر أصابه أو نكبة فجائية حلّت به ويُسقط المهانة الذاتية  والنوايا العدوانية على الحاسد، فيما يقوم الأخير باسقاط رغبته الذاتية الدفينة في سلب الآخر ما يتمتع به من حظ، وتمنيه لامتلاك دور المحظوظ، وذلك نابع من عقدة نقص وخواء داخلي ومشاعر حرمان.
كفر وهلاك 
يقول السيد عبد الله شبر في شرح واف دققته شعبة التحقيق بقسم الشؤون الفكرية في مكتبة العتبة الحسينية المقدسة، إن الحسد من نتائج الحقد، والحقد من نتائج الغضب وفرع من فروعه، و(ان الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب/ الإمام محمد الباقر عليه السلام) و (آفة الدين الحسد والعجب والفخر/ الامام جعفر الصادق عليه السلام).
وجاء في (مصباح الشريعة) عن الامام الصادق عليه السلام : (الحاسد مضر بنفسه قبل أن يضر بالمحسود، كإبليس أورث بحسده لنفسه اللعنة ولآدم الاجتباء والهدى والرفع إلى محل حقائق العهد والاصطفاء، فكن محسوداً ولا تكن حاسداً، فإن ميزان الحاسد أبداً خفيف يثقل ميزان المحسود والرزق مقسوم فماذا ينفع الحسد الحاسد وما يضر المحسود الحسد، والحسد أصله من عمى القلب وجحود فضل الله وهما جناحان للكفر، وبالحسد وقع ابن آدم في حسرة الأبد وهلك مهلكاً لا ينجو منه أبداً، ولا توبة للحاسد لأنه مصر عليه معتقد به مطبوع فيه، يبدو بلا معارض به ولا سبب، والطبع لا يتغير عن الأصل وإن عولج).
ثم اعلم أنه لا حسد إلا على نعمة، فإذا أنعم الله على أخيك بنعمة فلك فيها حالتان :الاولى أن تكره تلك النعمة وتحب زوالها، وتسمى حسداً، والثانية أن لا تحب زوالها ولا تكره وجودها ودوامها ولكنك تشتهي لنفسك مثلها، وهذه تسمى غبطة ومنافسة، وقد يوضع أحد اللفظين بدل الآخر، ولا حجر في الأسامي بعد فهم المعاني، قال سيد الأولين والآخرين أفضل خلق الله محمد صلى الله عليه واله : (إن المؤمن يغبط والكافر يحسد)، و(لا حسد إلا في اثنين رجل آتاه الله مالاً فسلطه الله على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله علماً فهو يعمل به ويعلمه الناس).
ويكثر الحسد بين أقوام تجمعهم روابط تتوارد على أغراضهم، فإذا خالف واحد صاحبه في غرض من أغراضه نفر طبعه وأبغضه وثبت الحقد فيه، وحيث لا رابطة بين شخصين فلا تحاسد بينهما، فلذلك يحسد العالم العالم دون العابد، والتاجر يحسد مثله ولا يحسد العالم، ويحسد الرجل أخاه وابن عمه أكثر مما يحسد الأجانب، والمرأة تحسد ضرتها وسرية زوجها أكثر مما تحسد أمّ الزوج وابنته، وذلك للتزاحم على المقاصد.
 
ضربة عين
يختلف أغلب الذين استطلعت آرائهم في هذا التحقيق حول حالة الحسد الأولى في تاريخ البشرية، وينقسمون في ذلك الى فريقين، الأول يقول ان ابليس حسد آدم ورفض ان يسجد له في القصة القرآنية المعروفة، والثاني يصر على ان قابيل هو من سجل سبق الحسد الأول حين رمق اخاه هابيل بسخط بعد ان تقبل الله قربانه في سياق احداث مذكورة في القرآن ايضاً..، عذراً .. سأتوقف عن الكتابة الآن بسبب صداع مفاجئ وضيق في التنفس واحساس تدريجي بالاغماء، آه .. لقد فهمت الآن .. من يزودني منكم بملح خشن وحرمل ؟! .
صالح الشيباني