اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 هل نحن حقاً من كوكبٍ آخر؟ـ
 مازلنا بألف خير..صدقوني
 ما أروع قولكَ يا إمام المتّقين
 تراجيديا "سبايكر".. النحيب وحده لا يكفي!ـ
 نضرب او لا نضرب.. تلك هي القضية!ـ

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

تحت سماء لندن
 
في بريطانيا..محظوظ من يحصل على صفة"معاق"ـ
في بريطانيا..محظوظ من يحصل على صفة
 
على مدى سنوات كنت أتابع جارتي الإنكليزية وإبنها المعاق, وأضبط وقتي على وصول الحافلة التي تأخذ الطفل وتذهب به إلى المعهد الخاص الذي يوفر له التعليم والتغذية الصحية واللهو والمرح  والعلاج النفسي والبدني , ثم تعود به في آخر النهار في روتين يومي لا يوقفه برد أو ثلج أو ضباب أو أمطار , وطبعا كل هذه الخدمات مجانا ومن دون أية "منية" أو توسل او إنتظار أو واسطة أو رشوة ؛ لأنها حق الطفل على الدولة.. ولطالما سألت نفسي وانا أراقب هذا المشهد ..كم طفلا عراقيا معاقا يحظى بمثل هذه الرعاية؟!!.
وأنا هنا أتحدث عن بريطانيا البلد الذي فارق الحروب المدمرة منذ سنوات بعيدة وانحصر معاقوه  بالمرضى ووارثو العوق وضحايا حوادث السيارات ومع ذلك فان من يعش هنا يشعر كأن القوانين كلها قد فصلت تفصيلا على مقاسهم , فالعائلة التي يعيش بينها إنسان معاق , هي في نعيم يحسدها عليه الآخرون , فالمعاق يتقاضى راتباً والأم تتسلم راتباً أيضا لأنها ترعاه , وكل وسائل النقل مجانية أما الكراسي المتحركة فقد دخلت المتاحف وحل محلها ما يشبه الدراجة البخارية الصغيرة  التي توزع مجانا أيضا,كما يتمتع المعاق ومن يرعاه بخدمة "الباج الأزرق" الذي يسمح له بايقاف سيارته في أي مكان يشاء.. ومجانا أيضا,  أما إذا قدمت عائلة المعاق على بيت من بيوت الدولة فان لها الأولوية وغالبا ما تكون شقة في الطابق الأرضي ولا تحتاج إلى سلالم للصعود ...فلا عجب ان يجاهد كثيرون هنا من أجل الحصول على لقب " معاق" وخاصة المهاجرين منهم .
أما عندنا في العراق ونحن بلد المعاقين الأول في العالم لأسباب يعرفها الجميع,  فان على المعاق ان يدفع تكاليف اعاقته من جيبه الخاص, وان يتحمل  الألم الجسدي والنفسي ومرارة المعاناة في مجتمع  لا تحكمه القوانين التي تجرم السخرية من المعاق او التقليل من شأنه .. وأذكر اني قرأت مرة كلمات كتبتها معاقة عراقية تقول: نحن موجودون في هذه الحياة ..لكننا لا نعيش ! وهي محقة في قولها إلى أبعد الحدود  ففي الوقت الذي ترتب فيه المتاحف والمسارح ودور السينما وقاعات العرض ومحطات المترو والمطارات في بريطانيا ممرات مريحة لدخول المعاقين نجد ان المعاق العراقي محروم من الخروج من البيت إلا باستئجار سيارة "تاكسي ", وإذا راجع دائرة فلا احد يسأل كيف ينتقل هذا الإنسان الى الطابق العلوي وكيف يصعد السلالم , وإذا اراد ان يشم ( هوا الله) فان عليه ان يمتلك مصباح علاء الدين  ويطلب من الجني تبليط الشوارع والتخلص من "الطسات" كي يتسنى له السير بكرسيه المتحرك! 
وبإختصار المعاقون عندنا لا بواكي لهم وليسوا من أولويات أحد فهم المسجونون من دون جريمة والمتهمون من دون جناية , والمنسيون من دون سبب , ولعل أبسط دليل على قولي هذا هو صفقة شراء الحافلات الحمر الأخيرة التي ذهب فيها المتعاقد العراقي ووقع ودفع الثمن من دون أن يكلف نفسه طلب إضافة خدمة خاصة بالمعاقين يعمل بها كل العالم المتقدم وهي عبارة عما يشبه الجسر المتحرك الذي يخرج من الباب ليغطي الهوة ما بين الحافلة والشارع كي يصعد المعاق بكرسيه بانسيابية .
وعموما أنا أرى ان الحل هو في امتناع المعاقين عن التصويت لأي نائب لا يقدم لهم ضمانات كافية, أو أن يختاروا معاقاً يمثلهم في البرلمان ويدافع عن حقوقهم  وأن يطالبوا بوزارة كحد أعلى  أو مؤسسة مستقلة  تعنى بهم كحد أدنى ,.. وأن لا ينخدعوا  بعبارة" اخواننا ذوي الإحتياجات الخاصة"..لأن لا أحد عندنا يكترث باحتياجاتهم الخاصة ..ولا العامة .
سميرة التميمي